Collector
مجمع اللغة العربية “على الرفّ” منذ عام 2014 والأسباب مجهولة | Collector
مجمع اللغة العربية “على الرفّ” منذ عام 2014 والأسباب مجهولة
صحيفة البلاد البحرينية

مجمع اللغة العربية “على الرفّ” منذ عام 2014 والأسباب مجهولة

المجمع لحماية الهوية العربية وصون الشخصية الوطنية تدريس اللغات الأجنبية وإهمال “العربية” أخطر التحديات لدينا سبعة آلاف مؤلف مطبوع باللغة العربية كأكبر نسبة في المنطقة لغتنا الجميلة مهددة بالاختراق والأجيال الصاعدة تعاني التهميش   اللغة العربية في خطر.. هكذا يبشر فقهاء اللغة، وهكذا يصطف معهم أباطرة البلاغة والعروض وأحفاد “سيبويه”. اللغة العربية في خطر لأن اختلاطها بمختلف اللغات والأجناس واللكنات واللهجات يمثل أكبر خطر، وأن غياب الوعي بأهمية “الحرف” وقدرته على التأثير في المنتج المكتوب والنص المنطوق أصبح يشكل بُعدًا تشويهيًا لأصل الكلمة وهوية “المفردة”، وطبيعة الجملة، دخول “النثر” على الشعر، واختلاط الأنساب والأصول أيضًا أصبح يمثل خطرًا أكثر فداحة في محتوى النص وفي طبيعته، وإذا ما كان نسبًا نقيًا خاليًا من الدماء الغريبة والحروف الدخيلة والأخطاء الشائعة، أم أنه خلطة سحرية يطالب بها الذكاء الاصطناعي مدعيًا بأن الاستعانة بـ “العامية” في مواجهة “حرفية” الفصحى قد يؤدي إلى تطوير المضامين، وتبسيط الأشكال، وتعميق المعاني. المدارس كلها اتفقت على أن الاستعانة ليست كما الإحلال والاستبدال، وأن الرغبة في التطوير والتبسيط والتهيئة لم تكن بأي حال من الأحوال احتلال وإزاحة وتشويه وتتويه للهوية.  من هذا المنطلق، هبّ نفر من رجالنا الأشداء في العلوم الطبيعية والأدبية واللغوية محاولين إنقاذ ما يمكن إنقاذه من لغتنا الجميلة، ومعاهدين أنفسهم ومحبيهم ومريديهم على حماية لغة الضاد من الانقراض وصون أصولها من التهجين المخل، ومن الاختلاط المسيء، ومن التعامل مع الضيف وكأنه صاحب بيت. الأول خليجيًا هذا الفريق بدأ منذ بضع سنوات في مشروع كان الأول من نوعه في منطقة الخليج بتأسيس مجمع للغة العربية في مملكة البحرين، يتولى مهمات الحفاظ على لغتنا الأم من الضياع، وعلى تراثنا الأدبي والعلمي المكتوب “عربيًا” من التشويه والتتويه والتشتت وسط الهجمة الإلكترونية الشرسة التي حملت معها رياح التغريب المثيرة، وعوامل التعرية المسيئة. وعلى مدى السنوات الماضية، ووسط حالة من التحرك الصامت البطيء، والتردد غير المفهوم، قادتني الصدفة إلى صاحب الفكرة وأحد مؤسسيها، وهو العالم الفيزيائي البحريني المعروف البروفيسور شوقي الدلال. وجدته يتحدث عن مجمع للغة العربية في البحرين، وبالصدفة البحتة اكتشفت بعد حوار مطول معه أن هذا المشروع مازال على “الرف” ليس لدى المسؤولين بالضرورة، إنما وسط آلاف القصاصات الورقية في مكاتب أعضاء اللجنة التأسيسية الأولى للمشروع، وفي أفواه اللجنة التنفيذية المنبثقة عنها وتضم ثلاثة أعضاء هم: الدكتور شوقي الدلال، والدكتور منصور سرحان، والدكتور محمد حسن كمال الدين. وبصرف النظر عن صدق المطلب، وضرورة المشروع، إلا أنه