Collector
تشونغ تشانشا.. إمبراطور المياه المعبأة الذي تفوّق على مليارديرات التكنولوجيا | Collector
تشونغ تشانشا.. إمبراطور المياه المعبأة الذي تفوّق على مليارديرات التكنولوجيا
صحيفة البلاد البحرينية

تشونغ تشانشا.. إمبراطور المياه المعبأة الذي تفوّق على مليارديرات التكنولوجيا

تشهد أسواق الأسهم في الصين حالة انتعاش لافتة، مدفوعة بزخم الطفرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب التوقعات بإجراءات تحفيزية إضافية من الحكومة لمواجهة تباطؤ الاقتصاد وتداعيات الصراع مع الولايات المتحدة. وقد انعكس هذا الأداء الإيجابي على مؤشر CSI 300، الذي ارتفع بنسبة 15 % منذ آخر تقييم للثروات، ما أسهم في زيادة إجمالي ثروة أغنى 100 شخص في الصين إلى 1.35 تريليون دولار، مقارنة بـ1.03 تريليون دولار في العام الماضي بحسب موقع فوربس. وشهدت القائمة تحسنًا في ثروات نحو ثلثي الأسماء، يتقدمهم رجل الأعمال الصيني تشونغ تشانشا، مؤسس Nongfu Spring التي تعد واحدة من كبرى إمبراطوريات المشروبات في الصين والعالم، وهي المحرك الرئيسي لثروة مؤسسها، الذي حافظ على صدارة الترتيب للعام الخامس على التوالي. وسجل أكبر زيادة من حيث القيمة، بعدما ارتفعت ثروته بمقدار 26.3 مليار دولار لتصل إلى 77.1 مليار دولار، مدعومة بنمو قوي في أرباح وإيرادات شركته خلال النصف الأول من عام 2025. وفي المركز الثاني، صعد تشانغ يي مينغ، المؤسس المشارك لشركة ByteDance، بعد أن أضاف 23.7 مليار دولار إلى ثروته التي بلغت 69.3 مليار دولار. وجاء ذلك في ظل انفراجة نسبية بعد تجنب تطبيق TikTok خطر الحظر في الولايات المتحدة، عقب توقيع Donald Trump أمرًا تنفيذيًا يقضي بإنشاء شركة مشتركة جديدة، مملوكة في معظمها لمستثمرين أميركيين، لإدارة المنصة. أما ما هواتينج، رئيس مجلس إدارة Tencent، فقد تراجع إلى المركز الثالث رغم ارتفاع ثروته بأكثر من الثلث لتصل إلى 62.8 مليار دولار. وسجلت أسهم الشركة، التي تستثمر بقوة في الذكاء الاصطناعي، قفزة تجاوزت 40 % خلال العام الماضي، مدفوعة بزيادة إيرادات الألعاب الإلكترونية والإعلانات على تطبيق WeChat. وفي مفاجأة لافتة، كان أكبر الرابحين من حيث النسبة وانغ نينغ، مؤسس Pop Mart، حيث قفزت ثروته إلى أكثر من أربعة أضعاف لتبلغ 22.2 مليار دولار، مدفوعة بالطلب العالمي على دمى “لابوبو”. كما حقق تشين تيانشي، رئيس Cambricon Technologies، نموًا كبيرًا، إذ تضاعفت ثروته ثلاث مرات تقريبًا لتصل إلى 21 مليار دولار، بعد إعلان شركته أول أرباح نصف سنوية منذ إدراجها في 2020. ومن بين الوجوه الجديدة، برز ليانغ وين فنغ، مؤسس DeepSeek، في المركز 34 بثروة بلغت 11.5 مليار دولار، بعدما لفتت شركته الأنظار عالميًا بإطلاق نموذج ذكاء اصطناعي منخفض التكلفة في يناير، ما أسهم في صعود أسهم التكنولوجيا الصينية. كما دخلت تشو