AlArab Qatar
دخل لبنان، بعد أيام قليلة من سريان وقف إطلاق النار مع الكيان الإسرائيلي لمدة عشرة أيام برعاية أمريكية، مرحلة انتقالية حساسة تهدف إلى تثبيت الهدنة والبدء في مفاوضات مباشرة قد تؤدي إلى اتفاقات أكثر دواماً، وسط تأكيدات رسمية لبنانية على حفظ الحقوق الوطنية وسيادة الدولة. وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي، التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين لبنان والكيان الإسرائيلي، دخل حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس-الجمعة. ويأتي هذا الاتفاق بعد تصعيد عسكري أدى إلى نزوح واسع وخسائر بشرية ومادية، ويُنظر إليه كخطوة أولى نحو تهدئة مستدامة في الجنوب اللبناني. وفي كلمة وجهها إلى اللبنانيين بعد دخول الهدنة حيز التنفيذ، أكد الرئيس اللبناني العماد جوزاف عون أن خيار التفاوض المباشر مع الجانب الإسرائيلي «ليس ضعفاً ولا تراجعاً ولا تنازلاً»، بل قرار نابع من الحرص على لبنان وشعبه، وقال عون إن ما تم التوصل إليه «خلاصة جهود الجميع وثمرة تضحيات»، مشدداً على أن لبنان استعاد قراره الوطني للمرة الأولى منذ نحو نصف قرن. وأوضح الرئيس عون أن المفاوضات لن تعني يوماً التفريط بأي حق أو المساس بسيادة لبنان، مؤكداً أن الهدف الواضح هو وقف العدوان الإسرائيلي، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، وبسط سلطة الدولة على كامل أرضها بقواها الذاتية حصراً، إلى جانب عودة الأسرى والنازحين إلى بيوتهم وقراهم. وكرر تأكيده أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمس الحقوق الوطنية أو ينتقص من كرامة الشعب اللبناني أو يفرط في أرضه». من جهته، أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام أن الحكومة تعمل بكل طاقتها على تأمين عودة النازحين جراء العدوان الأخير إلى ديارهم، من خلال ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق وتوفير المستلزمات الضرورية. وأشار سلام، في بيان عقب اجتماعه مع الرئيس عون، إلى تقييم مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والاستعدادات الجارية لتثبيته، معبراً عن أمله في تمكين النازحين من العودة الآمنة في أقرب وقت ممكن، مؤكداً أن الدولة ستقدم كل الدعم المطلوب لتسهيل هذه العملية. وتوازياً مع هذه الجهود الداخلية، أجرى الرئيس عون اتصالاً هاتفياً مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، بحثا خلاله آخر التطورات عقب وقف إطلاق النار والتحضيرات لإطلاق المفاوضات. وأعرب عون عن تقدير لبنان للدعم الفرنسي المتواصل في مختلف المجالات، وللمساعدات التي ساهمت في تخفيف معاناة الشعب اللبناني. وعلى الصعيد الإقليمي، دعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خلال لقاءاته في منتدى أنطاليا الدبلوماسي، إلى تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، ودعم الحكومة اللبنانية في فرض سيادتها على كامل أراضيها وحصر السلاح بيد الدولة. وشدد الصفدي على ضرورة اتخاذ المجتمع الدولي مواقف حازمة لحماية الاستقرار في المنطقة من الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ضد لبنان وسوريا والضفة الغربية.
Go to News Site