صحيفة البلاد البحرينية
في ظل ما تشهده المنطقة من متغيرات متسارعة، يبرز استقرار السوق وتوفر السلع كأحد أهم مؤشرات قوة المنظومة الاقتصادية، وذلك نتيجة لتكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص. وفي هذا السياق، تواصل وزارة الصناعة والتجارة تكثيف جهودها الرقابية لضمان انضباط الأسواق وحماية حقوق المستهلكين، إلى جانب تعزيز بيئة تجارية قائمة على المسؤولية والنزاهة، كما يلعب القطاعان التجاري والصناعي دورا محوريا في الحفاظ على استمرارية سلاسل الإمداد وضمان توفر السلع الأساسية، بما يعزز الثقة بين التاجر والمستهلك، خاصة في أوقات التحديات. جاءت هذه التصريحات ضمن برنامج إخباري تم بثه على تلفزيون البحرين، حيث أكد الوكيل المساعد للرقابة والموارد بوزارة الصناعة والتجارة عبدالعزيز محمد الأشراف أن التعامل مع الأزمات العالمية يتطلب خططا سريعة ومتزنة تضمن الحفاظ على المكتسبات الوطنية والأمنين الوطني والاجتماعي، وأوضح أن الوزارة تعمل بشكل متواصل على مدار الساعة، من خلال جميع إداراتها، لضمان استقرار الأسواق، عبر التواصل المباشر مع التجار، وتحليل التحديات والمعوقات التي تواجههم، والعمل على حلها بشكل فوري، بما يضمن استمرارية تدفق الإمدادات إلى مملكة البحرين وتأمين المخزون الاستراتيجي، ومنع أي ارتفاع غير مبرر في الأسعار أو انقطاع في سلاسل الإمداد. وأشار الأشراف إلى أن الوزارة تعتمد آليات عمل تشمل متابعة المخازن داخل المملكة والموانئ الخارجية، إلى جانب تعزيز قنوات التواصل مع الموردين والتجار، بهدف تأمين احتياجات المواطنين والمقيمين، كما كشف عن إعداد عدة خطط آنية لمواجهة الأوضاع الراهنة، بالتكامل مع القطاع الخاص، حيث تؤدي الوزارة دور حلقة الوصل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، مع العمل على تسهيل الإجراءات وتقنينها، مضيفًا أن غرفة العمليات في الوزارة، برئاسة وزير الصناعة والتجارة، تعمل بشكل دائم، حتى خلال الإجازات الرسمية، بمشاركة جميع المسؤولين والموظفين، لضمان سرعة الاستجابة لأي مستجدات. وبيّن أن فرقًا متخصصة تم تشكيلها للتواصل مع التجار وتذليل العقبات التي تواجههم، سواء داخل المملكة أو خارجها، من خلال التنسيق مع الدول الأخرى لتسهيل حركة الشحنات وضمان وصول السلع، خصوصا الغذائية منها، إلى الأسواق المحلية دون تأخير، مشيرا إلى المتابعة المستمرة للمخزون الاستراتيجي والمخازن المركزية، وأكد وجود تجاوب كبير من التجار، ما أسهم في تعزيز استقرار السوق وتجنب مظاهر الهلع أو نقص السلع التي شهدتها بعض الدول. وأوضح الأشراف أن التجربة السابقة خلال جائحة كورونا أسهمت في رفع مستوى الوعي لدى المواطنين والمقيمين، حيث تطور مستوى الثقة في الإجراءات الحكومية بشكل ملحوظ، مقارنة بالفترة الأولى من الجائحة. وأكد أن التوجيهات الحكومية، مدعومة بمتابعة ميدانية مباشرة من القيادة، أسهمت في طمأنة المجتمع وتعزيز الاستقرار، مشددًا على عدم الحاجة إلى تكديس السلع في ظل توفرها