Collector
الطوقي: “البنك الإفريقي العُماني” خطوة جريئة في وقتها المناسب وإفريقيا اليوم ليست إفريقيا الأمس | Collector
الطوقي: “البنك الإفريقي العُماني” خطوة جريئة في وقتها المناسب وإفريقيا اليوم ليست إفريقيا الأمس
صحيفة البلاد البحرينية

الطوقي: “البنك الإفريقي العُماني” خطوة جريئة في وقتها المناسب وإفريقيا اليوم ليست إفريقيا الأمس

قال المحلل الاقتصادي العُماني والكاتب في صحيفة البلاد، خلفان الطوقي، إن سلطنة عُمان مع شركاء استثماريين آخرين أسسوا بنكًا استثماريًّا جديدًا بمسمى “البنك الإفريقي العُماني”، وحسب التصريحات الرسمية فإن البنك يهدف إلى تحقيق مكاسب عديدة تتوافق مع رؤية “عُمان 2040”. وأضاف الطوقي أنه على الرغم من الصورة السائدة عن الاستثمار في القارة الإفريقية لدى البعض، والحكم المسبق بالفشل لدى البعض الآخر، فإنه يجزم بأن جهاز الاستثمار العُماني الذي يقود هذه المساعي على دراية تامة بما يدور في عقلية كثير من أفراد المجتمع، وهم على وعي كافٍ بأن الفرد “عدو ما يجهل”، مؤكدًا أن إفريقيا اليوم ليست إفريقيا الأمس، ولن تكون مثل إفريقيا المستقبل الواعدة المزدهرة. وأوضح الطوقي أن البنك جاء ثمرةً طبيعيةً للعلاقات الدبلوماسية التي تعززت بين البلدين إثر اللقاء الذي جمع حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم بفخامة الرئيس جواو مانويل لورينسو رئيس جمهورية أنجولا، مشيرًا إلى أن انتقال العلاقة من المستوى السياسي إلى الترجمة الاستثمارية الفعلية جاء في وقت قياسي، مما يعكس جدية الطرفين في بناء شراكة استراتيجية راسخة. لفت الطوقي إلى أن رأس المال الأولي للبنك بلغ نحو 8 ملايين ريال عُماني، معتبرًا هذا الرقم دليلًا على التمعن والتدرج والتحفظ، وقال إن هذا المبلغ ليس بالمبلغ المالي الضخم في عالم الاستثمار العالمي، لكنه يبني قاعدة للمستقبل، مشيرًا إلى أن هذا الاستثمار هو امتداد لاستثمارات ناجحة لجهاز الاستثمار العُماني ولصناديق استثمارية رابحة استطاعت من خلالها تكوين كفاءات عُمانية مميزة وشركاء استثماريين موثوق بهم. واستعرض الطوقي جملةً من الأهداف والأسباب التي تقف وراء هذا التوجه، وهي: أولًا: توزيع المخاطر قال الطوقي إن سلطنة عُمان من خلال جهاز الاستثمار العُماني لديها استثمارات في عشرات الدول، وكثير من هذه الاستثمارات في الولايات المتحدة وأوروبا وقارة آسيا، مشيرًا إلى أن هذه الدول والقارات وصلت لمرحلة التشبع والتخمة، ومن المناسب التوجه إلى سوق ناشئة مثل السوق الإفريقية التي تجاوز عدد سكانها مليارًا ونصف المليار من السكان معظمهم في أعمار الشباب. ثانيًا: منصة استثمارية حاضنة أوضح الطوقي أن هذا الاستثمار بدأ في جمهورية أنجولا كبذرة للمشاريع الاستثمارية، لكنه يسعى على الأمد الطويل أن يكون هذا البنك حاضنًا للاستثمارات مع باقي الدول الإفريقية الأخرى، ومع جميع الشركاء الاستثماريين سواء في أنجولا أو في الدول الإفريقية أو غيرها من دول العالم التي ترغب في الانضمام إلى هذه المنصة الاستثمارية الرصينة والمحكمة. ثالثًا: بناء الخبرات التراكمية أكد الطوقي أن الخبرات التراكمية التي اكتسبها جهاز الاستثمار العُماني من خلال استثماراته السابقة وصناديقه الرابحة، وما كوّنه من كفاءات عُمانية مميزة وشركاء موثوق بهم، تؤهل الجهاز لتحقيق النجاح في هذا الاستثمار الجريء. رابعًا: التوسع وترسيخ الحضور قال الطوقي إن هذا الاستثمار وإن كان بمبلغ بسيط إلا أنه يسعى لوضع موطئ قدم طويل المدى في هذه القارة الغنية بثرواتها، مشيرًا إلى أن الجميع يتجه إليها، ولا يوجد ما يمنع عُمان من أن تكون جزءًا من هذا الحراك العالمي، بل إن الأولوية لسلطنة عُمان خاصةً وأن التاريخ يشهد بتواجدها التجاري في شرق إفريقيا وما زال، معتبرًا ذلك ميزةً للعودة التلقائية وريادةً وأحقيةً بعد أخذ كل المحاذير في الحسبان. خامسًا: تنوع الأدوار توقع الطوقي أن يؤدي البنك أدوارًا مختلفة على المدى البعيد، إذ قال إنه على المدى القصير ربما سينفذ مشاريع استثمارية بشكل مباشر، لكنه على المدى المتوسط والبعيد سيعمل كمؤسسة مصرفية متكاملة من حيث التمويل وتسهيل التدفقات المالية وتكوين فرص استثمارية وتعزيز التعاون الدولي مع دول إفريقية أخرى غير أنجولا أو مؤسسات استثمارية أو صناديق عالمية عابرة للحدود، مشيرًا إلى أن التركيز التجاري سيكون في المشاريع النوعية ذات المزايا النسبية في القارة الإفريقية، مثل اللوجستيات والطاقة والمعادن والبنية الأساسية وغيرها. وأضاف أن البنك سيدعم الشركات العُمانية والخليجية للدخول في السوق الأنجولي على وجه الخصوص والسوق الإفريقي بوجه عام. سادسًا: تعزيز المصداقية والسمعة الدولية قال الطوقي إن هذا البنك الاستثماري سيعزز من مكانة سلطنة عُمان في التنفيذ وتأسيس كيانات استثمارية رصينة، متوقعًا أن تفتح هذه المصداقية والسمعة الدولية الباب أمام شراكات استراتيجية أخرى داخل عُمان وخارجها. وصف الطوقي هذه الخطوة بأنها جريئة في وقتها المناسب، مؤكدًا أن جهاز الاستثمار العُماني أصبح يملك كافة عناصر النجاح التي تؤهله لأن يكون حاضرًا ومتواجدًا أينما وجدت الفرصة الاستثمارية المناسبة والرابحة. وقال إن من علامات النضج الجرأة المحسوبة التي تأخذ كافة العوامل في الحسبان، مختتمًا بتأكيده أنه لا يساوره أدنى شك في أن الكفاءات الوطنية جاهزة للانطلاق وإثبات مكانة السلطنة الاقتصادية وتحويل سمعتها السياسية إلى فرص استثمارية رابحة.

Go to News Site