Collector
تحليل اقتصادي | مكرمة القيادة تنعش السيولة والأسواق تتنفس الصعداء | Collector
تحليل اقتصادي | مكرمة القيادة تنعش السيولة والأسواق تتنفس الصعداء
صحيفة البلاد البحرينية

تحليل اقتصادي | مكرمة القيادة تنعش السيولة والأسواق تتنفس الصعداء

صفقات الفرصة الأخيــرة قبل “الاتفــاق” أو“اللااتفــاق” الدولار يتنحى .. النفط يتوازن .. الأسهم تتراجع “الكاش” يقفز إلى الصدارة و“التصنيفات” تطارد دول المواجهة مستقبل غير مستقر وفقًا لـ“ستاندرد آند بورز” و“موديز” لا تصنيفات عربية – عربية .. والشكوك تحوم حول المؤسسات الدولية عشرة آلاف دينــار فوائد المقترض لــو تــم تأجيل أقساطه البورصة هـادئة والمحليون يتصدرون التداول مفــاجآت “اليـوم التالي” تُرهب المستثمرين وتفتك بالتوقعات لم تعد الأرقام مُهابة، ولا الإحصائيات لها نفس الشفاعة، الأسواق تتنفس الصعداء وهي تتابع مفاوضات الفرصة الأخيرة في العاصمة الباكستانية “إسلام أباد” أخماسًا في أسداس أو يا ترى يا هل ترى؟ هكذا تخرج الكلمات بصعوبة على ألسنة المحللين، يقف العالم وكأن على رأسه الطير أمر طبيعي والعيون لا تريد أن ترى “فانس” وهو يعود إلى طائرته ملوحًا بفشل مفاوضات “النهاية غير السعيدة”. نعم .. إنه الركود التضخمي، وهي العجوزات للموازنات العامة، والخسائر للاستثمارات الواعدة، نعم .. إنها الأزمة الاقتصادية الطاحنة، وهي الكارثة المالية التي لا تترك مكانًا إلا وأصابته، ولا تمضي في طريق إلا وأحالته للتقاعد، ولا تمر على مدينة إلا وحولتها كما “هيروشيما” و”نجازاكي”. هكذا التشاؤم يلف العالم في ثوب تشوهه الثقوب، فلا الحرب لو عادت تترك للاقتصاد شيء يمكن الحديث عنه، ولا السلام لو عاد ضبابيًّا يمكنه أن يحرك الماء الراكد في بحيرة التوقعات الآسنة. ليلة الأربعاء ليلة الأربعاء، العالم يكتم أنفاسه، تمتنع صفقاته، تتوقف ماكينات الصراف الآلي، وشبكات القنوات الفضائية، ربع فرصة قد يكون الحديث ملائمًا عنها لأن الفرصة الأخيرة لو مرت من دون اتفاق، فلا يمكن لأنصاف الحلول أن يعيد المنطقة إلى ما قبل الثامن والعشرين من فبراير الماضي، ولو نجح الفرقاء في التوصل إلى حلول وسط على طريقة “خمسين خمسين” فإن ضبابية الأسواق، ووعورة الممشى، ووضوح المعاملات، قد يضل طريقه حتى ينفصل الضوء الأبيض عن الضوء الأسود، وتصبح الأشياء التي نراها تظهر مجددًا مثلما تبدو، والخلاعة التي يتحدث بها أشباه الخبراء وأنصاف المحللين قد يتحولون فجأة ومن دون مقدمات إلى “شواهد على العصر”، أو ثراثرة فوق جسور التوقعات.  النفط وفوات الأوان النفط يعود إلى رشده، ويعرف قبل فوات الأوان أن زمن 120 و150 دولارًا قد ولّى، وأن الركود التضخمي قد يفسد تسعير المواد التي يتم تصنيعها باستخدام مختلف أنواع الطاقة، ويحجم من قيمتها، الأمر الذي أدى قبل بدء مفاوضات “آخر فرصة” بـ24 ساعة إلى تراجع سعر برميل برنت عن سعر برميل الخام الأميركي نايمكس. برنت بـ”97 دولارًا” للبرميل، ونايمكس بـ”94 دولارًا”، السبب والعهدة على “أوبك بلس” يعود إلى أن الولايات المتحدة الأميركية قد ملأت صهاريجها