Collector
الذهب يتقلب بين التوترات الجيوسياسية وضغوط الاقتصاد | Collector
الذهب يتقلب بين التوترات الجيوسياسية وضغوط الاقتصاد
صحيفة البلاد البحرينية

الذهب يتقلب بين التوترات الجيوسياسية وضغوط الاقتصاد

شهدت أسعار الذهب خلال الأشهر الماضية من العام 2026 تقلبات ملحوظة، في انعكاس مباشر للتطورات الجيوسياسية في المنطقة، ولا سيما التوترات بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب تأثيرات السياسات النقدية العالمية، ما ألقى بظلاله على الأسواق المحلية، بما فيها السوق البحريني.  فعلى الصعيد المحلي، تأثرت أسعار الذهب في البحرين بالاتجاهات العالمية، حيث سجلت خلال أبريل 2026 مستويات مرتفعة نسبيا مقارنة ببداية العام، إذ تجاوز سعر غرام الذهب عيار 21 وهو الأكثر طلبا في السوق المحلي 51 دينار بداية الشهر، في حين سجل العيار نفسه خلال الأسبوع الأخير من شهر أبريل انخفاض ليصل سعر الذهب عيار 21 إلى 48.8 دينار بحريني في الوقت الراهن، وبلغ سعر غرام الذهب عيار 24 نحو 59 دينار، فيما بلغ عيار 22 نحو 55 دينارا، وعيار 18 قرابة 45 دينارا، وذلك وفق بيانات منصات تتبع الأسعار العالمية مثل Reuters و World Gold Council، التي أكدت ارتباط الأسواق الخليجية بحركة الذهب العالمية بشكل وثيق.   وخلال ذروة التوترات الجيوسياسية في الربع الأول من العام، اتجه المستثمرون بشكل مكثف نحو الذهب باعتباره ملاذا آمنا، ما دفع الأسعار العالمية إلى تسجيل ارتفاعات قياسية، حيث تجاوزت الأونصة مستويات غير مسبوقة مدفوعة بزيادة الطلب الاستثماري، وفق تقارير صادرة عن JPMorgan Chase وGoldman Sachs، اللتين أشارتا إلى أن المخاطر الجيوسياسية كانت المحرك الرئيسي للأسعار في تلك الفترة، إلا أن هذا الاتجاه لم يستمر طويلا، إذ شهدت الأسعار تراجع ملحوظ لاحقا رغم استمرار التوترات، في سلوك وصف بغير التقليدي، حيث انخفضت الأسعار مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح وارتفاع الدولار الأمريكي، فضلا عن تزايد التوقعات بإبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، بحسب تحليلات Federal Reserve وتقارير Bloomberg، التي أكدت أن الذهب بات يتأثر بشكل متزايد بالعوامل النقدية إلى جانب العوامل السياسية، في إشارة إلى أن العلاقة العكسية بين الذهب وأسعار الفائدة لعبت دورا محوريا في هذا التراجع، إذ يؤدي ارتفاع الفائدة إلى تقليل جاذبية الذهب الذي لا يدر عائدا، في حين عززت قوة الدولار من الضغوط على الأسعار، ما حدّ من مكاسب المعدن الأصفر رغم استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.  وفيما يتعلق بالتوقعات، ترجح مؤسسات مالية دولية استمرار الاتجاه الصعودي للذهب على المدى المتوسط، مدفوعا باستمرار الطلب من البنوك المركزية، والمخاوف المرتبطة بالتضخم، حيث تتوقع Goldman Sachs  إمكانية وصول الأسعار إلى مستويات مرتفعة بنهاية العام، في حين تشير تقديرات World Gold Council  إلى أن الطلب الاستثماري سيظل عاملا داعما رئيسيا. أما على المستوى المحلي، فيتوقع أن يظل السوق البحريني متأثرا بهذه التقلبات، مع استمرار حالة الحذر في سلوك المستهلكين، حيث يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تراجع الطلب على المشغولات الذهبية مقابل زيادة الإقبال على الشراء لأغراض الاستثمار والادخار، في ظل ترقب المستثمرين لأي تطورات جديدة على الساحة الدولية، وبين تصاعد التوترات من جهة، وتشدد السياسات النقدية من جهة أخرى، يبقى الذهب في حالة شد وجذب، الأمر الذي يُعزز من احتمالات استمرار التقلبات خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الاتجاه العام مرهونا بتوازن دقيق بين المخاطر الجيوسياسية وتوجهات الاقتصاد العالمي.

Go to News Site