صحيفة البلاد البحرينية
تُعدّ فترة المراهقة مرحلة حساسة من عمر الإنسان، ومرحلة انتقالية نحو البلوغ، حيث تطرأ عليه تغيّرات جسدية واضحة. وهي مرحلة تحوّل جذري تشمل تغيّرات جسدية سريعة، إضافة إلى تغيّرات نفسية وعقلية واجتماعية. ومن السمات المعروفة في هذه المرحلة ظهور حبّ البشرة، الذي لا يمكن اعتباره عرضًا بسيطًا أو هامشيًا، لأنه يمسّ المظهر وقد يؤثر على ثقة الإنسان بنفسه. وقد ينعكس ذلك على نفسية المراهق، نظرًا لحساسيته في هذه المرحلة، ما قد يسبب له ضغوطًا نفسية أو شعورًا بالانزعاج أو الاكتئاب، وقد يدفعه إلى اللجوء إلى خيارات غير مناسبة أو استخدام منتجات وعلاجات قد تُفاقم المشكلة، خصوصا تحت تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. “صحتنا” التقت د. رحاب المرزوق، استشارية طب الأطفال النمائي، للحديث عن حب البشرة عند المراهقين، أسبابه وطرق العناية به. مشكلة جلدية شائعة أكدت د. رحاب المرزوق أن حبوب البشرة مشكلة جلدية شائعة، تظهر عندما تنسدّ مسام الجلد بالدهون وخلايا الجلد الميتة، وقد تظهر على شكل حبوب صغيرة، أو رؤوس سوداء، أو رؤوس بيضاء، أو حبوب ملتهبة. وأوضحت أن حبوب البشرة تظهر كثيرًا عند المراهقين، لأن فترة المراهقة يصاحبها تغير في الهرمونات، وهذا قد يزيد من إفراز الدهون في الجلد، ما يساعد على ظهور الحبوب. وهي ليست دليلًا على قلة النظافة، بل مشكلة شائعة ترتبط بعوامل داخلية وخارجية عدة. وأشارت إلى أن كثيرًا من المراهقين قد تظهر لديهم حبوب بدرجات مختلفة، وهذا أمر شائع جدًا في هذه المرحلة العمرية. ولا تقتصر على الوجه فقط، فقد تظهر أيضًا على الظهر والكتفين والصدر. أهم العوامل وأكدت أن التغيرات الهرمونية سبب مهم، لكن هناك عوامل أخرى مثل نوع البشرة، والعوامل الوراثية، والتوتر، وبعض المنتجات غير المناسبة. وأضافت أن التوتر قد يجعل الحبوب أسوأ عند بعض الأشخاص. غسل الوجه الآمن وبينت أن غسل الوجه بشكل مبالغ فيه قد يهيّج البشرة ويزيد المشكلة، والأفضل غسل الوجه بلطف مرتين يوميًا. والطريقة الصحيحة لغسل البشرة هي استخدام غسول لطيف وماء فاتر، مع تجفيف الوجه برفق دون فرك قوي. لمس الحبوب أو عصرها يزيد الالتهاب ونصحت بعدم لمس الحبوب أو عصرها، لأن ذلك قد يزيد الالتهاب، وقد يترك آثارًا أو ندبات على الجلد؛ إذ يسبب ضغطًا والتهابًا إضافيًا في الجلد، ما قد يؤدي إلى تغير لون الجلد أو تكوّن ندبات. كما حذّرت من أن الفرك القوي قد يسبب تهيّجًا واحمرارًا، وقد يزيد الحبوب. كثرة المنتجات تربك البشرة وفيما يتعلق بالمنتجات التي تُعرض على الإنترنت، ألمحت إلى أنه ليس كل منتج مناسبًا لكل بشرة، وبعض المنتجات قد تسبب تهيّجًا أو تجعل الحالة أسوأ. ولفتت إلى أن استخدام عدد كبير من المنتجات لا يفيد؛ بل إن كثرة المنتجات قد تربك البشرة وتزيد جفافها أو تهيّجها، فالبساطة والانتظام أفضل. المرطب وواقي الشمس ولفتت إلى أن المراهق يمكنه استخدام مرطب خفيف مناسب للبشرة، لأن بعض العلاجات قد تسبب جفافًا. وأكدت أهمية استخدام واقي الشمس، خصوصا إذا كان الشخص يستخدم علاجات تجعل البشرة أكثر حساسية للشمس. الطعام وقلة النوم وأوضحت أن الطعام لا يسبب الحبوب دائمًا، فقد يؤثر عند بعض الأشخاص، لكن الحبوب لا تحدث بسبب نوع واحد من الطعام فقط. كما أن قلة النوم قد تؤثر على صحة الجسم عمومًا، وقد تنعكس أيضًا على البشرة. ضرورة مراجعة الطبيب وشدّدت على ضرورة مراجعة الطبيب بسبب حبوب البشرة إذا كانت الحبوب شديدة، أو مؤلمة، أو تترك آثارًا، أو لم تتحسن مع العناية البسيطة، أو أثّرت كثيرًا على نفسية المراهق. ولفتت إلى أنها تحتاج إلى وقت حتى تتحسن، فغالبًا تحتاج إلى أسابيع من العناية المنتظمة أو العلاج حتى يظهر التحسن. حبوب البشرة وثقة النفس وقالت إن حبوب البشرة تؤثر على الثقة بالنفس، فقد يشعر بعض المراهقين بالخجل أو الانزعاج بسبب شكل بشرتهم، وهذا قد يؤثر على ثقتهم بأنفسهم. وهذا شعور مفهوم وشائع، ومن المهم التعامل معه بلطف ودعم. وتابعت: “قد تؤثر الحبوب في الحياة اليومية للمراهق، فتجعله أقل راحة في المدرسة أو في الصور أو في اللقاءات الاجتماعية، خصوصا إذا كان يشعر بأن الآخرين يركزون على مظهره. حتى التعليقات التي يظن البعض أنها بسيطة قد تجرح المشاعر وتؤثر على الثقة بالنفس”. دعم الأهل والأصدقاء وأكدت دور الأهل في دعم المراهق الذي يعاني من حبوب البشرة، وذلك بالاستماع إلى مشاعره، وتجنب الانتقاد أو السخرية، ومساعدته على اتباع عناية مناسبة أو مراجعة الطبيب عند الحاجة. كما دعت إلى أن يكون الأصدقاء داعمين، من خلال عدم السخرية أو الإحراج، وتجنب تقديم نصائح جارحة، والتعامل باحترام ولطف. كلمة لفئة المراهقين واختتمت حديثها برسالة وجهتها لفئة المراهقين: “حبوب البشرة أمر شائع في فترة المراهقة، ومؤقتة غالبًا. لا تقلل من قيمة المراهق، ولا تحدد شخصيته، ولا تمنعه من أن يكون واثقًا ومحبوبًا وناجحًا. ويمكن التعامل معها بالعناية الصحيحة والصبر، ولا يجب أن تؤثر على إحساس المراهق بقيمته أو ثقته بنفسه. فليركّز على صفاته وقدراته وأخلاقه، لا على شكل بشرته فقط”.
Go to News Site