صحيفة البلاد البحرينية
أمين التنظيم بحاجة إلـى كاريــزمــا لإقنـــاع الدائنين 13 أمينًا فقط لا يكفون لإدارة هذا الحجم من القضايا البحرين أصبحت أكثر جاذبية للاستثمار بفضل القانون التأخير فـي الإجـــراءات أكبـــــر تحــــدٍ يواجـــــه التطبـيــق البحرين تتبنى نموذجًا متوازنًا بين السعودية والإمارات تعيين أمين مؤقت خطوة مهمة لتقليل الوقت والتكاليف منصة إفلاس وطنية موحدة ضرورة للتكامل المؤسسي عقدت مؤسسة البلاد الإعلامية ندوة متخصصة “عن بعد” بمشاركة نخبة من الخبراء والقانونيين والأكاديميين حول “تقييم نظام الإفلاس بعد ثمانية أعوام”، وتهدف الندوة، بحسب القائمين عليها، إلى تسليط الضوء على التحديات العملية التي تواجه تطبيق القانون الحالي، واستعراض الرؤى التشريعية والاقتصادية والمالية لتطويره، بما يحقق التوازن بين حماية الدائنين ودعم استمرارية الشركات وتعزيز ثقة المستثمرين بالسوق البحريني. أكد المدير التنفيذي للشؤون القانونية بمجلس التنمية الاقتصادية حسين مهدي القيدوم في البداية على نقطة جوهرية، وهي أن ليس كل صعوبات مالية يواجهها المدين تستوجب اللجوء إلى خيار التصفية، مشيرًا إلى أن ذلك غير مناسب خاصة في ظل انفتاح البحرين على جذب الاستثمارات وما تشهده من منافسة شديدة، مما يجعل التعثر وصعوبات السيولة أمرًا طبيعيًّا في بيئة الأعمال. وأوضح القيدوم أن الهدف من إعادة الهيكلة هو إعطاء فرصة للمدين للاستمرار بعيداً عن ضغط الدائنين، سواء كان ذلك عبر المطالبة بديونهم أو التنفيذ الفردي عليها عبر الأحكام أو حجز الحسابات، مؤكدًا أن هذا ينطبق بشكل خاص إذا كانت الشركة قابلة للحياة والاستمرار وقابلة للاستثمار. وتناول القيدوم من الجانب القانوني ما تضمنه قانون الإفلاس بشأن تقديم مقترح خطة إعادة التنظيم، مشيرًا إلى أن القانون تناول مسألة التوقيت بدقة، إذ يجب تقديم المسودة الأولى من الخطة خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر من افتتاح إجراءات إعادة التنظيم. ولفت إلى أن القانون أعطى للدائنين أيضاً الحق في تقديم خطة إعادة التنظيم إذا تجاوزت المدة ستة أشهر، مع منح المحكمة الصلاحية للبت في ذلك. وشدد القيدوم على أن الخطة حتى تكون ناجحة يجب أن تقوم على افتراضات واقعية وليس على افتراضات خاطئة، محذرًا من تقديم خطط تقدم أحلامًا للدائنين بأنهم سيتحصلون على مطالباتهم بنسبة 100 % أو جزء كبير منها في فترة وجيزة إذا كان السوق لا يتيح ذلك. وأكد القيدوم أن الأهم من ذلك هو أن تتوفر في الخطة كافة المعلومات المتعلقة بوضع المدين والديون عليه وأصول التفليسة والتوقعات المستقبلية، لتمكين الدائنين من اتخاذ قرار مستنير. وأضاف القيدوم أن على أمين إعادة التنظيم أن يبدأ منذ اليوم الأول من تعيينه في تقييم المدين، ليحدد ما إذا كان يصلح للاستمرار في إعادة التنظيم أم يجب توجيهه نحو التصفية، وهل هي شركة قابلة للحياة أم ينبغي أن تخرج من السوق. وأوضح القيدوم أن هذا التقييم يجب أن يشمل حصر الدائنين والمديونيات بالإضافة إلى حصر أصول المدين، بحيث يتم تقديم معلومات كاملة للدائنين. أمين إعادة التنظيم وفي الجانب العملي، أكد القيدوم أن شخصية المدين أو أمين إعادة التنظيم تلعب دورًا محوريًّا وأساسيًّا، مشيرًا إلى أن المدين عندما يلجأ إلى إعادة التنظيم يكون غير قادر على التفاوض مع الدائنين، وبالتالي نحتاج إلى شخصية ذات كاريزما وقادرة على إقناع الدائنين بالسير في هذا المسار، ووصف القيدوم خطة إعادة التنظيم بأنها في جوهرها اتفاق بين الدائنين والمدين، مشيرًا إلى أن مهمة الأمين تتلخص في إقناع الدائنين بالتنازل عن جزء من مطالباتهم، أو تمديدها، أو استبدالها بطرق سداد غير نقدية كمنحهم أسهماً في الشركة، خاصة أن المدين في إجراءات إعادة التنظيم قد لا يكون لديه سيولة نقدية. واستشهد القيدوم بتجربة شركة جامكو التي اقتنع