في الأسواق والمخازن الاستراتيجية. من جانبه، أشاد عضو غرفة تجارة وصناعة البحرين النائب أحمد السلوم بالمهنية والاحترافية في إدارة الأزمة، مؤكدًا أن مملكة البحرين لم تبدأ من نقطة الصفر، بل استفادت من تجارب سابقة، وعلى رأسها جائحة كورونا، في بناء استراتيجيات فعالة، خاصة في مجال الأمن الغذائي، وأوضح أن مختلف القطاعات، بما فيها الصحية والدفاعية والتجارية، أظهرت تكاملا وجاهزية عالية، ما انعكس في نجاح الخطط الموضوعة وتحقيق نتائج تفوق التوقعات. وأضاف السلوم أن الحلول كانت جاهزة قبل وقوع الأزمات، وهو ما لمسه المواطن بشكل مباشر من خلال استمرار حياته اليومية بشكل طبيعي، رغم ما تبثه بعض وسائل الإعلام من صور مقلقة عن الأوضاع في المنطقة، وأكد أن وجود قيادة واضحة واستراتيجيات مدروسة أسهم في تحقيق جاهزية تامة لمواجهة التحديات، لافتًا إلى أن الأحداث الأخيرة، رغم صعوبتها وعدم توقعها، تم التعامل معها بكفاءة عالية، حيث تم تحويل التحديات خلال ساعات إلى خطط عمل فعالة احتوت التداعيات الاقتصادية والنفسية. وفيما يتعلق بقدرة السوق على امتصاص الصدمات، أشار السلوم إلى أن الاستراتيجيات المعتمدة أثبتت فعاليتها في مواجهة الأزمات، مؤكدًا أن من أبرز ما ميز المرحلة هو تعامل التجار بروح وطنية، بعيداً عن الممارسات السلبية كاحتكار السلع أو رفع الأسعار. وأوضح أن التعاون المباشر بين التجار ووزارة الصناعة والتجارة، إلى جانب تطمينات توفر سلاسل الإمداد ووجود بدائل، أسهم في استقرار السوق ومنع حدوث أزمات في رفوف المتاجر. كما لفت السلوم، إلى أن وعي المواطنين لعب دورًا مهمًّا في عدم اللجوء إلى التخزين المفرط، ما ساعد في الحفاظ على توازن السوق. وأضاف أن الزيارات الميدانية، وعلى رأسها جولات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله في الأسواق، أسهمت في إيصال رسائل طمأنة واضحة، عززت الثقة لدى المستهلكين والتجار على حد سواء، وساعدت في تجنب الآثار السلبية للأزمة. وفي مداخلة هاتفية، أوضح الوكيل المساعد بوزارة الصناعة والتجارة الدكتور خالد فهد العلوي أن من أبرز الإجراءات التي تم اتخاذها خلال فترة الاعتداءات الإيرانية على مملكة البحرين هو تفعيل مركز عمليات يعمل على مدار 24 ساعة، لمتابعة الأسواق بشكل لحظي، مشيرًا إلى أن المركز ركز على عدة محاور، من بينها متابعة توفر السلع الأساسية يوميا، من خلال رصد المخزون ومتابعة الشحنات القادمة، إضافة إلى تعيين ضباط اتصال من الوزارة لكل مورد لضمان سرعة وفعالية التواصل. وأضاف العلوي أن الوزارة عملت على تسريع إجراءات إدخال السلع عبر التنسيق مع الجهات المعنية لتسهيل عمليات التخليص الجمركي، ما ساهم في تقليل التأخير، كما تم متابعة مسارات النقل البديلة بشكل مستمر، والتعامل الفوري مع أي تحديات طارئة، إلى جانب تكثيف الحملات التفتيشية في الأسواق، والتصدي للمخالفات، خاصة تلك المتعلقة بالأسعار والسلع الغذائية، بما يعزز استقرار السوق ويحمي المستهلكين.
Go to News Site