jo24.net
اكتشف العلماء أن مخلوقا غريبا يشتهر بابتسامته الغامضة، وهو السمندل المكسيكي، أو"عفريت الماء"، قد يحمل المفتاح لتجديد الأطراف البشرية المبتورة. وهذا البرمائي المهدد بالانقراض بشكل كبير يعيش في البحيرات والأراضي الرطبة جنوب مدينة مكسيكو، ويعرف علميا باسم "زولوتل" (Xolotl) نسبة إلى إله النار والبرق والتوائم عند الأزتيك. ويلقب أيضا بـ"بيتر بان عالم السمندل" لأنه يظل على شكل شرغوف طوال حياته ولا يكبر أبدا، لكن السبب الحقيقي لاهتمام العلماء به هو قدرته المذهلة على تجديد أطراف كاملة وحتى أجزاء من الأعضاء الرئيسية. وفي دراسة حديثة، جمع الباحثون بين ثلاثة كائنات حية مختلفة، لكل منها قدرة تجديدية مميزة، وهي السمندل المكسيكي وسمك الزرد والفئران. فسمك الزرد يمكنه تجديد زعانفه وأنسجته الداخلية مرارا وتكرارا، أما الفئران فتستطيع تجديد أطراف أصابعها بشكل محدود، وهي قدرة موجودة أيضا لدى البشر عندما تبقى طبقة الظفر (Nail bed) سليمة. (إذا تم بتر طرف الإصبع، الجزء الذي يحتوي على الظفر، مع بقاء منطقة الظفر سليمة، وخاصة المنطقة المعروفة بـ "مصفوفة الظفر" (Nail matrix)، فإن الإصبع يمكن أن ينمو من جديد بشكل مذهل، خاصة عند الأطفال، وأحيانا عند البالغين. ويعتقد العلماء أن خلايا معينة في طبقة الظفر ترسل إشارات للأنسجة المحيطة لبدء عملية التجديد، بحيث ينمو اللحم والجلد والعظم والظفر نفسه بطريقة منسقة لإعادة بناء طرف الإصبع المبتور). وكشفت الدراسة التي نشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، عن وجود آلية وراثية مشتركة بين هذه الكائنات الثلاثة، ما قد يدعم يوما ما تطوير علاجات لتجديد الأطراف البشرية. وقال جوش كاري، الأستاذ المساعد لعلم الأحياء بجامعة ويك فورست، إن هذا البحث أظهر أن هناك برامج وراثية عالمية موحدة تدفع عملية التجديد في أنواع مختلفة جدا من الكائنات، مثل السمندل وسمك الزرد والفئران. يذكر أن أكثر من مليون عملية بتر للأطراف تجري سنويا حول العالم بسبب السكري والحوادث والسرطان والعدوى، وفقا لتقديرات "العبء العالمي للأمراض"، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم مع تقدم السكان في العمر وزيادة معدلات السكري. وهذا ما دفع الباحثين للبحث عن علاجات تعيد بناء الأطراف الطبيعية بدلا من الاعتماد على الأطراف الصناعية. وركز الباحثون على جينات تسمى SP، ووجدوا أنها ضرورية لعملية التجديد في الأنواع الثلاثة. فقد اكتشفوا أن الجلد المتجدد في هذه الكائنات ينشط جينين هما SP6 وSP8. وعندما استخدموا تقنيات تحرير الجينات لإزالة جين SP8 من السمندل المكسيكي، منع ذلك النمو السليم لعظام أطرافه، ولوحظت تأثيرات مماثلة في الفئران التي فقد لديها الجينان معا. وبناء على هذه النتائج، طور الباحثون علاجا جينيا تجريبيا مستوحى من سمك الزرد، حيث استخدموا جزيئا يسمى FGF8 ساعد في تحفيز نمو العظام لدى الفئران وتعويض الجينات المفقودة جزئيا. ورغم أن البشر لا يمتلكون هذه القدرة التجديدية بطبيعتهم، إلا أن النتائج تشير إلى إمكانية محاكاة جوانب من هذه العملية. وقال البروفيسور كاري: "يمكننا استخدام هذا كنوع من إثبات المبدأ، بأننا قد نتمكن من تقديم علاجات تحاكي هذا النمط التجديدي للبشرة في إعادة نمو الأنسجة لدى البشر". لكن الباحثين يشددون على أن هناك عملا كبيرا ما يزال مطلوبا قبل تطبيق هذه الأساليب على البشر، ويصفون الدراسة بأنها خطوة مهمة نحو العلاجات المستقبلية. وأضاف كاري أن العلماء يسعون إلى العديد من الحلول لاستبدال الأطراف، بما في ذلك السقالات الهندسية الحيوية وعلاجات الخلايا الجذعية، وأن نهج العلاج الجيني في هذه الدراسة يمثل طريقا جديدا يمكن أن يكمل هذه الجهود. المصدر: مترو .
Go to News Site