تشاونان القائمة لأول مرة في المركز 85 بثروة قدرها 5.3 مليار دولار، بدعم من نشاطها في تشغيل مراكز البيانات. وشهدت القائمة أيضًا عودة عدد من الأسماء، من بينهم تشيان دونغ تشي، مؤسس Ecovacs Robotics، الذي استفاد من نمو أرباح شركته بأكثر من 60 % خلال النصف الأول من العام. في المقابل، سجل وانغ شينغ أكبر تراجع، إذ انخفضت ثروته بنسبة تفوق 42 % إلى 8.4 مليار دولار، متأثرة بحرب الأسعار مع Alibaba وJD.com. ومن أبرز الخارجين من القائمة وانغ جيان لين، رئيس Dalian Wanda Group، والذي كان في وقت سابق أغنى رجل في الصين، في ظل قيام شركته ببيع أصولها لمواجهة ضغوط السيولة. وبلغ الحد الأدنى للثروة المطلوبة لدخول القائمة هذا العام 4.6 مليار دولار، مقارنة بـ3.9 مليار دولار في العام الماضي، ما يعكس ارتفاع سقف المنافسة في نادي الأثرياء الصينيين. واعتمد إعداد القائمة على بيانات الملكية والمعلومات المالية المستقاة من الأفراد والعائلات، إلى جانب البورصات والمحللين وقواعد البيانات الخاصة، مع احتساب الثروات وفق أسعار الأسهم وأسعار الصرف بتاريخ 17 أكتوبر 2025، وتقييم الشركات الخاصة بناءً على مقارنات مالية مع نظيراتها المدرجة. تشونغ تشانشا في زمنٍ يهيمن فيه مليارديرات التكنولوجيا وأباطرة العقارات على مشهد الثروة في الصين، يبرز اسم تشونغ تشانشا  كاستثناء لافت؛ رجلٌ بنى ثروته الهائلة، التي تُقدّر بنحو 74 مليار دولار، من منتج بسيط وأساسي: المياه المعبأة. هذا الرجل، الذي يترأس شركة Nongfu Spring، لا يشبه أقرانه من كبار الأثرياء. لا يكتب الشيفرات، ولا يدير إمبراطوريات رقمية، ولا يسعى للأضواء. على العكس، يُعرف بلقب “الذئب الوحيد”، وهو وصف يعكس شخصيته المنعزلة ونهجه المستقل في بناء إمبراطوريته، التي تمتد أيضًا إلى قطاع الصحة عبر شركة Beijing Wantai Biological. قصة صعوده ليست مجرد انتقال من الفقر إلى الثراء، بل رحلة طويلة تشكّلت في ظروف قاسية. وُلد عام 1954 في مدينة Hangzhou، وعاش طفولة صعبة خلال الثورة الثقافية، حيث اضطر إلى ترك الدراسة مبكرًا والعمل في مهن شاقة مثل البناء. تلك السنوات صنعت شخصيته الصلبة، وغرست فيه الانضباط والصبر اللذين سيصبحان لاحقًا سر نجاحه. في أواخر السبعينيات، حاول العودة إلى التعليم عبر برامج الدراسة للكبار، قبل أن يدخل عالم الصحافة مراسلًا، متنقلًا بين المدن والبلدات، حيث أجرى مئات المقابلات مع رجال أعمال. هناك، لم يكتسب فقط معرفة بالسوق، بل فهمًا عميقًا لسلوك البشر وديناميكيات النجاح والفشل. محاولاته الأولى في عالم التجارة لم تكن ناجحة؛ جرّب بيع منتجات متنوعة، من الفطر إلى المأكولات البحرية، بل عمل وسيطًا لشركات مشروبات، لكنها كانت تجارب تعليمية أكثر منها مشاريع مربحة. الانطلاقة الحقيقية جاءت عام 1993 مع تأسيس شركة للمكملات الصحية، قبل أن يحقق اختراقه الأكبر بعد