AlArab Qatar
تتسارع وتيرة التحركات السياسية والدبلوماسية على خلفية التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مساعٍ إقليمية ودولية مكثفة لإعادة إحياء مسار المفاوضات، في محاولة لاحتواء الأزمة وتفادي مزيد من التداعيات على الأمن الإقليمي والاقتصاد العالمي. وفي هذا السياق، أبدت واشنطن تفاؤلها بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، معلنة عزمها عقد جولة ثانية من المفاوضات، رغم استمرار التوترات المرتبطة بالحصار المفروض على الموانئ الإيرانية وتهديدات طهران بإغلاق الملاحة في البحر الأحمر. وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن هناك ارتياحا حيال فرص التوصل إلى اتفاق، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين عبر وساطة باكستانية. وعلى جانب آخر أبدى السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني، «تفاؤلا حذرا» حيال ما قد تؤول إليه المفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، مشيرا إلى احتمال التوصل إلى «نتيجة هامّة». وقال إيرواني خلال اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة «بالرغم من انعدام ثقتنا بالولايات المتحدة، بسبب غدرها المتكرّر بالدبلوماسية، انخرطنا في المفاوضات بحسن نيّة، وما زال لدينا تفاؤل حذر». وتابع «نعتقد أنه إذا اعتمدت الولايات المتحدة نهجا عقلانيا وبنّاء، وامتنعت عن طرح مطالب تتعارض مع القانون الدولي، يمكن أن تفضي هذه المفاوضات إلى نتيجة هامّة». ميدانيا ودبلوماسيا، تواصل باكستان دورها كوسيط رئيسي، حيث وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، والتقى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف بحضور وزير الخارجية عباس عراقجي، في إطار الجهود الرامية إلى تقريب وجهات النظر بعد تعثر الجولة الأولى من المحادثات في إسلام آباد، كما تم تبادل رسائل بين طهران وواشنطن عبر الوسيط الباكستاني خلال الأيام الماضية. وفي تحركات موازية، أطلع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عددا من القادة، على جهود الوساطة، ضمن جولة إقليمية تهدف إلى حشد الدعم لإنجاح مسار التهدئة. من جانبها، أكدت إيران استعدادها لمواصلة المفاوضات، مع تمسكها بحقها في برنامج نووي مدني، مع قبول مناقشة مستوى ونوع تخصيب اليورانيوم، في وقت تتطلع فيه الأطراف الدولية إلى تثبيت وقف إطلاق النار القائم منذ الثامن من أبريل، بعد أسابيع من التصعيد الذي خلّف خسائر بشرية واقتصادية كبيرة. إقليميا، تكثفت الاتصالات لدعم استئناف المفاوضات، حيث شددت مصر وباكستان، في اتصال هاتفي بين وزيري خارجيتهما، على ضرورة الإسراع في استئناف الحوار بين واشنطن وطهران لخفض التصعيد، كما أكدت مصر وتركيا أهمية تضافر الجهود الإقليمية لتحقيق الهدف ذاته، مع الاتفاق على مواصلة التنسيق خلال المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة. دوليا، حظيت الوساطة الباكستانية بدعم الأمم المتحدة، حيث أكد الأمين العام أنطونيو غوتيريش مساندة المنظمة لهذه الجهود، فيما جددت باكستان التزامها بالدفع نحو الحلول الدبلوماسية. وفي السياق نفسه، أكدت الصين دعمها لوقف إطلاق النار ومحادثات السلام، حيث شدد وزير خارجيتها وانغ يي، خلال اتصال مع نظيره الإيراني، على ضرورة الحفاظ على زخم التهدئة واستعادة الملاحة الطبيعية، مع استعداد بكين للاضطلاع بدور بناء في خفض التصعيد وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
Go to News Site