صحيفة البلاد البحرينية
في فيلم The President’s Cake أو “مملكة القصب” لا تبدو الحكاية كما تُروى في ظاهرها. كعكة بسيطة لعيد ميلاد الرئيس ليست سوى مدخل مخادع إلى عالم مثقل بما هو أبعد من السكر والدقيق. هنا، الفكرة الصغيرة ليست هدفًا، بل فخًّا سرديًّا يقود إلى مواجهة واقع لا يحتمل التجميل. اعتدنا، كمتلقين من هذه المنطقة، على صورة سينمائية تلمّع الذات وتُقابلها بصورة أخرى مشوّهة للآخر. لكن هذا الفيلم لا يساوم على تلك الراحة. لا يقدّم المجتمع كضحية خالصة، ولا يبرّئه من تناقضاته. على العكس، يفتح الجرح بهدوء، ويتركه مكشوفًا دون تعليق مباشر. الطفلة في قلب القصة ليست بطلة تقليدية، بل عين ترى أكثر مما ينبغي. رحلتها للبحث عن مكونات كعكة تتحول تدريجيًّا إلى عبور قاسٍ داخل شبكة من الجوع والخوف وسلطة تفرض حضورها حتى في تفاصيل يومية تبدو تافهة. كل خطوة نحو “الاحتفال” هي، في الحقيقة، خطوة أبعد عن الطفولة نفسها. ما ينجح فيه الفيلم ليس فقط فضح القمع، بل أيضًا إظهار التشققات داخل المجتمع؛ حيث لا يتصرف الجميع بنبل، وحيث يمكن أن تتحول البراءة إلى أداة، والطفل إلى وسيلة للنجاة. هذه المساحة الرمادية هي الأكثر إيلامًا، لأنها لا تسمح لك بالاختباء خلف تفسير واحد. بلا صخب، وبسرد يكاد يهمس، يراكم الفيلم ثقله تدريجيًّا. لا يشرح كثيرًا، لكنه يجعلك تشعر بكل شيء. وفي النهاية، لا تبقى الكعكة مجرد رمز، بل تصبح أثرًا، دليلًا على كيف يمكن لأبسط الأشياء أن تحمل داخلها تاريخًا من القسوة.
Go to News Site