عكاظ عاجل
كان من الممكن أن تنتهي مباراة الهلال السعودي والسد القطري في الأشواط الأصلية أو الإضافية، بتفوّق السد دون الحاجة إلى ركلات الترجيح. لكن أحيانًا يغيب عن المشجع والمتابع الرياضي، وغيرهم من أصحاب الشأن من مسؤولين، جوانب مهمة تتعلق بالضمير الحي ونزاهة المنافسة، ولا يُعطونها الاهتمام الكافي، مكتفين بقولهم: «هذه كرة قدم، فوز وخسارة، وكل حالة لها مسبباتها، ويحصرونها في المدرب واللاعبين».-اتجهت جماهير ومحبو الهلال إلى تحميل المدرب إنزاغي مسؤولية الخسارة، وهو أمر فيه جانب من الصحة؛ فله أخطاؤه في هذه المباراة وغيرها، كما أن له إيجابياته. لكن بنظرة واقعية ومنطقية، فإن لاعبين من الهلال، كريم بنزيما ودار سيمون بوأبري يتحملان الجزء الأكبر من خسارة ليست مجرد مباراة، بل بطولة كاملة. فما الفائدة من التعاقد مع نجم كبير يتقاضى الملايين شهريًا، ثم يهدر ركلة جزاء بسهولة واستهتار، ويحرم النادي من بطولة؟-سؤال منطقي، وقد تكون إجابته المعتادة «هذه أحوال كرة القدم»، وكم من نجوم كبار أضاعوا ركلات جزاء، وكريم أحدهم، وسبق له إهدارها عندما كان يلعب في الاتحاد، بل وسجّل أهدافًا في مرمى فريقه في أكثر من مناسبة، غير أن عدم التوفيق له أسبابه، خاصة مع هذا النجم الكبير، فقد شاهدنا شيئًا من الغطرسة في موسمه الأول مع الاتحاد، وضعفًا في الجدية والإخلاص، بينما تغيّر الحال في موسمه الثاني، فظهرت نيته، وبان إخلاصه، وقدم موسمًا استثنائيًا تُوّج فيه الاتحاد ببطولتين عبر إنجاز غير متوقع.-أما انتقاله للهلال فمن الناحية النظامية والشرعية، فقد أحاطت به تفسيرات وإشكاليات عديدة. والطريقة التي استخدمها للخروج من الاتحاد والتي أراها نوعًا من التحايل على عقد كان ملزمًا بتنفيذه، لكنه أخلّ به وحقق ما يريد، دون أن يدرك أنه سيلاقي نتيجة عمله، وأن التوفيق قد لا يكون حليفه. لذلك لم يكن غريبًا ما يمكن تسميته بـ«حكم الزمن» أو «عقوبة القدر»، حيث نال جزاءه، وإن كان الهلال – للأسف – هو من دفع الثمن.-كما أن اللاعب دار سيمون بوأبري، الذي أهدر ركلة أخرى، تحيط بانتقاله أيضًا تفاصيل معقدة، بداية من خروجه من نيون، ومن كان يقف خلف تلك الصفقة. وقد جاء ما يمكن اعتباره عقاب الزمن وحكم القدر للاثنين في توقيت لا يبدو عشوائيًا أو بـ«الصدفة»، بدليل أن إهدار ركلات الجزاء أهدرت من هذين الاثنين وليس من غيرهما، بما يحمل دلالات لمن يعتبر ويتعظ.-هذه قراءة شخصية، قد يراها البعض مجرد ثرثرة صحفية، ولهم الحق في ذلك، لكنها تظل محاولة لاستخلاص «دروس»من مجريات الأحداث، والتأمل في ما تحمله الحياة من رسائل، وما قد يفرضه الزمن من عقوبات أقوى من اللجان وأنظمة بشر.
Go to News Site