فيها الدائنون وقبلوا بتحويل جزء من مديونيتهم إلى أسهم في الشركة. وأكد القيدوم أن هذه العملية تعتمد بشكل كبير على قدرة أمين إعادة التنظيم على الإقناع، مشيرًا إلى أن بعض الأمناء تمكنوا من إقناع دائنين بالتنازل عن ملايين الدنانير البحرينية من مطالباتهم، وذلك من خلال تقديم المعلومات التي تبين أن خيار التصفية سيكون أسوأ للجميع، وأن خيار إعادة التنظيم هو الأفضل. إعادة الهيكلة وتطرق القيدوم إلى ضرورة دراسة المدين ومدى الحاجة إلى إعادة هيكلته الإدارية، بما في ذلك تقليل المصاريف التشغيلية وزيادة الإنتاجية، مشيرًا إلى أن هذا الجانب لا يحدده القانون بل يترك لكل قضية خصوصيتها، وقد يحتاج الأمين إلى تحديد الأصول والفروع والأنشطة التجارية التي يجب التخلص منها فورًا مقابل تلك الناجحة التي تحتاج إلى دعم. وتناول القيدوم صورتين من خطط إعادة التنظيم: صورة بسيطة تقتصر على إعادة جدولة الديون أو التنازل عن نسبة محدودة منها (10 %، 30 %، إلى آخره)، وصورة معقدة تشمل إعادة هيكلة الديون والمدين معًا، والتنازل عن السداد النقدي لصالح السداد بالأسهم والحصص، مما يجعل العملية معقدة ومركبة. كما أشار القيدوم إلى أهمية قدرة الأمين على تقسيم الدائنين إلى فئات، خاصة عندما يواجه مئات الدائنين، موضحًا أن الأفضل تقسيمهم إلى عدة فئات، حتى لو كانوا دائنين عاديين أو دائنين عمال، فهذا يسهل عملية التصويت والإدارة. أصول التفليسة وحول مدى الحاجة إلى تطوير آليات بيع أصول التفليسة، وصف القيدوم بأنه “معقد جدًّا”، مشيرًا إلى أن هناك فرقًا بين بيع الأصول في السياق المعتاد للنشاط التجاري، حيث يمكن للمدين بيع سياراته مثلًا دون الحاجة إلى موافقات معقدة، وبين بيع الأصول في غير السياق المعتاد، حيث تكون الأمور أكثر تعقيدًا وتحتاج إلى موافقات المحكمة وجلسات استماع للدائنين. وأوضح القيدوم أن المشكلة تكمن في أن بعض الأصول غير المعتادة قد تكون بسيطة وتافهة، إلا أن تعقيد الإجراءات وأخذها مدة طويلة يؤدي إلى تكاليف إضافية على إجراءات الإفلاس وعلى أمين إعادة التنظيم. واقترح القيدوم الحاجة إلى دليل إرشادي للتعامل مع هذا النوع من الأصول، بحيث يُعطى لأمين إعادة التنظيم سلطة تقديرية في بيعها دون تعقيدات إجرائية. وفي ختام مداخلته، أكد القيدوم أهمية البحث عن مستثمر استراتيجي لشراء الأصول بدلاً من بيعها أجزاء متفرقة، واصفًا ذلك بأنه “نقلة نوعية” في إجراءات إعادة التنظيم، لأنه يتجنب التكلفة الزمنية والإجرائية الناتجة عن بيع الأصول مجزأة. من جهته، أكد ممثل جمعية المحاسبين البحرينية وائل رضي في البداية أن المشرع البحريني سعى إلى تحقيق توازن دقيق بين هدفين رئيسيين: دعم الائتمان والاستثمار في الاقتصاد الوطني، وحماية حقوق الدائنين وبخاصة الدائنين المضمونين. وأوضح رضي أن القانون البحريني عالج الإفلاس كآلية إصلاح اقتصادي وليس كعقوبة للمدين، وهو توجه حديث يتماشى مع المعايير الدولية لقانون الأونسيترال. وأشار رضي إلى أن هذا التوجه يتجلى في وجود إجراءات مثل إعادة التنظيم، والصلح الواقي من الإفلاس، وإعادة الهيكلة، مما يساهم في تعزيز الثقة الائتمانية، لأن الدائن يعلم أن تعثر المدين لا يعني بالضرورة ضياع الدين، وفي نفس الوقت المدين يعلم أن تعثره لا يعني خسارة كل شيء. وفيما يتعلق بالدائنين المضمونين تحديدًا، أوضح رضي أن القانون البحريني قرر حماية لهم عبر استمرار الضمان العيني وعدم المساس بحقوقهم الجوهرية إلا في أضيق الحدود، وذلك تحت إشراف قضائي. وأضاف رضي أنه لا يجوز المساس بالضمان أو تأجيل التنفيذ عليه إلا لضرورة إنقاذ المنشأة، ولمدة مؤقتة فقط، وبشرط عدم وجود أي أضرار جسيمة لمصلحة الدائن المضمون. واعتبر رضي أن هذا النهج يعكس توجهًا واضحًا لحماية الائتمان المضمون وتشجيع التمويل المصرفي والاستثمار. مقارنة خليجية وأجرى رضي مقارنة سريعة بين النظام