صحيفة البلاد البحرينية
تنكس الدراما الخليجية أعلامها، وتغلق الستارة على فصل هو الأهم في تاريخ المسرح والتلفزيون في المنطقة. برحيل القامة الكبيرة حياة الفهد، نحن لا نودع مجرد ممثلة، بل نودع "بوصلة" فنية وجهت مسار الإبداع الكويتي لأكثر من ستة عقود. لقد كانت "أم سوزان" حتى أنفاسها الأخيرة، الحارس الأمين على هوية الفن الملتزم. ودعونا نذهب الي التفاصيل في قراءة نقدية لمسيرتها، نجد أن حياة الفهد لم تكن تؤدي الدور، بل كانت "تستنطق" الشخصية. منذ بداياتها في الستينيات مع مسرحية "الضحية"، كانت تدرك أن الفن رسالة اجتماعية قبل أن يكون استعراضاً. إنها الفنانة التي استطاعت بعبقرية نادرة أن تزاوج بين "قسوة" التراجيديا و"عفوية" الكوميديا، فخلقت مدرسة لم يستطع أحد تقليدها. بصمات خالدة في وعي الجمهور. البصمة التي تتركها الراحلة خلفها تتجاوز حدود الشاشة؛ فهي التي أرّخت للمرأة الخليجية في حالات انكسارها وصمودها. وسيظل الجمهور العربي يتذكر لها حفنة اعمال ومنها " خالتي قماشة " وعلى الدنيا السلام " وايضا نصوصها التي كتبتها، مثل "الفرية" و"الخراز" و"الداية"، لم تكن مجرد حكايات من الماضي، بل كانت دروساً في القيم والأخلاق والتماسك الاجتماعي. لقد كان قلمها حاداً كالمشرط في تشريح عيوب المجتمع، وناعماً كالحرير في رصد مشاعره. من المفارقات المحزنة التي سيتوقف عندها النقاد والمؤرخون، أن حياة الفهد التي ولدت في أبريل، اختارت أن تودعنا في ذات الشهر، لتكتمل دائرة الحياة والإبداع. لقد غادرتنا بعد صراع مرير مع المرض، لكنها ظلت في ذاكرتنا تلك "النخلة" الصامدة التي لم تنحنِ يوماً إلا لجمهورها. إن رحيلها اليوم يضع الجيل الجديد أمام مسؤولية كبرى؛ فالمدرسة التي أسستها "أم سوزان" تقوم على الانضباط، التعمق في الشخصية، والولاء المطلق للقضايا الإنسانية. ستظل أعمال حياة الفهد هي المرجع، وسيظل صوتها يتردد في ردهات البيوت الخليجية، مذكراً إيانا بأن الفن الحقيقي هو ما يبقى حين يرحل الجميع. رحم الله "سيدة الشاشة"، وألهم أهلها وجمهورها الصبر والسلوان..وعظم الله اجركم جميعا تُعد الفنانة القديرة حياة الفهد ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، حيث لم تكتفِ بتقديم أدوار تمثيلية، بل غاصت عبر كتاباتها الدرامية في تفاصيل سوسيولوجية دقيقة ترصد تحولات المرأة عبر أزمنة مختلفة. تُعد الفنانة القديرة حياة الفهد ركيزة أساسية في توثيق وتحليل دور المرأة في المجتمع الخليجي والكويتي، حيث لم تكتفِ بتقديم أدوار تمثيلية، بل غاصت عبر كتاباتها الدرامية في تفاصيل سوسيولوجية دقيقة ترصد تحولات المرأة عبر أزمنة مختلفة. يمكن رصد حضور المرأة في أعمالها من خلال عدة زوايا موضوعية: 1. المرأة كحافظة للتراث والهوية (الأعمال التراثية) في أعمال مثل "الدردور"، "الفطين"، و"داية"، جسدت حياة الفهد صورة "الأم الكبرى" أو "الجدة" التي تمثل الضمير الأخلاقي والاجتماعي. المرأة هنا هي المخزن الأمين للقيم والتقاليد، وتقف بحزم أمام المتغيرات التي قد تعصف بالترابط الأسري. 2. الصمود الاقتصادي والاجتماعي في مسلسل "الداية" و"بياعة النخي"، نجد تركيزاً عالياً على كفاح المرأة الكويتية قديماً في مواجهة شظف العيش. لم تكن المرأة مجرد تابعة، بل كانت عنصراً منتجاً ومبادراً يعيل الأسرة ويمارس مهناً شاقة بكرامة وعزة نفس، وهو ما يعكس واقع المرأة الخليجية قبل عصر الطفرة النفطية. 3. مواجهة التحولات الطبقية والمادية في أعمالها الحديثة، مثل "حبر العيون" أو "الجادة 7"، نجد طرحاً لمشاكل المرأة المعاصرة وصراعها مع المادية المفرطة أو جحود الأبناء. هنا تظهر المرأة الكويتية كشخصية تحاول الحفاظ على إنسانيتها وتماسك عائلتها في ظل انفتاح اجتماعي متسارع. 4. قضايا الحماية والعدالة الاجتماعية ناقشت حياة الفهد قضايا حساسة تخص حقوق المرأة، كما في مسلسل "خالتي قماشة" (رغم طابعه الكوميدي) الذي استعرض بذكاء سلطة الأم "البطريركية" داخل المنزل، أو في "سليمان الطيب" و"الخراز"، حيث استعرضت نماذج متباينة للمرأة بين الطيبة المفرطة والقسوة الناتجة عن الصراعات المادية. 5. المرأة والآخر (التعددية الثقافية) في مسلسل "أم هارون"، انتقلت حياة الفهد إلى منطقة تحليلية أوسع، حيث ناقشت حضور المرأة في سياق تاريخي واجتماعي يتقاطع مع قضايا التسامح والتعايش، مما عكس قدرة الدراما الخليجية على طرح موضوعات ذات أبعاد إنسانية وعالمية من خلال منظور أنثوي. الخلاصة حضور المرأة في أعمال حياة الفهد يتسم بالشمولية؛ فهي ليست مجرد ضحية، بل هي صانعة قرار، مكافحة اقتصادياً، ومرجعية أخلاقية. لقد نجحت "سيدة الشاشة الخليجية" في تحويل الشاشة إلى مرآة تعكس تطور الشخصية النسائية في الكويت والخليج من "الخدر" والمنزل إلى فضاءات العمل والتأثير الاجتماعي الأوسع. اتسم حضور المرأة في أعمال حياة الفهد بالشمولية؛ فهي ليست مجرد ضحية، بل هي صانعة قرار، مكافحة اقتصادياً، ومرجعية أخلاقية. لقد نجحت "سيدة الشاشة الخليجية" في تحويل الشاشة إلى مرآة تعكس تطور الشخصية النسائية في الكويت والخليج من "الخدر" والمنزل إلى فضاءات العمل والتأثير الاجتماعي الأوسع.
Go to News Site