Collector
“طبوغرافيا” العريبي.. قراءة بصرية فــي تحــولات الأرض وذاكـــرة الخـرائــط | Collector
“طبوغرافيا” العريبي.. قراءة بصرية فــي تحــولات الأرض وذاكـــرة الخـرائــط
صحيفة البلاد البحرينية

“طبوغرافيا” العريبي.. قراءة بصرية فــي تحــولات الأرض وذاكـــرة الخـرائــط

دشنت مؤسسة “البلاد” الإعلامية مبادرتها الثقافية الثانية، مؤكدة مساهمتها الفعالة في تطوير العمل الثقافي وإثراء الإبداع والخلق الثقافيين. وحملت المبادرة عنوان “ريشة البلاد” بالتعاون مع جمعية البحرين للفنون التشكيلية؛ وتهدف المبادرة إلى تسليط الضوء على تجارب الفنانين التشكيليين البحرينيين وآفاق التعبير، وتقديم كل ما هو خاص ومتفرد، من خلال استضافة وعرض مجموعة من أعمالهم الفنية في مقر “البلاد” لمدة شهرين. وأول الفنانين المحتفى بهم هو الفنان جعفر العريبي، الذي استطاع أن يبلور شخصيته الفنية بكل جدارة، ولها حضورها المؤثر في الساحة التشكيلية البحرينية، ودائمًا ما تثير لوحاته الإعجاب والاهتمام لما تملكه من رؤية فنية خاصة، وما تقدمه من استقلال بالرأي عن التجارب الفنية الأخرى. نستعرض اليوم ثاني لوحات العريبي، وهي لوحة “طبوغرافيا” (2026)؛ تتكون سلسلة “طبوغرافيا” -كما يصفها العريبي- من مجموعة أعمال بدأ الفنان بالعمل عليها منذ العام 2021، تمثل مجموعة متكاملة منفذة على ورق “آرش” 400 جرام لمناظر طبيعية تتخللها لمسات إيمائية. الصورة المركزية داخل كل إطار مأخوذة ومستوحاة من صور مختلفة لمناطق صحراوية وتلال ومناطق مختلفة بمملكة البحرين، مضافاً إليها بعض الخطوط والاختصارات من صور أرشيف الفنان لخرائط قديمة وطبوغرافيات، والمنفذة مسبقاً بواسطة حفر يدوي على وسائط مختلطة. مزج العريبي -كما أوضح- بين الصور والخطوط المعقدة في هذه السلسلة، خصوصًا في هامش الصورة، باستعارة لبعض خصائص الخرائط القديمة لإنشاء تضاريس طوباوية ذات دلالات شكلية يتضح فيها التدخل البشري؛ وذلك من خلال المزاوجة بين المناطق الصحراوية والمناطق المختلفة والتفاعل البشري السريع الذي يساهم بالتغيير في محيط المنطقة. العمل الفني دليل على عبقرية مبدعة، وسعة خيال، ورقي مفهومه الجمالي، وحسن مهارته الفنية؛ يجذب الناس إليه، ويطلعهم على رؤى جمالية مما يجعله يسهم في تأليف جمهور خاص. والعريبي في هذا العمل يؤثر فينا بجاذبية صورته وقوة مضمونه، ويتيح لنا أن نتفتح لنعيش في عالم أوسع من عالمنا الأرضي. لقد أعطى العريبي للموضوع الذي تناوله ترجمة تشكيلية حديثة، وهذا الأسلوب يتماشى مع الصياغة التعبيرية التي ربطت بين الإنسان وبيئته، ويقدم رؤيته للموضوع وموقفه الإنساني. ولهذا السبب نرى اللوحة متوازنة، ولها قيمها الفنية التي تدل على الأسلوب الخاص في المعالجة، وهي تملك -إلى جانب ذلك كله- كل العناصر التشكيلية التي تجذب المتلقي، ناهيك عن إضافة رؤية شاعرية للطبيعة، ويعكس هذا الإحساس الشاعري بتفاصيل قليلة وبألوان محدودة، ونحس بأن أكثر التكوينات عفوية تتماشى مع الموضوع الذي يقدمه.

Go to News Site