صحيفة البلاد البحرينية
كشف تقرير الاستقرار المالي العالمي الصادر حديثا عن صندوق النقد الدولي، عن أن المخاطر المتراكمة في النظام المالي العالمي وصلت إلى مستويات بالغة الخطورة، في ظل استمرار الصراع المسلح في الشرق الأوسط وتصاعد موجات التضخم وتقلبات أسواق السندات السيادية، وحذر التقرير من أن قنوات متشابكة عدة باتت تهدد استقرار الأسواق الدولية؛ ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو موجة جديدة من الاضطرابات. وذكر التقرير أنه تم رصد ارتفاع حاد في تقلبات أسواق السندات بأيام المزادات؛ ما أضاف أعباء إضافية على الحكومات التي تسعى لإعادة تمويل ديونها في ظل بيئة سعرية مرتفعة. وتُشكّل السندات قصيرة الأجل الحلقة الأكثر هشاشة في هذه المعادلة؛ إذ باتت عرضة لضغوط متصاعدة من التضخم المتجاوز للتوقعات من جهة، ومن الارتباط العضوي المتنامي بين البنوك والكيانات السيادية من جهة أخرى. وحذر التقرير من أن هذا الارتباط قد يُفضي إلى خسائر حادة في القطاع المصرفي في حال تصاعد عوائد السندات بصورة مفاجئة، في الوقت الذي تجد فيه الحكومات نفسها عاجزة عن تقديم دعم كافٍ للبنوك المتعثرة. وتواجه الأسواق الناشئة ضغوطا مزدوجة تتمثل في انحسار تدفقات رأس المال وتراجع حجم التجارة الدولية؛ فبعد أن بلغت تقييمات الأصول في هذه الأسواق ذروتها في السنوات الأخيرة، شهدت تدفقات رأس المال انقلابا جذريا نحو أدوات الدين على حساب الاستثمار الأجنبي المباشر، وهذا ما يُلقي بظلاله الثقيلة على مستقبل الاقتصادات الواعدة التي راكمت ديونا ضخمة منذ العام 2025. ويُفاقم من خطورة المشهد تنامي دور المستثمرين غير المصرفيين في الأسواق الصاعدة؛ ما يُعزز حدة التقلبات ويجعل الأسواق أكثر عرضة للهزات الخارجية. كذلك سلط التقرير الضوء على مخاطر الرفع المالي المتراكمة في مؤسسات الوساطة غير المصرفية وصناديق التحوط والصناديق المتداولة في البورصة، وقد أفضى الاعتماد المتزايد على عقود الخيارات بيعا وشراء إلى حلقة مفرغة من التقلبات؛ إذ إن أي تحول مفاجئ في توجهات المستثمرين في أوقات الضغط قد يُفجّر عمليات بيع قسرية واسعة النطاق. وفي أسواق السندات تحديدا، يبدو خطر التصفية القسرية لمراكز عالية الرفع شبه محقق في حال تصاعدت صدمات الإمداد التي يرصدها التقرير على مدى السنوات الأخيرة. كما توقع التقرير أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى تباطؤ حاد في استثمارات الذكاء الاصطناعي التي تشهد طفرة غير مسبوقة، وهذا ما سيُؤثر بشكل سلبي في قيمة الشركات المرتبطة بهذا القطاع، ولاسيما تلك التي تعتمد على ترتيبات التمويل الدائري وعلى مراكز البيانات الفائقة التوسع. وتبدو الانعكاسات على الاستقرار المالي محدودة في الوقت الراهن، غير أن التقرير يُنبّه إلى أن هذه الحدة المكبوتة قد تنفجر بشكل مفاجئ إذا ما تصاعدت الأزمة الجيوسياسية. وفي ضوء هذه المعطيات الخطيرة دعا صندوق النقد الدولي صانعي السياسات في الشرق الأوسط وسائر الاقتصادات الصاعدة إلى اتخاذ تدابير عاجلة، تشمل تعزيز السياسة النقدية بما يُبقي معدلات التضخم تحت السيطرة، وتقوية حوكمة البنوك المركزية وأجهزة الرقابة المالية، ورفع قدرة السلطات الاحترازية على امتصاص الصدمات، كما أوصى بضرورة الاستفادة من أدوات السياسات المكملة التي يتبناها إطار صندوق النقد الدولي، وتعزيز تبادل البيانات بين البنوك والمؤسسات المالية غير المصرفية عبر الحدود، وإجراء اختبارات تحمّل الضغوط بصورة منتظمة لتقييم الأثر المحتمل لتصاعد مستويات السيولة وتعثر الائتمان.
Go to News Site