Collector
حول الخبر | “الوسمي” ينتج 20 ألف طن في الستينيات.. وتراجع إلى 500 طن في السنوات الأخيرة | Collector
حول الخبر | “الوسمي” ينتج 20 ألف طن في الستينيات..  وتراجع إلى 500 طن في السنوات الأخيرة
صحيفة البلاد البحرينية

حول الخبر | “الوسمي” ينتج 20 ألف طن في الستينيات.. وتراجع إلى 500 طن في السنوات الأخيرة

سلّط تقرير صادر عن منظمة سلو فود الدولية الضوء على واقع زراعة الأرز الحساوي في واحة الأحساء، بوصفه نموذجًا لمنتج زراعي تقليدي يواجه تحديات إنتاجية متزايدة، مقابل ارتفاع ملحوظ في قيمته الاقتصادية، وتُعد واحة الأحساء، الواقعة في المنطقة الشرقية على بُعد نحو 60 كيلومترًا من البحر، من أكبر الواحات الزراعية عالميًا، مستفيدة من وفرة المياه العذبة التي دعمت النشاط الزراعي لعقود طويلة. دورة زراعية طويلة وحسب تقرير المنظمة التي تتخذ من العاصمة الإيطالية روما مقرًا لها، يُصنّف الأرز الحساوي ضمن المحاصيل الاستراتيجية التقليدية في الأحساء، إذ يحتل مرتبة متقدمة بعد النخيل، ويتميّز بقدرته على التكيّف مع درجات حرارة مرتفعة تصل إلى نحو 48 درجة مئوية، غير أن هذا التكيّف البيئي يقابله ارتفاع في كلفة الإنتاج، نتيجة الحاجة إلى كميات كبيرة من المياه ودورة زراعية طويلة ومعقدة. الوسمي في نوفمبر وديسمبر وتشير البيانات إلى أن دورة إنتاج الأرز الحساوي تمتد لعدة أشهر، تبدأ بزراعة البذور في شهري مايو ويونيو، ثم نقل الشتلات بعد 8 إلى 14 يومًا، يليها ري مكثف لمدة تصل إلى 40 يومًا، قبل نقلها مجددًا إلى الحقول النهائية خلال يوليو وأغسطس، وصولًا إلى موسم الحصاد المعروف بـ”الوسمي” بين نوفمبر وديسمبر، وهذه الدورة الطويلة، التي قد تصل إلى 180 يومًا في بعض الأصناف، ترفع من تكاليف العمالة والمياه، وتحد من كفاءة الإنتاج. أسباب الانخفاض وعلى مستوى الإنتاج الكلي، شهد الأرز الحساوي تراجعًا حادًا خلال العقود الماضية؛ إذ انخفض من نحو 20 ألف طن سنويًا في ستينيات القرن الماضي إلى ما بين 400 و500 طن حاليًا، مع تقديرات حديثة تشير إلى متوسط يقارب 480 طنًا سنويًا، ويعكس هذا الانخفاض تأثير عوامل متعددة، أبرزها شح الموارد المائية، وتقلص الرقعة الزراعية، وعزوف الأيدي العاملة الشابة عن العمل الزراعي بسبب صعوبته. فجوة بين العرض والطلب في المقابل، أدى تراجع المعروض إلى ارتفاع الأسعار، حيث يصل سعر الكيلوغرام إلى نحو 43 ريالًا (قرابة أربعة دنانير و320 فلسًا..11 دولار أميركي)، ما يعكس تحوّل الأرز الحساوي إلى سلعة مرتفعة القيمة ضمن الأسواق المحلية، خاصة مع زيادة الطلب الموسمي خلال شهر رمضان، ويؤكد هذا الاتجاه وجود فجوة واضحة بين العرض والطلب، تدعم بقاء المنتج ضمن فئة السلع التراثية ذات الهوامش الربحية المرتفعة. دعم الجهات الرسمية اقتصاديًا، يبرز الأرز الحساوي كمنتج يحمل فرصًا استثمارية في مجالات الزراعة المتخصصة والسياحة الزراعية، إضافة إلى دوره في تعزيز الأمن الغذائي المحلي عبر دعم المنتجات التقليدية، كما أن دعمه من قبل الجهات الرسمية، مثل هيئة فنون الطهي في السعودية، يعكس توجهًا لتعزيز القيمة المضافة لهذا المنتج ضمن سلاسل الإمداد المحلية. إعادة هيكلة للاستدامة وتشير تقديرات مؤسسة سلو فود للتنوع البيولوجي إلى أن حماية هذا النوع من المحاصيل تتطلب تدخلات مستدامة، تشمل تحسين كفاءة استخدام المياه، وتطوير تقنيات الزراعة، وتحفيز الشباب على دخول القطاع الزراعي، فيما يعكس الأرز الحساوي معادلة اقتصادية دقيقة: انخفاض في الإنتاج مقابل ارتفاع في القيمة السوقية، ما يجعله نموذجًا لاقتصاد زراعي تقليدي يحتاج إلى إعادة هيكلة لضمان استدامته وتعظيم عوائده في المستقبل.

Go to News Site