ترك برس
مليح ألتينوك - صباح - ترجمة وتحرير ترك برس أثار تصريح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الذي قالت فيه: "يجب أن ننجح في استكمال القارة الأوروبية كي لا تقع تحت تأثير روسيا أو تركيا أو الصين"، جدلًا واسعًا. ورغم محاولة بروكسل التراجع عن التصريح تحت ضغط ردود الفعل، بقولها إنه "كان تعليقًا خاصًا بمنطقة البلقان وتم اقتطاعه من سياقه"، فإن كلمات لاين ليست زلة لسان، بل إعلانًا صريحًا لما هو معلوم. إنها تعبير عن حالة البارانويا السائدة في الاتحاد، وعن الكيفية التي يرون بها الأتراك، وفي أي جبهة يضعونهم. فالاتحاد الأوروبي، الذي لا يستطيع حشد مئة ألف جندي، لا يمكنه الاستغناء عن تركيا، صاحبة ثاني أكبر جيش في الناتو، في مواجهة عدوه التقليدي روسيا. ومع ذلك، لا يريد أن يراها شريكًا سياسيًا في بروكسل. وبالتالي، فإن توصيف لاين لتركيا بأنها في صف الصين وروسيا، في الوقت الذي ينشر فيه الناتو أنظمة باتريوت إضافية في إنجرليك ومالاتيا، ويؤسس مقر فيلق متعدد الجنسيات جديد في أضنة، لا يُعد تناقضًا كما يدّعي البعض. تحالف بريطانيا – تركيا بينما كانت تصريحات رئيسة المفوضية الأوروبية محل نقاش، أثارت الصورة التي ظهر فيها وزير الخارجية هاكان فيدان ونظيره البريطاني أمام الكاميرات نقاشًا حول تحالف آخر. وكان من بين أكثر المتحمسين لذلك ريتشارد مور، الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات السرية البريطاني (إم آي 6)، الذي أقام لقاء وداعيًا في إسطنبول مع أصدقائه مثل روشان تشاكير، وعرّف بمنصته الرقمية المسماة "الناقل الصامت" التي أنشأها لتجنيد عملاء ضد روسيا. وقد علّق مور على توقيع فيدان وكوبر على "وثيقة إطار الشراكة الاستراتيجية"، التي تشمل مجالات عديدة تمتد من "تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط" إلى "تغير المناخ"، بقوله: "في خضم بعض الخطابات المتراخية في أماكن أخرى، من الجميل أن نرى المملكة المتحدة وتركيا تضاعفان شراكتهما الحيوية من أجل الأمن والازدهار." الصين وروسيا ليستا شبحًا مخيفًا فليحكِ المجنّدون الذين يسعون إلى استنزاف طاقة تركيا في مأزق الغرب ما يشاؤون من قصص. ففي نهاية المطاف، موقف الاتحاد الأوروبي وبريطانيا واضح. والجهة التي يخدمونها هي الصهيونية. وعند النظر إلى ما ألحقوه ببقية العالم، بما في ذلك تركيا، فإن روسيا والصين اللتين يتم تصويرهما لنا اليوم كتهديد، تبدوان كأنهما ملائكة. ولحسن الحظ، فإن الرئيس أردوغان، الذي يتبع منذ حرب أوكرانيا سياسة توازن مذهلة، ينجح رغم كل الهجمات الداخلية والخارجية في إبقاء تركيا على مسار مستقل.
Go to News Site