البحريني والنظامين السعودي والإماراتي، موضحًا أن النظام السعودي يعطي حماية قوية للدائنين المضمونين ويمكنهم من التنفيذ على ضماناتهم ما لم يقرر القاضي تعليق التنفيذ بموجب حكم مبرر. وأوضح رضي أنه في الإمارات العربية المتحدة، يسمح القانون بإعادة الهيكلة مع الحفاظ على أولوية الدين المضمون. وخَلُص رضي إلى أن البحرين تتبنى نموذجًا متوازنًا بين النموذجين، مما يعطي حالات إعادة التنظيم مرونة أعلى. حقوق الدائنين وفي محوره الثاني، أكد رضي أن قانون الإفلاس البحريني لم ينتقص من حقوق الدائنين بل أعاد تنظيمها، وذلك من خلال ترتيب أولويات السداد، وتوحيد إجراءات المطالبة، وتقليل التعارض بين الدائنين. وأوضح رضي أن ذلك أدى إلى إدخال مفهوم وقف الدعاوى الفردية لصالح الدعوى الجماعية، وهو ما ينعكس إيجابًا على نظام التقاضي من خلال الحد من الفوضى التنفيذية وتحقيق العدالة بين الدائنين ككل. أما بالنسبة لآليات الحماية من التعثر، فأشار رضي إلى أن القانون اعتمد نهج الوقاية قبل العلاج، ومن أبرز آلياته إعادة التنظيم المبكر قبل الوصول إلى الإفلاس الكامل، مما يمكن التاجر من طلب الحماية بنفسه دون اشتراط توقف كامل عن الدفع، ويكون ذلك تحت إشراف قضائي متخصص يوازن بين بقاء النشاط الاقتصادي وحماية حقوق الدائنين. الأثر الاقتصادي وأكد رضي أن القانون قلل من حالات الإفلاس المفاجئ ومن نسب تصفية الشركات القابلة للإحياء، مما يساهم في استقرار السوق وتحسين تصنيف بيئة الأعمال في البحرين، ويعزز مفهوم استمرارية المشروع ذات القيمة الاقتصادية بدلاً من تصفيته. وأجرى رضي مقارنة خليجية أخرى، مشيرًا إلى أن السعودية تميل لحماية الدائن بدرجة أعلى، والإمارات تميل لحماية المدين واستمرارية النشاط، في حين أن البحرين تقع في منتصف الطريق بما يناسب سوقها. وختم رضي بالقول إن نظام الإفلاس البحريني نجح في إرساء منظومة قانونية حديثة تحقق التوازن بين حماية الائتمان وحق الدائنين من جهة، وتمكين المنشآت المتعثرة من التعافي من جهة أخرى، مما يجعله نموذجًا خليجيًّا متقدمًا يدعم الاستقرار الاقتصادي والاستثمار المستدام في اقتصاد مملكة البحرين. أما ممثل جمعية المحامين البحرينية المحامي زهير ميرزا فقد بدأ مداخلته بالانطلاق من أهداف القانون المنصوص عليها في المادة الثانية، معتبرًا إياها المرجع الأساسي لأي عملية تقييم سليمة. واستعرض هذه الأهداف وهي: المحافظة على أصول التفليسة وحمايتها، وتعظيم قيمة الأصول إلى أقصى حد ممكن، وتجنب التصفية كلما أمكن ذلك على نحو معقول، وكفالة التوزيع العادل على الدائنين وضمان معاملتهم على قدم المساواة. قضايا الإفلاس وأكد ميرزا أن قضايا الإفلاس ليست قضايا قانونية بحتة أو متعلقة فقط بجانب القانون، بل هي عملية تكاملية بين الدائنين والمحامين المتقاضين والقضاء كجهة رقابية وأمناء إعادة التنظيم أو الإفلاس. وأشار إلى أن الدور الأكبر قد يقع على عاتق أمين إعادة التنظيم والإفلاس، باعتباره محور إدارة هذه القضايا، مشبهًا إياه بالمدير أكثر من كونه خبيرًا محاسبيًّا أو مجرد خبير. وأوضح أن النزاع المطروح قد يتعلق بقضايا مستشفيات أو شركات بتروكيماويات أو سيارات، مما يتطلب من الأمين كفاءة عالية وقدرة على إدارة العملية بكل سلاسة بما يخدم أهداف القانون. ووصف دور المتقاضين والمحامين والقاضي بأنه “تكييف النزاع” بحيث تكون بوصلة الأهداف موجهة نحو ما نص عليه القانون. محدودية عدد أمناء الإفلاس وأوضح أن هناك محدودية بعدد أمناء الإفلاس المسجلين، مشيرًا إلى أن الاطلاع على جدول أمناء إعادة التنظيم يظهر أن عددهم لا يتجاوز 13 اسمًا فقط رغم أن القانون نصّ على جدولين منفصلين: واحد لأمناء إعادة التنظيم وآخر لأمناء التصفية. واستغرب أن يكون الجدول نفسه يُستخدم للغرضين معًا. وتساءل ميرزا قائلًا: “تتخيل عزيزي أن 13 اسمًا موجودين في الجدول، لا أتوقع