ثلاث سنوات، حين قرر دخول سوق المياه المعبأة. في ذلك الوقت، كان السوق الصيني يعتمد بشكل شبه كامل على المياه المُنقّاة. لكن شونغ اتخذ مسارًا مختلفًا، مؤسسًا “نونغفو سبرينغ” على فكرة المياه الطبيعية المستخرجة من مصادر نقية. وفي خطوة جريئة عام 1999، أعلن التخلي عن بيع المياه المنقاة بالكامل، مروجًا لفكرة أن المياه الطبيعية أكثر فائدة، ليحوّل بذلك فرقًا تقنيًا بسيطًا إلى نقاش وطني واسع، ويثبت مكانة علامته التجارية في أذهان المستهلكين. شعاره الشهير “نونغفو سبرينغ‮… لها طعم حلو قليلًا” لم يكن مجرد عبارة دعائية، بل جزء من هوية متكاملة تربط المنتج بالطبيعة والنقاء. بالنسبة له، الإعلان لا يُصنع بعد الإنتاج، بل يبدأ من جوهر المنتج نفسه، من فكرته الأولى. نهجه في الإدارة لا يقل تفرّدًا عن مسيرته. يتجنب الظهور الإعلامي، ولا يشارك في تجمعات رجال الأعمال، ويؤمن بأن العزلة تمنحه وضوح الرؤية. فلسفته تقوم على أن الثقة أهم من الأصول، وأن البيانات مجرد أداة مساندة، بينما القرار الحقيقي يحتاج إلى حدس وشجاعة. كما يرى أن المنتج ليس سلعة تُختزل في السعر، بل قصة تُبنى على الجودة والابتكار. يمتلك شونغ حصة كبيرة في شركته، ما يمنحه حرية اتخاذ القرار دون ضغوط خارجية، سواء في مواجهة أزمات إعلامية أو في إطلاق منتجات جديدة. هذا الاستقلال هو ما يحافظ على تماسك رؤيته طويلة الأمد، ويجسد عقلية “الذئب الوحيد” التي تميّزه. ولا تقتصر إمبراطوريته على المياه فقط، بل تمتد إلى قطاع الصحة، حيث تلعب شركة “وانتاي البيولوجية” دورًا مهمًا في مجال اللقاحات. ومع إدراج الشركتين في البورصة عام 2020، عزز موقعه كأغنى رجل في الصين. اليوم، تواصل “نونغفو سبرينغ” هيمنتها على سوق المياه في البلاد، مع توسعها في مجالات أخرى مثل الشاي والعصائر والمشروبات الوظيفية، مستندة إلى نفس المعادلة: جودة عالية، وتسويق قائم على الفكرة، وثقة لا تُشترى. في النهاية، لا تختصر قصة شونغ شانشان في بيع المياه، بل في قدرته على تحويل منتج بسيط إلى رمز ثقافي. نجاحه يقدّم درسًا واضحًا: العلامات التجارية التي تدوم ليست تلك التي تُبنى على الضجيج، بل على المصداقية والالتزام الحقيقي تجاه المستهلك. نونغفو سبرينغ تتمتع شركة “نونغفو سبرينغ” بمكانة مالية راسخة تجعلها اليوم واحدة من أكثر القوى الاقتصادية استقراراً في السوق الصينية والعالمية، حيث يعكس أداؤها المالي لعام 2026 قدرة فائقة على تحقيق التوازن بين النمو السريع والهوامش الربحية المرتفعة. وقد سجلت الشركة إيرادات سنوية تجاوزت حاجز 52 مليار يوان صيني، مدفوعة ليس فقط بقطاع مياه الشرب المعبأة الذي يمثل هويتها التاريخية، بل وبالطفرة الكبيرة في قطاع المشروبات الصحية والشاي الجاهز الذي أصبح المحرك الأول للأرباح الصافية التي نمت بنسبة تقارب 31 %. وتتجلى القوة الاستثمارية للشركة في هامش ربح إجمالي