صحيفة البلاد البحرينية
شرعت الولايات المتحدة في تنفيذ إجراءات فرض حصار بحري على الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية في محيط مضيق هرمز، في خطوة تختبر صمود الهدنة الهشة، وتدفع المسار الدبلوماسي إلى حافة جديدة من التصعيد، بعد تعثر محادثات إسلام آباد، وبروز مؤشرات إلى انتقال الضغط من طاولة التفاوض إلى الممرات البحرية. وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن أي سفن هجومية سريعة إيرانية تقترب من نطاق الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية سيتم تدميرها فوراً. وقال ترامب اذا اقتربت أي من هذه السفن من حصارنا، فسيتم القضاء عليها فوراً، في إشارة ضمنية إلى الزوارق الهجومية السريعة التي تحوزها إيران. وذكّر الرئيس الأميركي بأن السفن الأكبر للبحرية الإيرانية قد تمّ تدميرها. وأشار إلى أن قواته ستستخدم نظام القتل نفسه الذي اعتمدناه حيال مراكب مهرّبي المخدرات في البحر، في إشارة للضربات التي كانت واشنطن تنفّذها على قوارب قبالة فنزويلا في أثناء محاصرتها. وجاء التحرك الأميركي في توقيت شديد الحساسية، مع تداخل الإجراءات العسكرية مع استمرار الاتصالات السياسية، بما يضع الممر المائي الأهم في المنطقة في قلب المواجهة، وسط تحذيرات إيرانية من رد واسع إذا تحولت إجراءات السيطرة البحرية إلى حصار فعلي على الموانئ الإيرانية، وذلك مع بقاء 9 أيام من مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للتوصل إلى اتفاق سلام. وانقضى عند الساعة الثانية بعد ظهر الاثنين بتوقيت غرينتش، الموعد الذي حددته الولايات المتحدة لبدء فرضها حصاراً على موانئ إيران. وقبل ذلك، قالت القيادة المركزية الأميركية “سنتكوم” في إشعار للبحارة إن الجيش الأميركي سيبدأ فرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب شرق مضيق هرمز، تشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ترفعه، بداية من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش. وأضافت أن أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز، مشيرة إلى أن هذه الإجراءات ستُطبق بشكل محايد على سفن جميع الدول. وفي الوقت نفسه، أكدت أن السيطرة البحرية لن تعوق حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى جهات غير إيرانية، في تراجع عملي عن التهديد السابق بفرض حصار كامل على المضيق. ويعكس هذا التعديل في نطاق الحصار تحولاً عملياً من التهديد بإغلاق كامل للمضيق إلى نموذج السيطرة الانتقائية على حركة الملاحة، حيث تركز واشنطن على السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع الإبقاء على ممرات مفتوحة أمام السفن المتجهة إلى موانئ غير إيرانية. ويأتي ذلك في سياق محاولة تقليل الاحتكاك المباشر مع حركة التجارة الدولية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الضغط العسكري والاقتصادي على طهران. وأفادت تقارير ملاحية بأن حركة السفن التي استؤنفت بشكل محدود بعد وقف إطلاق النار توقفت مجدداً عقب إعلان الحصار، في ظل حالة من التردد بين شركات الشحن العالمية بشأن المخاطر المرتبطة بالعبور. وتشير بيانات التتبع إلى أن عدد السفن التي عبرت المضيق منذ بدء الهدنة بقي أقل كثيراً من المعدلات الطبيعية التي كانت تصل إلى أكثر من 100 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب. في المقابل، رأت عمليات هيئة الأركان الإيرانية أن الحصار البحري الأميركي يُعد قرصنة بحرية، مؤكدة أن فرض قيود على الملاحة في المياه الدولية يمثل إجراءً غير قانوني. بموازاة ذلك، أطلق مسؤولون إيرانيون بارزون سلسلة تهديدات بالرد على الخطوة الأميركية، مؤكدين امتلاك طهران خيارات متعددة. خيارات التصعيد وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن ترامب ومستشاريه يدرسون خيارات تشمل استئناف ضربات عسكرية محدودة إلى جانب الحصار البحري، بهدف كسر الجمود في المفاوضات. وقال مسؤولون إن من بين السيناريوهات المطروحة حملة قصف أوسع، لكنها أقل ترجيحاً بسبب مخاطر زعزعة الاستقرار الإقليمي، إضافة إلى خيار حصار مؤقت بالتوازي مع الضغط على الحلفاء لتولي مهمة مرافقة السفن. ظل الهدنة قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين، إن وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال صامداً، مؤكداً استمرار الجهود للتوصل إلى اتفاق بعد فشل محادثات إسلام آباد. وأضاف، في تصريحات مقتضبة خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن جهوداً مكثفة تُبذل حالياً لحل القضايا العالقة. وجرت المحادثات في إسلام آباد لمدة 21 ساعة، يومي السبت والأحد، وشكلت أعلى مستوى تواصل مباشر بين الطرفين منذ عقود، لكنها انتهت دون اتفاق.
Go to News Site