أن أغلبهم متفرغون، يمكن أربعة أو خمسة أسماء أساسًا غير متفرغين. بهذا الكم من القضايا والتحديات، لابد أن تكون عملية إدارة القضايا صعبة جدًّا”. وأضاف أن القضية الواحدة قد تستهلك من الأمين جهداً كبيراً فوق المعقول، وقد يواجه الأمين ثلاث أو أربع قضايا فقط في السنة الواحدة، مما يصعب مهمة التواصل وإنجاز المهام والدقة في المنظومة. وأوضح أن دور الأمين ليس مجرد الحضور أو تقديم بيانات الدعوى، بل هو أشبه بمدير للشركة سواء كانت تحت إعادة التنظيم أو التصفية. قيمة الأصول وتطرق ميرزا إلى الهدف الثاني من القانون المتعلق بتعظيم قيمة الأصول حتى في حال التصفية، مشيرًا إلى أن الأمين أو الخبير باستطاعته بمهارته أن يعظِّم قيمة هذه الأصول. وضرب مثلاً بالمركبات التي يتم الاتفاق على بيعها ضمن إجراءات التصفية، مشيرًا إلى أن العملية قد تستغرق ستة أشهر أو أكثر، وخلال هذه الفترة تبقى المركبات واقفة في الشمس مما يفقدها قيمتها. واقترح أن يقوم أمين التصفية بأخذ أمر من القاضي بتأجير هذه المركبات خلال فترة الانتظار بدلاً من تركها تتدهور، مؤكدًا أن ذلك من شأنه تعظيم قيمة الأصول. تحديات المحاكم وفيما يخص المحاكم، أشار ميرزا إلى أن هيئة قضايا الإفلاس كانت هيئة واحدة، وفي الفترة الأخيرة تم إضافة قضاة ليصبح العدد ثلاثة قضاة مخصصين، لكنها تظل هيئة واحدة. وتساءل: كيف يمكن لقاضٍ فرد أن يتولى هذا الكم الكبير من القضايا وطلبات الخبراء والمحامين والدائنين ويفصل فيها بشكل سريع؟ وأوضح أنه بطبيعة الحال سيحدث تأخير في الإجراءات، مقترحًا تشكيل محكمتين لقضايا الإفلاس لتسريع اتخاذ القرارات. لجان الدائنين ولفت إلى أن القانون أجاز تشكيل لجان مساعدة للقضاء لأمناء إعادة التنظيم أو التصفية، لكنه أشار إلى أنه شخصيًّا لم يصادف لجوءًا فعليًّا إلى مكاتب المحاماة للمساعدة في بحث الطلبات أو إعداد تقارير الخبرة، مشيرًا إلى أن التواصل مع المحامين يقتصر في الغالب على رفع القضايا، واعتبر ميرزا أن ذلك “قصور في الثقافة العامة”. ولفت إلى أن أغلب المتقاضين يجهلون دورهم في لجان الدائنين رغم أن دورها محوري ومهم. ووصف الوضع الحالي بأن اجتماعات لجان الدائنين تقتصر على اجتماع وتصويت، دون جلسات مناقشة مسبقة أو دراسة حقيقية للطلبات. وأثنى ميرزا على فكرة طرحها القيدوم بشأن إمكانية تسوية بعض الديون كالديون العمالية (التي وصفها بأنها ديون ذات امتياز) في مراحل مبكرة من الدعوى بدلاً من الانتظار حتى اللحظات الأخيرة، مما يترك مساحة لباقي الدائنين. وختم ميرزا بالتأكيد على أن العملية برمتها هي عملية تكاملية بين مثلث أضلاعه المحامون وأمناء التنظيم والقضاء، وأن هذا المثلث يجب أن يكمل بعضه البعض لتمشي الدعوى بشكل مطلوب وتحقق أهدافها، وعندها فقط يمكن تقييم مدى جدوى القانون ومدى تحقيق أهدافه على أرض الواقع. فيما أكدت الدكتورة عبير أحمد في بداية مداخلتها أن التحول الرقمي في أنظمة الإفلاس لم يعد رفاهية بل ضرورة ملحة، ليس فقط في نظام الإفلاس بل في كل الأنظمة حاليًّا في ظل التحول الرقمي الشامل. وشدّدت الدكتورة عبير على أن نظام الإفلاس اليوم لا يمكن النظر إليه بوصفه مجرد إجراء قانوني بحت، بل هو نظام اقتصادي متكامل يعكس قدرة الدولة على إدارة التعثر المالي بشكل مناسب وإعادة توجيه النشاط الاقتصادي. وأشارت إلى أن الأنظمة التقليدية كانت تنظر إلى الإفلاس على أنه نهاية الشركات والكيانات الاقتصادية، بينما هو في الحقيقة يمكن أن يكون بداية جديدة وانطلاقة أخرى. وطرحت الدكتورة عبير تساؤلاً جوهريًّا: ليس كيف نعالج الإفلاس، بل كيف نعيد تصميم منظومة الإفلاس كاملة في عصر الاقتصاد الرقمي؟ مؤكدةً أن التكنولوجيا لم تعد مجرد أداة مساندة، بل أصبحت البنية الأساسية التي تدار من خلالها كل الأنشطة الاقتصادية، بدءًا من الإنتاج حتى تسوية المنازعات ومنها قضايا الإفلاس. مزايا التكنولوجيا وعددت الدكتورة عبير مزايا تبني التكنولوجيا الحديثة في إجراءات الإفلاس، وأبرزها: تسريع الإجراءات وتقليل الزمن المطلوب عبر أنظمة إدارة القضايا الإلكترونية، حيث بات تقديم القضايا وتبادل المستندات وعقد الجلسات يتم إلكترونيًّا، مما يحول دون تآكل قيمة أصول التفليسة. كما أشارت إلى أهمية تعزيز الشفافية والثقة من خلال إتاحة كافة البيانات المتعلقة بالشركات المتعثرة وإجراءاتها للاطلاع. وأضافت أن استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات والتنبؤ بالتعثر المالي قبل وقوعه يجعل الإفلاس يسير في مجرى أفضل. نماذج دولية واستعرضت الدكتورة عبير نماذج دولية ناجحة، منها نظام Insolvency Service في المملكة المتحدة وهو نظام هجين يجمع الإجراءات الإلكترونية والتقليدية مشابه للنظام البحريني، ونظام PACER في الولايات المتحدة وهو منصة إلكترونية كاملة لقضايا الإفلاس تتيح لجميع الجهات الدخول والاطلاع على كافة التحديثات، ومنصة X-Road في استونيا التي رقمنت البيئة الاقتصادية بأكملها وليس فقط الإفلاس، مما أدى إلى زيادة كفاءة وسرعة تسوية قضايا الإفلاس. وأشارت الدكتورة عبير إلى ما تحقق في البحرين عبر بوابة الحكومة الإلكترونية وموقع وزارة العدل، حيث توجد قائمة بكل قضايا الإفلاس تشمل عنوان القضية وتاريخ تسجيلها وحالتها والمستندات المتعلقة بها. كما لفتت إلى الخدمات الحديثة التي تم إطلاقها، مثل إضافة أطراف جدد أثناء سير الدعوى، وتقديم طلبات التظلم على قرارات قاضي الإفلاس، والحفظ المؤقت للقضية لحين إدخال مستندات أخرى. التحول الرقمي ولم تغفل الدكتورة عبير التحديات المصاحبة للتحول الرقمي، وأبرزتها في ثلاثة محاور: أولها حماية البيانات وضرورة التأكد من أمن وسرية البيانات الحساسة في العصر الرقمي، وثانيها ضرورة تدريب الكوادر القضائية والقانونية على استخدام الخدمات التكنولوجية الحديثة وإلا فلن نصل إلى المستوى المطلوب، وثالثها الفجوة الرقمية وضرورة ضمان عدم وجود فجوة بين الشركات الكبيرة القادرة على الوصول لهذه الخدمات والشركات الصغيرة التي قد لا تمتلك الإمكانيات التقنية اللازمة. منصة إفلاس وأكدت الدكتورة عبير أن فاعلية التحول الرقمي ستظل محدودة في غياب تنسيق مؤسسي فعّال بين جميع الجهات المعنية: وزارة الصناعة والتجارة، مصرف البحرين المركزي، السلطة القضائية، الجهات الرقابية، والبنوك. وأوضحت الدكتورة عبير أن هذه المؤسسات يجب أن تعمل كوحدة واحدة، وأن أي تعارض أو تضارب في البيانات بينها سيؤدي إلى بطء في الإجراءات وتضارب في القرارات وارتفاع في التكاليف بدلاً من خفضها. ودعت الدكتورة عبير إلى إنشاء منصة إفلاس وطنية موحدة تربط المحاكم والبنك المركزي والجهات التنظيمية والمؤسسات القانونية والبنوك والدائنين والمدين المتعثر، على أن تكون ذات إدارة مركزية موحدة لهذا النوع من القضايا. واختتمت الدكتورة عبير مداخلتها بالتأكيد على أن الإفلاس لم يعد نهاية للنشاط الاقتصادي، بل يمكن إذا أُحسن استخدامه أن يصبح أداة لإعادة الهيكلة وإنقاذ المشاريع وتحسين الاقتصاد. ووصفت التكنولوجيا بأنها “الجسر” الذي ينقلنا من نظام بطيء مكلف ومعقد إلى نظام ذكي سريع وقائي، يهدف إلى حل التعثر قبل أن يصل إلى مرحلة الإفلاس وتصفية الأصول. وشددت الدكتورة عبير في النهاية على ضرورة التكامل بين القانون والاقتصاد والمؤسسات جميعها لتحقيق هذا الهدف. من ناحيته، أكد الشريك التنفيذي لجرانت ثورنتون جاسم عبد العال أن قانون إعادة التنظيم والإفلاس يُعدّ قانونًا حديثًا صدر بموجب المرسوم رقم 22 لسنة 2018، أي منذ أقل من سبع سنوات، وقد جاء ثمرة لجهود مملكة البحرين في تحديث القوانين الاقتصادية وجعلها بيئة استثمارية جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي. إعادة الهيكلة وأوضح عبد العال أن القانون نقل المفهوم السائد من التصفية