صحيفة البلاد البحرينية
في ظل التوترات المرتبطة بالمنطقة، تتكشّف ملامح أزمة طاقة عالمية تعيد رسم خريطة الاقتصاد الدولي، حيث تتباين تداعياتها بشكل حاد بين الدول المستوردة للنفط وتلك المنتجة له. ويبرز التقرير الذي نشرته The New York Times أن الدول الآسيوية، وفي مقدمتها الصين والهند واليابان وكوريا الجنوبية، تواجه الضغوط الأكبر نتيجة اعتمادها الكثيف على واردات النفط من منطقة الشرق الأوسط، لا سيما عبر مضيق هرمز الذي يشكّل شريانًا حيويًّا لنحو خُمس الإمدادات العالمية. ومع تعطل حركة الشحن وتراجع تدفقات الخام، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد، ما انعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنمو الاقتصادي في تلك الدول، ودفع بعضها إلى تبني إجراءات طارئة شملت دعم الوقود وتقنين الاستهلاك. في المقابل، لم تكن أوروبا بمنأى عن التأثيرات، إذ تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، رغم تنوع مصادرها نسبيًّا مقارنة بآسيا، ما يهدد بتباطؤ اقتصادي ويزيد من الضغوط التضخمية. أما الاقتصادات النامية، فتبدو الأكثر هشاشة في مواجهة هذه الصدمة، حيث تتفاقم أزمات الوقود والغذاء معًا، في ظل اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل والأسمدة، ما ينعكس على الاستقرار المالي والمعيشي. في المقابل، يمنح الوضع الراهن ميزة نسبية للدول المنتجة للنفط، وعلى رأسها الولايات المتحدة، التي باتت أقل اعتمادًا على الواردات وأكثر قدرة على الاستفادة من ارتفاع الأسعار، ما يعزز موقعها في سوق الطاقة العالمية. وتشير التطورات إلى أن الأزمة الحالية لا تقتصر على تقلبات الأسعار، بل تعكس تحولاً أعمق في موازين القوة الاقتصادية، حيث أصبحت القدرة على تأمين إمدادات الطاقة عاملًا حاسمًا في تحديد الرابحين والخاسرين في الاقتصاد العالمي.
Go to News Site