صحيفة البلاد البحرينية
أكد سعادة الدكتور بسام إسماعيل البنمحمد، عضو مجلس الشورى، أن مملكة البحرين من الدول التي تولي اهتمامًا كبيرًا بدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن السيبراني ومكافحة الجريمة السيبرانية، وتطوير الأطر التشريعية المنظمة للفضاء الرقمي، بما يواكب التطورات المتسارعة في هذا المجال. جاء ذلك خلال مشاركة الدكتور البنمحمد، ممثلًا عن الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين، في ورشة عمل حول اتفاقية الأمم المتحدة الجديدة لمكافحة الجرائم السيبرانية، والتي عقدت اليوم (السبت) ضمن أعمال الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي، في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية، بمشاركة عدد من البرلمانيين والخبراء. وشدد سعادة الدكتور البنمحمد على أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية تمثل محطة مفصلية في مسار الحوكمة الرقمية العالمية، باعتبارها أول صك دولي شامل وملزم قانونًا يعالج الجريمة السيبرانية من منظور متكامل، حيث لا يقتصر على تجريم الأفعال، بل يؤسس لإطار عالمي يهدف إلى مواءمة التشريعات، وتسهيل التعاون القضائي عبر الحدود، وتنظيم جمع الأدلة الإلكترونية وتبادلها، مع التأكيد في الوقت ذاته على الضمانات المتعلقة بحقوق الإنسان والإجراءات القانونية الواجبة. وأشار الدكتور البنمحمد إلى أن الطبيعة العابرة للحدود للجريمة السيبرانية تجعل من الاتفاقية ضرورة ملحّة لتعزيز التعاون الدولي، في ظل تعقّد المشهد الرقمي، حيث قد يكون المهاجم في دولة، والخادم في دولة أخرى، والضحية في دولة ثالثة، وهو ما يتطلب إطارًا دوليًا موحدًا قائمًا على الثقة المتبادلة والمعايير المشتركة. وأكد الدكتور البنمحمد أن البرلمانات تضطلع بدور محوري في هذه المرحلة، باعتبارها الجهة المختصة بالتصديق على الاتفاقيات الدولية، ومواءمة التشريعات الوطنية مع أحكامها، إلى جانب دورها الرقابي في ضمان التنفيذ الفعّال والمتوازن، ومساءلة السياسات ذات الصلة، فضلًا عن الرقابة على الموازنات المخصصة لبناء القدرات التقنية. وفي هذا السياق، أشار الدكتور البنمحمد إلى القرار الذي اعتمده الاتحاد البرلماني الدولي في الجمعية العامة الـ 146 التي عقدت في مملكة البحرين عام 2023 بشأن الجرائم السيبرانية، والذي أكد أن هذه الجرائم لم تعد مجرد مسألة تقنية أو جنائية داخلية، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في الأمن والاستقرار الدوليين، ودعا إلى تحديث التشريعات وتعزيز التعاون الدولي في تبادل المعلومات والأدلة، وضمان اتساق الاستجابات مع حقوق الإنسان وسيادة القانون، بما يشكل أساسًا داعمًا للاتفاقية الأممية الجديدة. وعلى الصعيد الوطني، أكد سعادة الدكتور البنمحمد أن مملكة البحرين أولت الأمن السيبراني أولوية استراتيجية بوصفه ركيزة لحماية الاقتصاد الوطني وصون البنية التحتية الحيوية وضمان استقرار البيئة الرقمية الداعمة للتنمية المستدامة، حيث تم تطوير إطار تشريعي ومؤسسي متكامل يعزز القدرة على مواجهة التهديدات السيبرانية. وأوضح الدكتور البنمحمد أن قانون جرائم تقنية المعلومات رقم (60) لسنة 2014 يشكل أساسًا قانونيًا لتجريم الاختراقات والاحتيال الإلكتروني والاعتداء على الأنظمة والبيانات، إلى جانب العمل على مشاريع تشريعية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي لمواكبة التطورات الرقمية. وقال الدكتور البنمحمد إن هذا الإطار يتكامل مع السياسات الوطنية وفي مقدمتها رؤية البحرين الاقتصادية 2030 والاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، حيث تتكامل جهود الجهات الوطنية المختصة في تعزيز الحماية الرقمية وبناء القدرات وتحصين البنية التحتية، بما يضمن بيئة رقمية آمنة ومستقرة تدعم الابتكار.
Go to News Site