بكل ما لذّ وطاب من أنواع الطاقة المتاحة في الأسواق الدولية، وآخرها تلك الشحنة التي كانت قد سبقت حرب إيران من فنزويلا والتي تمت سرقتها بعد اختطاف “مادورو” غير المعلوم وضعه أو مكانه، حيث تُقدر تلك الشحنة بنحو 50 مليون برميل من النفط الخام الذي أصبح في قبضة الأميركيين، الأمر الذي بات يغطي مختلف الاحتياطات الطارئة وتلك التي يتم الاستعانة بها عند اللزوم لو طال أمد الصراع عند مضيق هرمز، وأصبح الحصول على نفط الخليج عسيرًا، هذه الحالة من تشتت المصادر أساسًا أصبحت مهيمنة على توقعات وكالة  الطاقة الدولية، وعلى أرقام وتكهنات “أوبك” و”أوبك بلس” وتلك التي بدأت العودة للحديث الهامشي عن النفط الصخري، رغم أن النفط “الطبيعي” قد يُغرق الأسواق في أي وقت وأية لحظة إذا ما اتفق الفرقاء على طريقة فتح ممر هرمز البحري، وإذا ما كانت الرسوم “غير القانونية” قد تفرض بالتساوي ما بين الدول المطلة على “المضيق” وتلك التي تساهم في تطهيره من الألغام، وتصويب مساراته بعد أن أصابها العطب من تكدس آلاف الشاحنات حول الممر الملاحي وما تلقى به من مخلفات وقمامة ومواد ملوثة. آخر فرصة مفاوضات الفرصة الأخيرة قد لا تستغرق وقتًا طويلًا هذه المرة، وقد لا يصبح الاقتصاد حبيسًا لما سوف تُسفر عنه، حيث بدأت الأسواق نشاطها صبيحة هذه المفاوضات وكأنها تريد أن تبعث برسالة شديدة اللهجة للمجتمعين على “مسودة” معدة سلفًا قبل وصول الوفود إلى إسلام أباد، مفادها: لا شأن لنا بما قد تتوصلون إليه سواء في حالة اللاسلم واللاحرب، أو عندما يكون الخيار بين “سلام أو لا سلام”، هو الذي فرض قوته على السياسة والاقتصاد ووجوديته على سائر الكائنات في المنطقة.  الاستغراق في المحلية الأسهم البحرينية غارقة في المحلية، شأنها في ذلك شأن “العقار” الذي ابتعد المستثمر الأجنبي عنه مؤقتًا بسبب الحرب، ربما يؤدي ذلك إلى ضعف شكلي في التداول وتراجع لحظي في قيم الصفقات وأعدادها وكمية الأسهم المتداولة، لكن الأكيد أن حالة “اللارواج واللاركود” المرتبطة بـ”الهدنة” المؤقتة أو الفشل اللحظي في المفاوضات، أو بحالة اللاسلم واللاحرب، من شأنها أن تشعل الضبابية في سماوات التداول لمختلف الأوراق المالية المسجلة في البورصة، تمامًا مثل شقي الرحا، أسهم وعقارات.. أيهما أو كلاهما يعتمد مؤقتًا على المستثمر المحلي حتى يزول الخطر. فضة وذهب رغم هذا أو ذاك، ما زلنا نتحدث عن الذهب والفضة على استحياء، ربما يقفز الذهب إلى ما فوق الخمسة آلاف دولار للأوقية، والفضة إلى ما فوق سقف المائة دولار، وربما يسكن المعدنان “الأصفر والأبيض” عند حدود المستهلك الطارئ حتى يعود الذهب إلى عرشه، والدولار إلى مكمن الخطر الذي اعتاد عليه قبل أن يصبح “الكنج” هو “الكاش” والمسيطر على السيولة. مبادرات الحكومة ستاندرد آند بورز تنبري عن جهابذة اللحظة أو هؤلاء المنتمين لقوافل المحللين التابعين وخلفائهم المتابعين للتصنيفات المالية التقديرية بوضع الاقتصاد البحريني في وضع غير مستقر مستقبلاً رغم المساندة الخليجية وحزمة الدعم التي وجهتها الدولة للقطاع الخاص، وتبلغ قيمتها 7 مليارات