إلى مفهوم جديد يُعرف عالميًّا كما في الفصل 11 من القانون الأميركي، أي التحول من مفهوم التعثر إلى مفهوم إعادة الهيكلة والمعالجة، مع خلق توازن بين الشركة والدائنين. السوق المحلي وأكد عبد العال أن القانون أسهم إسهامًا كبيرًا في الحد من الآثار السلبية التي كانت سائدة سابقًا، حين كانت الشركات المتعثرة تواجه مشاكل وخلافات متعددة وقضايا منفصلة من كل دائن على حدة. فأتى هذا القانون لينظم عملية التعثر في إطار قانوني شامل، يمكن الشركات القابلة للاستمرارية من البقاء في السوق بعد موافقة الدائنين على خطة إعادة التنظيم. وأشاد عبد العال بالشفافية الكاملة التي وفرها القانون في عملية المداولة والطرح وتبادل المعلومات والمشاركة في القرار بشأن مستقبل الشركة، وبدور القانون في الحفاظ على الوظائف، واصفًا ذلك بـ”الشق الاجتماعي والوطني المهم”، لأن استمرار الشركات مكّنها من الحفاظ على أعمالها في السوق من حيث الإمدادات وتوفير الخدمات والوفاء بالتزاماتها التعاقدية، مما كان له انعكاسات إيجابية على الاقتصاد البحريني. وأشار عبد العال إلى أن القانون وضع إطارًا قانونيًّا واضحًا لجميع الأطراف: الدائنين، الموظفين، الشركة، وبيئة الأعمال بشكل كامل. الاستثمار الأجنبي وأكد عبد العال أن القانون ساهم في تشجيع ريادة الأعمال، حيث بات بإمكان الشركة التي تواجه صعوبات أو مخاطر الفشل أن تتحول من متعثرة إلى منظمة معاد هيكلتها في ظل هذه البيئة القانونية التنظيمية. وأوضح عبد العال أن هذا يعزز الثقة لدى المستثمرين والمتعاملين مع الشركات على الجانب المحلي. أما على صعيد الاستثمار الأجنبي، فبين أن البحرين أصبحت وجهة اقتصادية جاذبة، والمستثمر الأجنبي بات يشعر بالتشجيع للمساهمة في البحرين بفضل وجود قوانين واضحة وضمانات لحماية المستثمرين والدائنين. كما أشار عبد العال إلى أن القانون أتاح فرصًا للمستثمرين الأجانب في عمليات إعادة التنظيم عبر الاستحواذ أو الدمج، مما وفر حلولاً وتمويلات واستحواذات للشركات القائمة. وخلص عبد العال إلى أن البحرين اليوم تتمتع ببيئة قانونية واضحة وشفافة للجميع تحت رقابة قانونية في تطبيق هذا القانون، مما يعطي انطباعًا جيدًا للمستثمر المحلي والأجنبي على حد سواء. قصص نجاح أكد عبد العال وجود قصص نجاح حقيقية في البحرين لشركات كانت تتجه نحو التعثر أو الإفلاس بسبب خلافات بين الشركات الدائنة أو بين الدائنين والشركة، إلا أنه من خلال هذا القانون والمحكمة وإعادة التنظيم تم اليوم استمرار هذه الشركات في أعمالها. وأشار عبد العال إلى أن هذه الشركات حافظت على عدد كبير من العمالة والموظفين، وعلى وجودها وخدمتها للاقتصاد الوطني، وعلى حماية الدائنين من التعثر عبر عمليات التسوية المديدة في السداد، وتعديل نسب الفوائد، والتوافق على عمليات خصم الديون. التحديات والصلاحيات ولم يغفل التحديات، مشيرًا إلى أن التجربة ما زالت في طور التطور (سبع سنوات فقط) وأن هناك حاجة إلى مزيد من الصلاحيات لأمناء إعادة التنظيم في الإشراف والرقابة خلال المداولات وقبل الخطة وبعدها. وطالب عبد العال بأن يكون الأمين هو الممثل للدائنين والممثل للمحكمة القضائية في عمليات الإشراف. واستذكر أن الإجراءات في السابق كانت تطول بسبب كثرة الموافقات والتواصل مع المحكمة، حتى في الأمور البسيطة، وكان الأمين يبدو أشبه بـ”مرشد أو منفذ أو متابع” وليس صاحب قرار، إذ كانت كل القرارات ترجع إلى المحكمة. لكنه أشاد بالتطور الحاصل، مشيرًا إلى أن المحكمة أصبحت الآن أكثر مرونة، وأعرب عن أمله في مزيد من المرونة مستقبلًا مع إبقاء الرقابة والمساءلة والالتزام من قبل الأمين. بدوره، أشار أمين إعادة تنظيم وتصفية، مسؤول في KPMG منصور الوداعي إلى أن حجم الملفات في محاكم الإفلاس “كبير جدًّا”، لكنه أشاد بالجهد “الجبار” الذي تبذله الهيئة القضائية عبر اتصالات مستمرة وعملية