صحيفة البلاد البحرينية
خالد بن خليفة: 100 % من طلبة “فاتيل” يتسلمون عروض عمل رسمية قبل التخرج قطاع السياحة والضيافة يشهد تحولا جذريا مدفوعا برؤى اقتصادية طموحة استهداف رفع مساهمة السياحة إلى 11.4 % يفتح آفاقا واسعة للتوظيف التعلم بالتطبيق هو الأساس في سد الفجوة بين التعليم وسوق العمل في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاع السياحة والضيافة في مملكة البحرين والمنطقة، تبرز الحاجة إلى قراءة عميقة لواقع السوق واستشراف مستقبلها، ولاسيما مع تنامي دور القطاع كمحرك رئيس للنمو الاقتصادي ورافد مهم لفرص العمل. وفي هذا السياق، تتجه الأنظار إلى المؤسسات التعليمية المتخصصة التي تضطلع بمهمة إعداد الكفاءات الوطنية القادرة على مواكبة هذا التوسع، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل المتجددة. ومن هذا المنطلق، تأتي هذه المقابلة مع المدير العام لكلية فاتيل البحرين الشيخ خالد بن خليفة آل خليفة؛ للوقوف على أبرز ملامح هذا القطاع الحيوي، واستكشاف الفرص الوظيفية التي يتيحها، إلى جانب التحديات التي قد تواجه الباحثين عن عمل فيه. كما تسلط الضوء على دور التعليم التطبيقي في تأهيل الكوادر الشابة، وآليات بناء شراكات فاعلة بين المؤسسات التعليمية وأصحاب العمل، بما يعزز جهوزية الخريجين ويمكنهم من الانخراط الفوري في بيئة العمل والمساهمة في ترسيخ مكانة البحرين كوجهة سياحية رائدة. ما أبرز الفرص الوظيفية التي يشهدها قطاع السياحة والضيافة حاليا؟ وما المهارات المطلوبة للاستفادة منها؟ يشهد قطاع السياحة والضيافة اليوم تحولا جذريا مدفوعا برؤى اقتصادية طموحة في المملكة والمنطقة، إذ تشير الإحصاءات إلى نمو متسارع يعكسه ازدياد عدد الغرف الفندقية بمعدلات سنوية كبيرة؛ ففي مملكة البحرين وحدها، يستهدف القطاع السياحي رفع المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 11.4 % بحلول العام 2026 بحسب الاستراتيجية الوطنية السياحية (2022 - 2026)؛ ما يفتح آفاقا واسعة للتوظيف سنويا على جميع المستويات التشغيلية والإدارية. ولا يقتصر هذا النمو على قطاع الفنادق فحسب، بل يمتد ليشمل منظومة متكاملة تضم قطاع المأكولات والمشروبات، وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات المحلية والدولية، والسياحة العلاجية والرياضية، وهو ما ينسجم مع رؤية كلية فاتيل في إعداد قادة يتمتعون بروح ابتكارية، قادرين على إدارة القطاع بكفاءة وفاعلية. وانطلاقا من رسالة الكلية في سد الفجوة بين التعليم والعمل، فإن الاستفادة من هذه الفرص تتطلب حزمة من المهارات النوعية التي لا تُكتسب إلا عبر نموذجنا التعليمي المتفرد، الذي يدمج بين المعرفة النظرية والتطبيق الميداني. وهذا التنوع في الخبرة العملية يمنح الخريج إلماما شاملا بجميع العمليات الفندقية، بدءا من المهام التشغيلية ووصولا إلى المسؤوليات الإشرافية والإدارية؛ ما يصقل مهارات توظيف التكنولوجيا علاوة على مهارة الذكاء العاطفي والقدرة على اتخاذ القرار في