Collector
الأمم المتحدة تحذر: العنف الجنسي "سلاح حرب" في السودان | Collector
الأمم المتحدة تحذر: العنف الجنسي
جريدة الرياض

الأمم المتحدة تحذر: العنف الجنسي "سلاح حرب" في السودان

حذرت وكالات تابع للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية محلية من التبعات الخطيرة لاستخدام الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي على نطاق واسع كسلاح حرب في السودان ولا سيما بالنسبة لصحة الضحايا النفسية. وكشفت منظمة "أطباء بلا حدود" في تقرير الشهر الماضي أنه في الفترة ما بين يناير 2024 - نوفمبر 2025، طلب ما لا يقل عن 3396 من الناجين من العنف الجنسي، جميعهم تقريبا من النساء والفتيات، الرعاية الصحية في المرافق التي تدعمها المنظمة في شمال وجنوب دارفور، منددة بهذه الجرائم التي أصبحت "علامة مميّزة" للنزاع في السودان. وحذرت منظمة الصحة العالمية من أن الأرقام المتوافرة لا تمثل بالتأكيد سوى "قمة جبل الجليد". وقالت أفني أمين مسؤولة وحدة العنف القائم على النوع الاجتماعي في منظمة الصحة العالمية، إن الوصول إلى خدمات الدعم بعد التعرض للاغتصاب أمر صعب للغاية"، متحدثة خلال فعالية نُظّمت الثلاثاء في مقر الأمم المتحدة بجنيف حول الوضع الإنساني والصحي الملحّ في السودان. وأشارت أمين بشكل خاص إلى انعدام الأمان وصعوبة الوصول إلى المرافق الصحية العاملة، بالإضافة إلى "الوصمة الشديدة" التي تلاحق الضحايا، ونقص الطواقم الصحية المدربة لرعايتهم. وقالت "مقابل كل امرأة تتكلم، هناك على الأرجح ثماني أو تسع نساء أخريات تعرضن للاغتصاب وسيعانين في صمت". ووصفت نعمت أحمدي من "مجموعة عمل نساء دارفور"، الظروف المروعة التي يعيشها الضحايا في بحثهم عن الرعاية بعد تعرضهم لجرائم اغتصاب جماعي عنيفة تتسبب في غالب الأحيان بمضاعفات طبية خطيرة. وأعربت عن أسفها قائلة إنه حتى في أوقات السلم، لم يكن هناك في دارفور سوى عدد ضئيل من الأطباء يمكنهم التعامل مع مثل هذه الحالات، و"اليوم باتوا غير موجودين تماما". كما شددت على أن الذين يضطرون للانتقال إلى مراكز الرعاية لا يحظون بـ"أي أمان على الإطلاق"، مؤكدة أن الضحايا يترددون في طلب العلاج في المستشفيات المتبقية، لأنها غالباً ما تكون تحت سيطرة الأطراف المتحاربة. ووصفت أحمدي كيف اقتحم مقاتلون من قوات الدعم السريع مستشفى في دارفور وأقدموا على اغتصاب وقتل إحدى العاملات في مجال الصحة فيه. وأشارت إلى أن هذا الوضع تفاقم مع انسحاب المنظمات الإنسانية الدولية في ظل الأوضاع الأمنية والاقتطاعات الحادة في التمويل الإنساني. وأوضحت أن هذا الأمر يرغم الهيئات الصغيرة التي تديرها النساء، مثل منظمتها، على الكفاح من أجل إيجاد موارد، فيما "يموت الناس". وأكدت شوكو أراكاكي، مديرة قسم الاستجابة الإنسانية في صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن من "الأساسيّ للغاية" أن يتلقى ضحايا العنف الجنسي الرعاية السريرية في غضون 72 ساعة. وأضافت "لكننا لا نملك خدمات ولا أدوية" في السودان، لافتة كذلك إلى ضرورة تقديم الدعم النفسي والاجتماعي في ظل تزايد عدد الضحايا الذين يعانون مشاكل حادة في الصحة العقلية. وأقرت أراكاكي بأن "معدلات الانتحار مرتفعة". ورغم صعوبة الحصول على أرقام رسمية، قالت أحمدي أيضا إنها على علم بإقدام عدد كبير من النساء على الانتحار في ولاية الجزيرة جنوب شرق العاصمة الخرطوم، خوفا من التعرض للاغتصاب. وفي جنوب السودان، قتل 11 شخصا في ضربة بطائرات مسيّرة استهدفت مدينة ربك، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وطبية الثلاثاء، فيما استهدفت ضربة أخرى منطقة الخرطوم للمرة الأولى منذ أشهر. وقال مصدر أمني إن الضربة التي وقعت في مدينة ربك بولاية النيل الأبيض استهدفت القوات المشتركة، وهي تحالف فصائل مسلحة تقاتل إلى جانب الجيش في الحرب ضد قوات الدعم السريع المستمرة منذ أبريل 2023. وذكر شاهدان أن "المسيرة قصفت عددا من سيارات المشتركة في حي الرواشدة وأخرى قرب المحكمة، والعربات كانت محملة بالأسلحة والذخائر ما زاد من حدة الانفجارات". وبحسب المصدر الطبي، فقد أسفر الهجوم عن مقتل 11 شخصا. في المقابل، أفاد مصدر أمني وشهود بأن ضربة بطائرة مسيّرة استهدفت مستشفى في ولاية الخرطوم، في أول هجوم مماثل منذ أشهر بعد استعادة الجيش السيطرة عليها قبل عام من قوات الدعم السريع. وقال أحد الشهود "قصفت مسيرة مستشفى الأمل بمنطقة جبل أولياء" التي تبعد 45 كيلومترا إلى جنوب مدينة الخرطوم. وأوضح المصدر الأمني أن الأضرار كانت "طفيفة في المباني"، مشيرا إلى أن الضربة أصابت "محطة وقود قريبة من المستشفى". من جهتها فرضت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء عقوبات على القوني حمدان دقلو موسى الشقيق ‌الأصغر لقائد قوات الدعم السريع السودانية ​وعلى ثلاثة مرتزقة كولومبيين متهمين بتجنيد أفراد كولومبيين سابقين للقتال في السودان. وجاء في بيان صادر عن البعثة ‌البريطانية لدى الأمم المتحدة أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة فرض العقوبات بناء على اقتراح من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا. وشملت القائمة القوني حمدان دقلو موسى الذي أشار البيان إلى أنه قاد جهودا لقوات الدعم السريع لشراء أسلحة ومعدات عسكرية. كما تم ​فرض عقوبات على ألفارو أندريس كويجانو بيسيرا وكلوديا فيفيانا أوليفيروس فوريرو وماتيو أندريس دوكي بوتيرو الذين ‌قال البيان إنهم ​لعبوا دورا محوريا في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين. وأظهرت أدلة ‌بمقاطع الفيديو والصور ‌الفوتوغرافية أن الكولومبيين الثلاثة "يزودون قوات الدعم السريع بالخبرة التكتيكية والتقنية ويعملون جنود مشاة ومدفعيين وومشغلين للطائرات المسيرة والمركبات ومدربين، بل إن منهم من ‌يدرب أطفالا للقتال في صفوف قوات الدعم السريع".

Go to News Site