يتخطى 60 %، وهو رقم استثنائي في قطاع السلع الاستهلاكية، يعود الفضل فيه إلى ملكية الشركة لمصادر مياه طبيعية حصرية وكفاءة لوجستية عالية تقلل من تكاليف الإنتاج. كما يساهم هذا التدفق النقدي القوي في دعم ثروة مؤسسها “تشونغ تشانشان” الذي يتربع على عرش أثرياء الصين بصافي ثروة يتجاوز 68 مليار دولار، مستفيداً من سياسة توزيع الأرباح السخية التي تتبعها الشركة تجاه مساهميها في بورصة هونغ كونغ. وعلى الصعيد الاستراتيجي، بدأت “نونغفو سبرينغ” مرحلة جديدة من التوسع الدولي والتحول الرقمي الشامل في خطوط إنتاجها، حيث تهدف الشركة إلى تقليل الاعتماد على السوق المحلية والتوجه نحو الأسواق الآسيوية المجاورة، مع الاستمرار في مواجهة التحديات المتعلقة بالمنافسة المتزايدة وتقلبات أسعار المواد الأولية. ويظل السهم الخاص بها خياراً دفاعياً جذاباً للمستثمرين نظراً لمرونته العالية في مواجهة التقلبات الاقتصادية وقدرة العلامة التجارية على الحفاظ على ولاء المستهلك الصيني الباحث عن الجودة والارتباط بالبيئة الطبيعية. Beijing Wantai تعد شركة “بكين وانتاي للمنتجات البيولوجية” (Beijing Wantai Biological Pharmacy) الركيزة التكنولوجية والعلمية الثانية في إمبراطورية الملياردير “تشونغ تشانشان”، حيث تمثل الذراع الطبية التي تتكامل مع ذراعه الاستهلاكية “نونغفو سبرينغ” لصناعة ثروته الضخمة. تأسست الشركة في عام 1991 واستحوذ عليها تشانشان في عام 2001، لتتحول تحت إدارته من مختبر صغير إلى واحدة من كبرى شركات التكنولوجيا الحيوية في الصين والعالم، متخصصة في تطوير أدوات التشخيص واللقاحات المبتكرة. وتستمد الشركة قوتها الاقتصادية الكبرى من ريادتها في سوق لقاحات فيروس الورم الحليمي البشري (HPV)، حيث كانت “وانتاي” أول شركة صينية تنجح في كسر احتكار الشركات الأجنبية لهذا اللقاح، مما أتاح لها الاستحواذ على حصة سوقية هائلة بفضل أسعارها التنافسية وقدرتها الإنتاجية العالية. ولم يقتصر نجاحها على اللقاحات فحسب، بل برزت كلاعب عالمي رئيسي خلال أزمة الجائحة من خلال تطوير وإنتاج ملايين مجموعات الاختبار والتشخيص السريع، مما ضاعف من قيمتها السوقية وأرباحها الصافية في فترات قياسية. وعلى الصعيد المالي في عام 2026، تواصل “بكين وانتاي” استثماراتها الضخمة في البحث والتطوير لإنتاج جيل جديد من اللقاحات الأكثر تطوراً، بما في ذلك اللقاحات خماسية وتساعية التكافؤ، بالإضافة إلى توسيع شراكاتها الدولية لتصدير تقنياتها إلى الأسواق الناشئة والمتقدمة. وبالرغم من التذبذبات الطبيعية في قطاع الأدوية، تظل الشركة عنصراً جوهرياً في استقرار ثروة “تشانشان”، حيث توفر له تنوعاً استراتيجياً يحميه من تقلبات قطاع المشروبات، وتضع اسمه ضمن قائمة الكبار في قطاع الرعاية الصحية العالمي الذي يشهد نمواً مستداماً. *المصادر:  Jingdaily Forbes

Go to News Site