تطوير مستمرة منذ بداية التطبيق عام 2018 وحتى اليوم، مؤكدًا وجود اجتماعات مستمرة وعملية مراقبة وتطوير. لجنة الدائنين وركّز الوداعي على دور لجنة الدائنين في تعزيز فعالية نظر قضايا إعادة التنظيم وكفاءة الإجراءات. وأوضح الوداعي أن القانون اشترط لتشكيل اللجنة ألا تقل قيمة ديون أعضائها عن 25 % وألا يزيد عدد الأعضاء عن خمسة. وأشار إلى أن هؤلاء الأعضاء هم أصحاب المنفعة الحقيقيون في النهاية، وبما أنهم كبار الدائنين (مصرفيون أو موردون للشركة)، فهم الأقرب إلى واقع الشركة والأكثر خبرة بنشاطها، مما يضفي ثقة أكبر على القرارات المتخذة. وأكد الوداعي أن الاجتماعات المستمرة بين الأمين ولجنة الدائنين من شأنها إضفاء السرعة على اتخاذ القرارات وتسهيل قراءة الملفات على القضاة في المحكمة. أمين مؤقت وأشاد الوداعي بتعيين أمين مؤقت عند تقديم ملف الدعوى من قبل المدين، لدراسة حالة الملف وجدوى إعادة التنظيم أو التصفية أو رفض الدعوى. ووصف الوداعي هذه الخطوة بأنها “جدًّا مهمة” لأنها تختصر الوقت وتقلل من التكاليف، وتعطي صورة واضحة من البداية وتسهل القراءة لسعادة القاضي الذي يتخذ القرار بناءً عليها، مؤكدًا أن هناك تطورًا ملحوظًا في هذا الجانب بعد الاجتماعات والمتابعة بين الأمناء والقضاء. صلاحيات أوسع وأكد، متفقًا مع المتحدثين السابقين، على ضرورة منح الأمين صلاحيات أوسع لسرعة البت في اتخاذ القرارات، مشيرًا إلى أن الأمين يعتبر “محور الدعوى” وصاحب المهام التفصيلية للتنفيذ سواء كانت في إعادة التنظيم أو التصفية. وطالب الوداعي بوجود لوائح تنفيذية وأدلة إرشادية لتوحيد تفسير القانون، لأن قراءة القانون من أطراف متعددة قد تخرج بتفسيرات مختلفة تعيق حركة الإجراءات، بينما وجود لوائح تنفيذية يُسهل العملية ويُسرّعها. اللجان المساعدة (المادة 191) ودعا الوداعي إلى تفعيل المادة 191 من القانون التي تتحدث عن تكوين لجان مساعدة للهيئة القضائية، سواء من داخل مجلس القضاء أو وزارة العدل أو بتعيين لجان مختصة من خارج المحكمة، لمساعدة الأطراف في استكمال الإجراءات بشكل سريع، وذلك بسبب كثرة القضايا التي تديرها المحاكم. تصنيف المكاتب وأشار إلى أن بعض الحالات تعاني من عدم وجود سيولة كافية لإدارة الملف منذ البداية، معتبرًا أن هذا يشكل عائقًا. كما أشار الوداعي إلى ضرورة تصنيف المكاتب وفق حجم ونوعية القضايا، إذ إن بعض القضايا الكبيرة تستدعي مكاتب خبرة كبرى ذات أقسام متعددة، في حين أن قضايا أخرى أصغر حجماً لا تستدعي ذلك المستوى، مؤكدًا أن مراعاة حجم الملف عند اختيار الأمين هي نقطة جوهرية يجب التركيز عليها. التنسيق المؤسسي واتفق مع الدكتورة عبير على ضرورة التنسيق بين الجهات الرسمية، مشيرًا إلى أن مخاطبة بعض الجهات الحكومية قد تستغرق وقتًا أطول بسبب الفروقات بين القوانين المنظمة لها، ومؤكدًا أن وجود منصة موحدة من شأنه تسريع العملية بشكل ملحوظ. من جهته، بين المحامي سيد محمود العلوي أن الهدف الأساسي للقانون هو التحول من ثقافة العقوبة في الإفلاس (حيث كان المفلس يفقد اعتباره بمجرد صدور الحكم بإفلاسه) إلى ثقافة الإنقاذ، أي جعل هذه المرحلة بداية ثانية للمدين وليس نهايته. وأوضح العلوي أن القانون يفرض بمجرد افتتاح إجراءات الإفلاس وقفًا مباشرًا على كافة الإجراءات القضائية المتعلقة بأصول التفليسة، مما يمنح المدين مساحة للتنفس وإعادة ترتيب أوراقه والنظر في إمكانية إعادة تنظيمه. تحقق الأهداف وأكد أن القانون نجح في خلق “ثقافة فعلية” في مملكة البحرين هي ثقافة الإنقاذ، مستشهدًا بأن هناك 78 دعوى إعادة تنظيم وإفلاس تتم نظرها في المحاكم خلال السنتين الماضيتين، وغالبيتها تم حسمها والنظر فيها. وخلص العلوي إلى أن الإطار الأساسي والثقافة العامة قد تحققا بنجاح. التحدي الأكبر وأشار إلى أن التحدي الأبرز هو التأخير في الإجراءات، ومن أسبابه أن بعض الشركات