صحيفة البلاد البحرينية
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة المعلومات والحكومة الإلكترونية، والمنشورة عبر منصة بوابة البحرين للبيانات المفتوحة، حالة من التباين الملحوظ والواضح في مستويات أسعار المستهلك، وقد شمل هذا التفاوت مختلف الأقسام والمجموعات الاستهلاكية المعتمدة في التصنيف، وذلك خلال فترة الرصد التي غطت الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري 2026، والمتمثلة في يناير، فبراير ومارس. قراءة في المؤشر العام واستقرار الأسعار وطبقا للأرقام والإحصاءات الواردة، فقد استقر المؤشر العام لأسعار المستهلك عند مستوى 102.5 نقطة خلال شهر يناير من العام 2026. وبالنظر إلى الأداء العام عبر كافة البنود، فقد سجل المتوسط العام قيمة تقارب 102.1 نقطة، وهي مرتبة تعكس حالة من الاستقرار النسبي في المستوى العام والجمالي للأسعار، خصوصا عند مقارنتها بمجموعات سلعية أخرى سجلت قفزات وارتفاعات أكثر حدة خلال نفس الفترة. تحليل قطاع الطعام والمشروبات والسلع الأساسية على صعيد الأقسام الأكثر تأثراً، جاء قسم الطعام والمشروبات في صدارة القائمة، مسجلاً مستوى 122.1 نقطة في شهر يناير، وهو ما يعد إشارة رقمية قوية على وجود ارتفاع ملموس في هذا القطاع مقارنة بالمؤشر العام للدولة. وبتحليل المجموعات الفرعية المنضوية تحت هذا القسم، برزت فروقات واضحة في التكاليف؛ حيث سجلت مجموعة الخبز والحبوب مستوى 112.5 نقطة، بينما ارتفعت مجموعة اللحوم لتصل إلى 114.8 نقطة، ما يجسد تفاوت الضغوط السعرية التي خضعت لها السلع الغذائية الأساسية. مستويات قياسية في الأسماك والسلع الاستهلاكية كشفت البيانات التفصيلية عن وصول بعض المجموعات إلى مستويات سعرية مرتفعة بشكل لافت للنظر؛ إذ تربعت مجموعة الأسماك والمنتجات البحرية على قمة الهرم السعري بوصولها إلى 166.1 نقطة في شهر مارس، مسجلة بذلك أعلى مستوى تم رصده على الإطلاق خلال تلك الفترة. وفي سياق متصل، شهدت الأمتعة الشخصية الأخرى مستويات مرتفعة تراوحت قيمتها ما بين 149.2 و159.1 نقطة. كما لم تكن السلع التكميلية بمنأى عن هذا الارتفاع، حيث تجاوزت مجموعة الشاي والقهوة والكاكاو حاجز 142 نقطة، في حين استقرت الدهون والزيوت عند نحو 137.5 نقطة، وهو ما يؤكد اتساع رقعة الارتفاعات السعرية لتشمل طيفاً واسعاً من السلع الاستهلاكية. التباين الإحصائي والنزعات السعرية في المقابل رصدت البيانات وجود بنود استهلاكية حافظت على مستويات منخفضة نسبياً، حيث سجل الحد الأدنى للمؤشر نحو 23.8 نقطة، وهو ما يبرز الفجوة الكبيرة والتباين الواسع في حركة الأسعار بين السلع والخدمات المختلفة. ومن الناحية الإحصائية، تركزت غالبية القيم السعرية حول وسيط بلغ 105.7 نقطة، مع تسجيل ربع أعلى عند 117.2 نقطة، وهي مؤشرات تدل في مجملها على وجود ميل عام وتوجه نحو الارتفاع في عدد كبير من المجموعات، ولا سيما المجموعات ذات الطابع الغذائي. وتخلص المؤشرات الاقتصادية المرصودة إلى أن التغيرات التي طرأت على أسعار السلع الغذائية، وبشكل أخص المنتجات البحرية والمشروبات الساخنة، مثلت العوامل الجوهرية والأبرز التي ساهمت في صياغة حركة مؤشر أسعار المستهلك وتوجيهه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري.
Go to News Site