Collector
بين خوف الصفقة وهشاشة الحسم: كيف تكشف الصحافة الإسرائيلية قلق تل أبيب من نهاية حرب لم تُنهِ إيران | Collector
بين خوف الصفقة وهشاشة الحسم: كيف تكشف الصحافة الإسرائيلية قلق تل أبيب من نهاية حرب لم تُنهِ إيران
jo24.net

بين خوف الصفقة وهشاشة الحسم: كيف تكشف الصحافة الإسرائيلية قلق تل أبيب من نهاية حرب لم تُنهِ إيران

كتب-  فرحان المجالي في الحروب الكبرى، لا تكشف البيانات العسكرية وحدها حقيقة المأزق، بل تكشفه أيضًا الصحافة التي تكتب من داخل القلق، وتفكر بعقل المؤسسة الأمنية، وتحاول تفسير السبب الذي حال دون تحوّل التفوق الميداني إلى يقين سياسي. وهذا تحديدًا ما تتيحه قراءة متأنية لما نشرته صحف إسرائيلية مثل معاريف وواللا ويديعوت أحرونوت ونتسيف نت حول الحرب والتفاوض مع إيران. فهذه المواد، على اختلاف نبرتها ومصادرها وزوايا مقاربتها، ترسم في مجموعها صورة واحدة شديدة الدلالة: إسرائيل لا تشعر أنها ربحت النهاية، حتى لو شعرت أنها ربحت بعض الجولات. اللافت في هذه التغطيات أن القلق الإسرائيلي لا يدور حول سؤال تقليدي من نوع: هل كانت الضربات مؤثرة أم لا؟ بل حول سؤال أعمق وأشد خطورة: ماذا لو انتهت الحرب قبل أن تُنتج النتيجة التي تريدها إسرائيل؟ من هنا يبدأ الخيط الناظم للمواد الأربع. فـمعاريف تتحدث بلسان تيار متشدد يرى أن أي توقف للحرب قبل إسقاط النظام الإيراني أو تفكيك بنيته الصلبة ليس نجاحًا دبلوماسيًا، بل فشلًا مؤجلًا. وواللا تكشف أن الجيش حقق إنجازات واسعة، لكنه لم يتلقَّ القرار السياسي الذي يحوّل تلك الإنجازات إلى محاولة حسم نهائي. أما يديعوت أحرونوت فتذهب إلى قلب البيت الأبيض لتقول إن واشنطن نفسها لم تكن تتحرك بإيقاع استراتيجي صلب، بل بإيقاع قرار متوتر يتأرجح بين الحرب والصفقة. ثم تأتي نتسيف نت لتوسع الدائرة أكثر، فتنقل الخوف الإسرائيلي من إيران وحدها إلى الخوف من مسرح كامل قد يُعاد فتحه: الأردن، العراق، الخليج، الصين، والدفاعات الأميركية المتقدمة. بهذا المعنى، لا تكتب هذه الصحف عن حرب انتهت، بل عن نهاية غير مضمونة. وهذا هو مفتاح القراءة كله. فإسرائيل، كما تنعكس في هذه المواد، لا تخشى فقط من إيران قوية، بل من إيران تخرج من هذه الجولة وقد بقي نظامها، وبقي مشروعها، وبقي وقتها مفتوحًا لإعادة البناء. لذلك تبدو فكرة التسوية الناقصة أخطر في بعض العقل الإسرائيلي من استمرار الحرب نفسها؛ لأن استمرار الحرب، مهما كانت كلفته، يُبقي باب التغيير مفتوحًا، أما التهدئة التي لا تفكك أصل التهديد فتعني، في نظر هذا التيار، أن إسرائيل ستواجه بعد سنوات خصمًا استعاد أنفاسه، وربما عاد من موضع أكثر خبرة وقدرة. في هذا السياق، يبدو مقال معاريف الأكثر صراحة والأشد حدّة. فهو لا يناقش التفاوض باعتباره مسارًا سياسيًا طبيعيًا، بل يكاد يراه انحرافًا عن لحظة كان ينبغي، بحسب منطقه، أن تُستثمر لإسقاط النظام نفسه. وهذا الطرح، مهما بدا متشددًا، مهم جدًا لأنه يكشف أن داخل إسرائيل مدرسة ترى أن المشكلة ليست في البرنامج النووي وحده، ولا في الصواريخ وحدها، بل في المنظومة الحاكمة كلها. ومن هنا يصبح أي اتفاق لا يقترب من تغيير جذري في طهران مجرد تأجيل للخطر لا معالجة له. لكن هذه الرؤية، على شدتها، تكشف أيضًا مأزقًا بنيويًا؛ فهي تفترض أن إسقاط نظام بحجم النظام الإيراني كان .

Go to News Site