تتجه إلى إعادة التنظيم في اللحظات الأخيرة بعد أن تتراكم عليها قضايا تنفيذية وتُقفل حساباتها، مما يؤدي إلى عدم جاهزية الأوراق وعدم وضوح الرؤية. وأوضح العلوي أن القانون يفترض على المدين تقديم مقترح الخطة خلال ثلاثة أشهر وعلى الأمين تقديم مسودتها خلال ستة أشهر، لكن الواقع يشهد مرور سنة أو سنتين أو ثلاث قبل الوصول إلى الخطة، بسبب وجود أوراق مبعثرة وحسابات غير صحيحة وتقييمات غير دقيقة. وأوضح أن آثار هذا التأخير تتمثل في تآكل القيمة السوقية للأصول، وتسجيل الدائنين لخسائر ورفع مستوى المخصصات، مما يؤدي إلى تحسس الدائنين ووضع محتقن وغياب الرؤية الواضحة. تجنب التصفية ولفت العلوي إلى أن القانون يهدف إلى تجنب تصفية المدين “كلما كان ذلك معقولاً”، لافتًا إلى حالات مرّت عليهم حيث طلب المدين إعادة التنظيم دون رؤية واضحة أو أصول كافية، مما أدى إلى إضاعة وقت طويل، وفي النهاية يقرر أمين إعادة التنظيم أن الشركة غير صالحة لإعادة التنظيم ويجب تصفيتها. تطوير النصوص ودعا العلوي إلى استحداث آلية “الإنذار المبكر” تلزم المدين باتخاذ إجراءات معينة (كالاستعانة باستشارات قانونية أو النظر في إعادة التنظيم) بمجرد ظهور بوادر الأزمة، كإجراء استباقي. كما دعا العلوي إلى إتاحة الفرصة للمفاوضات مع الدائنين قبل اللجوء إلى المحكمة، مشيرًا إلى أن القانون يتضمن باباً يتحدث عن خطة إعادة التنظيم المتفق عليها مسبقاً، لكنه يرى حاجة إلى تعديل أو إضافة مواد لتتيح هذه المفاوضات وتضمن تطبيقها بسلاسة. إشكاليات أخرى وحول إشكالية إفلاس مجموعات الشركات، تساءل: من الذي يرفع الدعوى إذا تعثرت شركة ضمن مجموعة؟ هل الشركة الأساسية أم الفرعية؟ وأكد العلوي الحاجة إلى تنظيم هذا الأمر في القانون. كما أشار إلى إشكالية اشتراط نسبة 25 % لتشكيل لجنة الدائنين، مؤكدًا أن هذا الشرط يصعب تحقيقه على أرض الواقع في معظم الدعاوى، مما يحول دون تفعيل دور لجنة الدائنين رغم أهميتها، مستشهداً بقضية واحدة فقط كان فيها لجنة دائنين فاعلة. استنتاجات الندوة في الختام، أجمع المشاركون في ختام الندوة على أن قانون الإفلاس وإعادة التنظيم البحريني يُعدّ تشريعًا متقدمًا مستلهمًا من أفضل التجارب الدولية، وأنه حقق قفزة نوعية ملموسة في بيئة الأعمال المحلية وعزّز ثقة المستثمرين. غير أن الممارسة العملية على مدى السنوات الثماني الماضية كشفت عن جملة من التحديات التي تستوجب المعالجة، أبرزها: - محدودية عدد أمناء الإفلاس (13 فقط) وعدم تفرغ معظمهم، مما يعيق إدارة القضايا بالدقة والسرعة المطلوبتين. - التأخير في الإجراءات القضائية نتيجة ضغط القضايا على هيئة قضائية واحدة، مع الحاجة إلى تشكيل هيئتين أو أكثر. - ضعف تفعيل دور لجان الدائنين وغياب الآليات الواضحة لعملها، إضافة إلى صعوبة تحقيق شرط الـ 25 % لتشكيلها. - الحاجة إلى لوائح تنفيذية وأدلة إرشادية لتوحيد تفسير نصوص القانون وتجنب الاجتهادات المختلفة. - ضرورة منح أمناء إعادة التنظيم صلاحيات أوسع في اتخاذ القرارات مع إبقاء الرقابة والمساءلة. - الحاجة إلى منصة رقمية وطنية موحدة تربط جميع الجهات المعنية (المحاكم، مصرف البحرين المركزي، الجهات التنظيمية، البنوك، الدائنين، المدين) لضمان التكامل المؤسسي وسرعة الإجراءات. - تطوير ثقافة المشاركة لدى الدائنين وتعزيز فهمهم لفلسفة نظام الإفلاس وإعادة التنظيم، بما في ذلك تقبل فكرة التنازل عن جزء من المطالبات أو تمديدها. - معالجة فجوات تشريعية محددة مثل: تنظيم إفلاس مجموعات الشركات، استحداث آلية الإنذار المبكر، وتيسير تشكيل لجان الدائنين. - إيجاد حلول لمسألة السيولة اللازمة لإدارة الملفات في مراحلها الأولى. - ضرورة التنسيق بين القوانين الأخرى (مثل قانون الشيكات وقانون الضمانات البنكية) لأن نجاح نظام الإفلاس يتوقف على تكامل القوانين وليس على قانون مستقل.
Go to News Site