jo24.net
أبارك لأمانة عمان الكبرى هذا الإنجاز التاريخي بتركيب الكاميرات الذكية وأضم صوتي إلى صوت خالد تركي المجالي حين قال إن المواطن لم يعد يحتمل مزيدا من الأعباء وإن الناس تريد حلولا حقيقية تلامس حياتها اليومية لا قرارات تزيد من ضيقها ومعاناتها وإن كرامة الإنسان يجب أن تبقى أولوية لا بندا مؤجلا في دفاتر الوعود في الآونة الأخيرة أصبح المواطن يشعر أن الكاميرات انتشرت في كل زاوية من الطرقات والشوارع حتى بات وجودها مشهدا يوميا لا يكاد يغيب عن أي طريق يسلكه الناس وقد جاءت تحت عنوان تنظيم السير وضبط المخالفات المرورية والحفاظ على السلامة العامة وهي أهداف لا يختلف عليها أحد فالقانون مطلوب وحماية الأرواح مسؤولية لا جدال فيها لكن ما يثير التساؤل في نفوس كثير من المواطنين هو الطريقة التي باتت تطرح بها هذه المسألة والنتائج التي انعكست على الشارع العام فالمواطن يدرك تماما أهمية احترام أنظمة السير ويعرف أن الاستهتار على الطرق قد يودي بحياة الأبرياء لكن حين يرى هذا الانتشار الواسع للكاميرات في كل مكان يبدأ بالتساؤل هل الغاية الأولى هي السلامة المرورية فعلا أم أن الأمر تحول إلى وسيلة لزيادة المخالفات واستنزاف ما تبقى في جيب المواطن الذي يرزح أصلا تحت أعباء الحياة اليومية لقد أصبح كثير من الناس يقودون مركباتهم بقلق دائم لا من الحوادث ولا من أخطاء جسيمة بل من مخالفة قد تلتقط في لحظة سهو أو في مكان يجهله السائق وهذا القلق اليومي خلق حالة من التوتر بدلا من أن يخلق شعورا بالطمأنينة والتنظيم المواطن لا يعترض على القانون ولا يرفض المحاسبة لكنه يريد عدالة في التطبيق ويريد أن يشعر أن الغاية هي التوعية قبل العقوبة والإصلاح قبل الجباية والسلامة قبل الإيرادات ولو كانت القضية قضية سلامة فقط لرافق انتشار الكاميرات تحسين واضح للبنية التحتية للطرق ومعالجة الحفر وتوسعة الشوارع الخطرة ووضع إشارات واضحة وتكثيف حملات التوعية المرورية لأن السلامة منظومة متكاملة لا تختصر بعدسة تلتقط رقم المركبة كما أن المواطن يتساءل لماذا يشعر دائما أنه الطرف الأسهل في المعادلة فبدلا من تخفيف الأعباء عنه يجد نفسه أمام نفقات إضافية على شكل مخالفات تزيد من ضيقه وهمومه وكأن جيبه أصبح المساحة المفتوحة لتعويض كل نقص أو خلل إن العلاقة بين المواطن والقانون يجب أن تقوم على الثقة لا على الخوف وعلى الشراكة لا على الترصد فحين يشعر الناس أن الإجراءات تهدف لحمايتهم سيتعاونون معها طواعية أما حين يسود الاعتقاد بأنها وسيلة للضغط المالي فإن الفجوة تكبر ويزداد الاحتقان لا أحد يطلب الفوضى على الطرق ولا أحد يبرر التهور لكن الناس تطلب التوازن والإنصاف وتريد أن ترى القانون عادلا كما هو حازم وتريد أن ترى المسؤول يسمع نبض الشارع ويدرك أن المواطن لم يعد يحتمل مزيدا من الأعباء النفسية والمادية فالطريق ليس مكانا للعقاب الدائم بل مرفقا عاما يجب أن يشعر فيه الإنسان بالأمان والاحترام وأن تكون التكنولوجيا وسيلة لحمايته لا لملاحقته وأن يبقى الإنسان هو الهدف الأول قبل .
Go to News Site