المواقف المتغيرة، وهي خبرات تراكمية تُبنى عبر الممارسة المباشرة في بيئات عمل حقيقية. وفي هذا السياق، تبرز كلية فاتيل كمنصة استقطاب عالمية، كونها جزءا من شبكة تضم أكثر من 50 فرعا في العالم، وتجمع الطلاب البحرينيين بنظرائهم من مختلف دول العالم؛ ما يخلق بيئة تعليمية متعددة الثقافات تعزز تنافسية خريجينا. وإننا في “فاتيل” نعتز بأن توجهاتنا الأكاديمية والمهنية لا تهدف فقط للتوظيف، بل تركز على تمكين الطاقات الشبابية البحرينية وتأهيلها لتصدر الصفوف القيادية في القطاع السياحي، محولين الشغف إلى مسيرة مهنية مستدامة تساهم في تعزيز مكانة المملكة كوجهة سياحية رائدة عالميا. ما التحديات التي تواجه الباحثين عن عمل في هذا القطاع، خصوصا فيما يتعلق بالأجور، والاستقرار الوظيفي، وساعات العمل؟ على الرغم من التحديات التقليدية التي قد يواجهها البعض في سوق العمل، إلا أننا في كلية فاتيل استطعنا تحييد هذه المعوقات عبر رؤية تعليمية استباقية، إذ تعكس لغة الأرقام كفاءة مخرجاتنا؛ إذ يتسلم 100 % من طلابنا عروض عمل رسمية قبل التخرج، وفي حالات استثنائية يتم استقطابهم من قبل كبرى العلامات التجارية للفنادق قبل إتمام سنتهم التمهيدية. وهذا النجاح ليس محليا فحسب، بل هو امتداد لمنظومة “فاتيل” الفرنسية التي تضم شبكة عالمية من الخريجين تتجاوز 50 ألف مهني وتفخر بجهوزية خريجيها بالعالم للاندماج الفوري في بيئة العمل، بفضل نظامها الذي يضع الطالب في مواجهة مباشرة مع متطلبات القطاع الواقعية، بما في ذلك المرونة في ساعات العمل والقدرة على الإنتاجية في العطلات والمواسم الكبرى. وفيما يخص طبيعة العمل، فإن ساعات الدوام تخضع لمعادلة دقيقة تعتمد على طبيعة الدور الوظيفي، سواء كان في الأقسام التشغيلية أو الإدارية أو المساندة، لذا فإننا نحرص في الكلية على بناء شخصيات مثابرة تمتلك “سمات القيادة والخدمة”. ومن هذا المنطلق، نرى أن الأجور في هذا القطاع، وإن بدأت وفقا للحد الأدنى المقر من وزارة العمل، إلا أنها تمتاز بـ “نمو استثنائي”؛ إذ إن التطور الوظيفي في قطاع الضيافة بالذات يسمح للموظف المتميز بالوصول إلى مناصب إدارية وقيادية في غضون 3 إلى 5 سنوات فقط؛ ما يجعل العائد المادي مجزيا وتنافسيا. أما فيما يتعلق بالاستقرار الوظيفي، فإننا نؤمن بأن الشغف والالتزام هما الضمان الحقيقي للموظف؛ ففي قطاع ديناميكي، تُبنى سمعة المتميزين بلمح البصر؛ ما يفتح أمامهم أبواب العروض المتتالية في فترات زمنية وجيزة. وهذا الحراك المهني يصب مباشرة في مصلحة الموظف؛ إذ يمنحه خيارات واسعة للتنقل بين كبرى الشركات العالمية أو المؤسسات الشقيقة، بما يحقق تطلعاته المهنية والمادية. وهنا تتبلور رسالة “فاتيل” في تقديم خريجين يمتلكون المهارات التخصصية الاحترافية، القادرة على قيادة القطاع بمختلف تخصصاته على مستوياته المتنوعة التشغيلية أو الإدارية. كيف يمكن للمؤسسات التعليمية وأصحاب العمل سد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل في السياحة والضيافة؟ إن سد الفجوة بين المخرجات الأكاديمية والاحتياجات الفعلية لسوق العمل يتطلب استراتيجية تعليمية تتجاوز التلقين التقليدي نحو “التعلم بالتطبيق”، وهو الجوهر الذي تقوم عليه رؤية كلية فاتيل للضيافة؛ فنحن نؤمن بأن الطالب يجب أن يعيش تجربة السوق الحقيقية منذ اليوم الأول، لذا يرتكز برنامجنا على أسابيع تطبيقية وفترات تدريب سنوية إلزامية داخل المملكة وفي فرنسا ودول أخرى؛ ما يضمن تخرج الطالب وبحوزته خبرة ميدانية تراكمية تقارب السنتين (ما يعادل 24 شهرا من العمل الفعلي). وهذه الممارسة المكثفة، تقلص الفجوة المهارية بشكل جذري، وتخفف عن كاهل أصحاب العمل أعباء التدريب التأسيسي التي قد تستغرق أشهرا عديدة للموظف المستجد، ليصبح خريجنا جاهزا للإنتاجية الفورية منذ اللحظة الأولى. وتعزيزا لهذه الجهوزية، تحرص الكلية على استقطاب محاضرين هم في الأصل ممارسون وخبراء من قلب القطاع السياحي؛ لنقل أحدث الاتجاهات والخبرات الحية إلى قاعات الدراسة، مدعومين بورش عمل دورية تستضيف نخبة من المتحدثين الزوار لمشاركة تجاربهم الواقعية. كما نمنح طلابنا فرصة ذهبية للتفاعل المجتمعي والمهني عبر إدماجهم في تنظيم كبرى الفعاليات العالمية التي تستضيفها المملكة، مثل معرض الطيران الدولي وسباقات الفورمولا 1، وهي تجارب تصقل مهارات العمل تحت الضغط وإدارة الحشود وفق أرقى المعايير الدولية التي تتبناها مجموعة فاتيل العالمية. وعلى صعيد الانفتاح الدولي، يبرز برنامج التبادل الطلابي الحصري كأداة استراتيجية تمنح الطلاب فرصة للاطلاع على ثقافات عمل متنوعة، وصولا إلى الاختبار النهائي (Grand Oral) الذي يمثل ذروة تقييم الكفاءة، وفيه يقف الطالب أمام لجنة تحكيم دولية تضم خبراء أكاديميين من البحرين وفرنسا إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى من قطاع الضيافة؛ لمناقشة دراسة حالة شاملة تلخص قدرته على الربط بين الفكر الأكاديمي والحلول التشغيلية. أما على المستوى العام للقطاع، فإن استدامة النمو تتطلب بناء شراكات استراتيجية متينة تعمل فيها المؤسسات التعليمية يدا بيد مع أصحاب الأعمال لتطوير المناهج بصفة دورية؛ لضمان مواكبتها للمتغيرات الرقمية والمهنية المتسارعة. كما يتوجب على جميع الأطراف تبني مفهوم التعلم مدى الحياة نظرا لتغيرات سوق العمل المستمرة؛ فعلى أرباب العمل توفير فرص لموظفيهم، وعلى الموظفين والباحثين عن العمل السعي لتطوير الذات والمهارات بشكل دوري مستمر، وعلى المؤسسات التعليمية والتدريبية طرح وتوفير دورات وبرامج عامة وتخصصية بشكل مستمر تتناسب مع احتياجات سوق العمل لضمان صقل مهاراتهم وتحديث قدراتهم القيادية، بما يضمن جهوزية المواهب الوطنية للمنافسة في سوق عالمية لا تعترف إلا بالتميز والاحترافية المستمرة لاكتساب المهارات وصقلها، وجهوزية المواهب لدخول سوق العمل وضمان التطور المستمر فيها. وهذا النمط تتمتع به كلية فاتيل؛ إذ إننا على أتم استعداد لتوفير دورات وبرامج تدريبية مفصلة بحسب احتياج القطاعين العام والخاص.
Go to News Site