دولار، ثم الطلب من البنك المركزي لتوجيه المصارف التجارية لتأجيل القروض على المدينين لمدة ثلاثة أشهر اختيارًا وليس إجبارًا. هنا يمكننا الحديث عن مبادرات الحكومة وكيف أنها تسبق القطاع الخاص بخطوة، وكيف أنها سبقت القطاع المصرفي بخطوات، المبادرات الحكومية تقود أسواق المال، وتحفظ للسوق التجارية مكانتها، وتدفع بالسيولة إلى أحضان المجمعات الكبيرة، هي عناوين عريضة لخطوة حكيمة من قيادة رشيدة، وهي مبادرات خلاقة لديها من الخبرة والحنكة والحرص على المواطن ما يمكنها من اتخاذ القرارات التي تحفظ له كرامته وتصونها رغم الأزمات المالية الجيوسياسية. هكذا كانت رؤية القيادة، وهكذا كان الدور السلبي للبنوك التجارية التي اعتادت على التربح من الركود مثلما هي كذلك مع الرواج ومن الأزمات، عملًا بثقافة “أثرياء الحرب”، تمامًا مثلما هي الأرباح أيام السلام. مجلس النواب  يتابع مجلس النواب البحريني باهتمام أداء المصارف التجارية، خاصة في ما يتعلق بالقرارات التي تمسّ شريحة المقترضين، وفي إطار الحرص المشترك على دعم الاستقرار الاقتصادي وتعزيز مصلحة المواطنين. وفي هذا السياق، يشير بعض العاملين في القطاع المصرفي إلى أن البنوك تعمل ضمن أطر تحددها الجمعيات العمومية، التي تتابع الأداء المالي وتسعى لتحقيق الاستدامة. ومع ذلك، يظل من المفيد طرح تساؤلات بنّاءة حول بعض السياسات، ومنها آليات تحديد الرواتب داخل المؤسسات المصرفية. فقد يلاحظ وجود تفاوت في مستويات الرواتب بين القيادات العليا وبقية الموظفين، وهو أمر قد يدعو إلى مزيد من المراجعة بهدف تعزيز التوازن والشعور بالإنصاف داخل بيئة العمل، بما ينعكس إيجابًا على الأداء العام. كما يبرز دور الجهات التنظيمية، مثل مصرف البحرين المركزي، في دعم أفضل الممارسات وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة، بما يخدم القطاع المصرفي ويواكب تطلعات المجتمع. مفاوضات منزوعة الدسم في جميع الأحوال، ونحن نعيش الساعات القليلة التي تسبق مفاوضات منزوعة الدسم بين الولايات المتحدة وإيران، فإننا لا نملك إلا المشاهدات التنظيرية من بعيد، والأفكار الخيالية من قريب، والاحتمالات المتكررة فصولها مع كل موعد للهدنة التي تم تمديدها قبل أن تُترَك مفتوحة. تلك الحالة أتاحت المجال للذباب الإلكتروني لكي يدلي بدلوه، وللتأويل كي يحصل على مساحاته الخضراء كي يصبح الحصاد أقل من المأمول، والدرس أصعب من أن يُستفاد منه، والحقائق المُرة المتوقعة أكثر ابتلاءً مما وقع في حرب الأسابيع الخمسة.  و.. السؤال: ما هو الوضع الذي يمكن أن تؤول إليه منظومة السلع وهي ممنوعة من المرور عند المضيق؟ كيف يمكن لِمُدَد الصلاحية أن تكون آمنة وهي تواجه طلقات الرصاص عند “كيش” و”الخرج” وما بينهما من جزر صغيرة متناثرة إلى جانب قوارب الحراسة الأميركية العملاقة وتلك التي نأت بنفسها عن دائرة الصراع وما زالت تنتظر الأوامر من ترامب لكي يدلي بكلمته الأخيرة، إما “فانس” ومعه المفاوضين الإيرانيين إلى إسلام أباد، وإما الرصاص بعد أن يعود “نائب الرئيس” إلى دياره مهمومًا محزونًا؟

Go to News Site