ما زال حبرًا على ورق رغم قيام أكثر من مجمع للغة العربية في دول مجلس التعاون الخليجي بعد المجامع العربية في كل من العراق وسوريا ومصر والمغرب وغيرها. الحلم الكبير “البلاد” لم تصبر على “المجمع” لكي ينطلق مدفوعًا بالحلم الكبير، أو بالانتظار الطويل، حيث التقت الدكتور الدلال رئيس  المشروع واللجنة التأسيسية لتحاوره حول هذا المجمع “الغريب” الذي يتم الحديث عنه سرًا وكأنه “رجس من عمل الشيطان”. لماذا التكتم على مشروع طليعي كهذا؟ - لا تكتم ولا يحزنون، المشروع منذ عام 2014 يتم تداوله بين النخب، بالتحديد بين المفكرين والأكاديميين والأدباء والمهتمين بالتدوين والتوثيق والتأليف باللغة العربية في مملكة البحرين، في ذلك الوقت لم تكن هناك أية مجامع للغة العربية في دول مجلس التعاون الخليجي، لذلك ارتأينا أن نكون السباقين لتنفيذ الفكرة فقمنا بتشكيل لجنة تأسيسية مكونة من 21 عضوًا، بالإضافة إلى لجنة تنفيذية مكونة من ثلاثة أشخاص هم: الدكتور منصور سرحان، واالدكتور محمد حسن كمال الدين، وأنا. في جميع الاتجاهات ومنذ ذلك الوقت، تحركنا كلجنة تأسيسية ولجنة تنفيذية في جميع الاتجاهات وبذلنا قصارى جهدنا لكي نكون أول دولة في المنطقة تحتضن مثل هذا المجمع المهم، وبالفعل وضعنا نظامًا أساسيًا له مستفيدين من التجارب التي سبقتنا في كل من دمشق والقاهرة والمغرب. ولكن نظرا لظروف خارجة عن إرادتنا، وجدنا المنطقة كلها وقد أصبح لديها مجامع للغة العربية في عدة دول بمجلس التعاون الخليجي إلى جانب العراق ولبنان والجزائر، وربما نكون نحن في البحرين من الدول العربية القليلة التي لم ينشأ بها مجمع للغة العربية يصون كينونتها ويحفظها من الاختراق ويعمل على إكسابها القدرة المناسبة للمحافظة على هوية مملكتنا كدولة عربية أصيلة. لماذا البحرين؟ لكن لماذا كانت البحرين محل اهتمامكم كفريق عمل يضم أساتذة وفقهاء وعلماء في اللغة والتأليف والتدوين؟ - لعدة أسباب، أهمها أن البحرين ومنذ المهد من تاريخها لعبت دورًا عريقًا في قضايا الأدب، وتعتبر أعرق دولة في المنطقة اهتمامًا بالأدب والشعر منذ أربعينيات وثلاثينيات القرن الماضي، كان لدينا شعراء جهابذة، وكتاب مخضرمين، حتى وصل عدد المؤلفات التي طُبعت في مملكة البحرين إلى أكثر من سبعة آلاف مؤلف للبحرينيين، حيث يعتبر هذا الرقم من أعلى الأرقام بالنسبة لعدد السكان مقارنة بدول عربية أخرى سبقتنا إلى إنشاء هذا المجمع. عالم فيزياء.. ولكن! لكن المعروف أنك عالم فيزياء يا دكتور، فأنت تشغل منصب نائب رئيس الاتحاد العربي لعلوم الفلك والفضاء وعضو مؤسس، إلى جانب كونك نائبًا للرئيس ومؤسس جمعية الفيزياء العربية ورئيس الجمعية الفلكية البحرينية وعضو مؤسس بها أيضًا، إلى جانب عضويتكم كمؤسس كذلك للمبادرة العربية للاندماج النووي، ما الذي زج بك في هذا المعترك، ولماذا أنت مهتم هكذا بإنشاء هذا المجمع؟ - أولاً، أنا من المتحمسين للكتابة العلمية باللغة العربية، وقد أصدرت بالفعل أول موسوعة في الفيزياء الفلكية باللغة العربية، ولديَّ من المؤلفات نحو أربعة مجلدات بالإضافة إلى 12 كتابًا أصدرتها جميعًا باللغة العربية، من أهم مؤلفاتي ذلك الكتاب الذي يحكي عن 30 نجمًا عند العرب، ولكل نجم قصة، حيث إن هذه النجوم كانت لأحد المستشرفين الألمان الذي زودني بأسماء هذه النجوم وكيفية ولادتها، وماذا تدل أسماؤها ومواقع ظهورها في الفضاء، ووصف كل نجم، وما إلى ذلك من معلومات. ملامح المشروع وما هي أهم ملامح مشروع مجمع اللغة العربية البحريني؟ هل سيستفيد من تجارب من سبقونا؟ وإلى أي جهة ترون أنها قادرة على الإشراف والإدارة والمتابعة؟ - بطبيعة الحال، نحن نسعى فقط لمباركة الأجهزة المسؤولة في الدولة، والحصول على الموافقات الرسمية المطلوبة، ولكن القطاع الخاص سوف يتولى الاتفاق عليه، وليس من الضروري أن يتولى مسؤولية اختيار مجلس الأمناء والإدارة التنفيذية من المؤسسين، المؤسسون سوف يقدمون المشروع وعلى الأجهزة المختصة اتخاذ ما يلزم حتى يخرج المشروع إلى النور. الاختراق والتهديد يُقال أن أحد أسباب شروعكم في تأسيس هذا المجمع هو ما تتعرض له لغتنا الجميلة للاختراق سواء من خلال غزو اللغات الأجنبية لمدارسنا أو عن طريق تداول بعض اللهجات أو اللكنات أو الكلمات غير العربية بين الناس، وعلى لافتات المحلات التجارية، وربما الشوارع العامة. هل هذا الكلام صحيحًا؟ - هذا سؤال مهم، حيث برزت حديثًا بعض الظواهر المؤسفة التي تمثلت في تعليم الأطفال لغات أجنبية، الانجليزية على وجه الخصوص، على حساب اللغة الأم، مما يساهم في سلب الجيل الصاعد هويته الوطنية والثقافية، نحن ننظر إلى اللغة الأجنبية بصفتها لغة مكملة وليست بديلاً عن عن اللغة العربية، من هذا المنطلق فإننا بحاجة ماسة لعلاج كل ما هو دخيل على هويتنا الوطنية والثقافية عن طريق برامج وقرارات حكيمة تؤكد ضرورة الالتزام باللغة العربية بصفتها مفتاح المستقبل. وللأسف الشديد – الكلام للبروفيسور الدلال – ورغم هذا التاريخ الثقافي المميز، فإن البحرين مازالت تفتقر إلى وجود مجمع للغة العربية، وهي حاجة ملحة لتعزيز تموضع اللغة العربية في المجتمع، والمحافظة عليها في ظل المتغيرات المعاصرة. بيئة مؤسسية وما الدور الذي يمكن أن يلعبه مجمع اللغة العربية هنا؟ - دور مهم وضروري ومسؤول، حيث إننا ومن خلال تأسيس مجمع اللغة العربية، يمكن توفير بيئة مؤسسية تدعم الكُتاب والشعراء والعلماء، حيث سيعمل على تقنين اللغة وتوحيد معايير استخدامها في التعليم والإعلام، كما سيساهم وجود مجمع اللغة العربية بالبحرين في تسهيل التعاون مع اتخاذ المجامع اللغوية العربية، وهو ما يمكن أن يعزز الجهود الإقليمية المشتركة لتطوير اللغة العربية، كما يمكن للمجمع أيضًا خلق مبادرات تتعلق بالجانب التقني للغة، مثل البرمجيات اللغوية والتطبيقات الذكية التي تسهم في تعزيز استخدام اللغة العربية في الفضاء الرقمي، حيث إن تأسيس هذا المجمع في المملكة سيكون بمثابة الأيقونة الجديدة التي تضاف إلى إنجازات العصر الزاهر لجلالة مليكنا المعظم حفظه الله ورعاه. اللغة العربية والهوية الوطنية وما أهمية اللغة العربية في المحافظة على هويتنا الوطنية، هل لها دور يمكن أن تلعبه في هذا الاتجاه؟ - بكل تأكيد، حيث إن اللغة العربية تعتبر من بين اللغات الست المعتمدة من إدارة الأمم المتحدة للتواصل العالمي، تمامًا مثلما تعد من أعرق اللغات في العالم وأكثرها غنى بالمفردات والتراكيب، فهي لغة الضاد التي تتميز بدقة تعابيرها وقدرتها الكبيرة على استيعاب المفاهيم المختلفة في مجالات الحياة كافة، فهي وعاء للثقافة العربية من خلال الأدب والشعر والموسيقى والعلوم وتشكيل المزاج العام، والأفق التنويري المشتعل، والوعي الوطني الراسخ في النفس والمُشكل لطبيعة المجتمع، والمُحفز لتهيئته كي يصبح أكثر اتساقًا بعاداته وتقاليده، وبأعرافه وأعراقه وجذوره وارتباطه القومي بأمته وقضاياها، وتشكيلة فكرها النوعي عبر العصور. اللغة العربية لم تساهم في تشكيل الهوية في بلادنا فحسب، لكنها لعبت دورًا محوريًا في تاريخ الحضارة العلمية العالمية، فقد كانت في القرون الوسطى لغة العلوم والفلسفة، حيث قام العلماء العرب بتأليف العديد من الكتب في الرياضيات والفلك والطب والكيمياء والبصريات، كما نقلت هذه المعرفة إلى أوروبا مما ساهم في إثراء النهضة الأوروبية، بالإضافة إلى أن اللغة العربية تستخدم حاليًا في المجال الأكاديمي والبحث العلمي، خاصةً في الدراسات الإنسانية والاجتماعية. الغزو الغربي والأهمية الاقتصادية يُقال إن الغزو الغربي قد فاق قدراتنا المحدودة على حماية اللغة العربية من الاختراق، كيف ترى ذلك؟ - ليس اختراقًا بالمعنى المفهوم، ولكن هي طبائع الأشياء، وعلى سبيل المثال لا الحصر، سنجد أن اللغة العربية قد لعبت دورًا في تسيير العديد من المفاهيم مع تزايد أهمية الاقتصاديات العربية والنمو السريع الذي شهدته هذه الدول، مما أكسب اللغة العربية أهمية اقتصادية كبيرة، ذلك أن الشركات العالمية تسعة لتأسيس شراكات مع الدول العربية، ما يجعل إتقان اللغة العربية بمثابة مفتاح الفرص الاقتصادية مما يجعل اللغة العربية أحد اللاعبين الأساسيين في الشؤون العالمية إلى جانب كونها أداة للتفاهم والحوار بين الشعوب المختلفة، الأمر الذي يساهم في تعزيز السلام والتعاون الدولي. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني) صناعة تاريخ الإنسان في التاريخ الإنساني، كيف ترى لغتنا الجميلة إذًا، هل لها من تأثير ودور لعبته عبر العصور؟ - بكل تأكيد، حيث تُعد اللغة العربية أغزر لغات العالم من حيث مفرداتها، فهي تتميز بتنوع معجمي هائل، إذ يقدر  عدد كلماتها بما يزيد على 12 مليونا كلمة وفقًا لبعض الإحصائيات الحديثة، وهو رقم يفوق بكثير عدد مفردات العديد من اللغات الأخرى، حيث أتاح هذا الثراء المعجمي للغة العربية مرونة فائقة في التعبير عن أدق المعاني والمفاهيم، لذا فإن هذه الغزارة قد لعبت دورًا كبيرًا في إثراء العلوم قديمًا نظرًا لتمكينها علماء العرب والمسلمين، وساعدتهم على توظيف اللغة العربية في تدوين وإثراء المعرفة الإنسانية بمجالات شتى مثل الطب والفلك والكيمياء والفلسفة والرياضيات وغيرها من العلوم والفنون والآداب.

Go to News Site