Collector
الألمنيوم بين غلق “المضيق” وفوضى المرور | Collector
الألمنيوم بين غلق  “المضيق” وفوضى المرور
صحيفة البلاد البحرينية

الألمنيوم بين غلق “المضيق” وفوضى المرور

الصين تسيطر على 60 % من الإنتاج العالمي إمدادات المنطقة تؤثر على الأسواق والأسعار وما خفي أعظم الأسعار قد تصل إلى 400 دولار للطن لو طال أمد أزمة “المضيق”  محمود الديلمي: التضخم مرشح للتصاعد والركود قد يخيم على الأسواق محمد النقي: مجازفات في كل شيء وارتفاعات في الأسعار مشعل الشعلة: أزمة مزدوجة بين خام يتم استيراده وسلعة يتم تصديرها   الألمنيوم وما أدراك ما الألمنيوم، إحدى السلع الاستراتيجية التي تأثرت بحرب “المضيق”، بعد أن نشبت الحرب الضروس في لحم الإمدادات وفي صناديق الفرص، وفي حركة التجارة ومرور الشاحنات بالضراوة التي لم نعمل لها حسابا، وبالعدوان الآثم الذي طال صناعة الألمنيوم في المنطقة، سواء ما لحق بمصهر “البا” من أضرار أو بمصهر الإمارات العملاق. الألمنيوم صناعة تدخل في كل شيء، معدن أو خام أو صناعة وسيطة أو صناعة نهائية، هو سلعة السلع على طول الطريق، وعلى خطوط العرض التي تحفظ للأسواق استقرارها، وحركة ونشاط الاقتصاد وجاهته. غلق مضيق هرمز كان له أكبر الأثر على هذه الصناعة، تمامًا مثلما كان هذا الأثر بعيد المدى عندما تم الاعتداء على مصهري الإمارات والبحرين، الأمر الذي دفع إحدى مؤسسات التقييم الاقتصادي العالمية بالتصريح لا بالتلميح بأن هناك شركتين عالميتين للألمنيوم تهددان الاقتصاد العالمي. بصرف النظر عن مبالغة هذه المؤسسة في تقييمها للمخاطر، فإن الإحصائيات تشير إلى أن الحجم الفعلي لهاتين الشركتين يعادل 8 % من الإنتاج العالمي للألمنيوم، بتفصيل أكثر فإن التعاطي مع المعضلة كان لابد له أن يتجلى بصورة أعمق مع رجال هذه الصناعة الذين مارسوها منذ سنوات بعيدة ومازالوا يواصلون التعاطي معها من خلال مؤسسات عالمية وإقليمية مرموقة. رفع الحرج “البلاد” كان لابد أن تخترق الصمت المهيمن بعد إطلاق التصريحات الصارخة لمؤسسة التقييم الدولية المعروفة، وأن يتم رفع الحرج عنهما بالكشف عن حجم الأثر، وعن طبيعته، وعن مداه، وعن حقيقته. في البداية، يتحدث الأمين العالم للمجلس الخليجي للألمنيوم بصدى خبرته، وبصوت المتابعين للحدث وآثاره، للصناعة وأبعادها وعلاقتها بالسوق المحلية. يقول: إن الخسائر واضحة، والأسعار مرشحة للارتفاع أكثر فأكثر، نظرًا لـ: 1 - نقص الإمدادات من الخام الأساسي لتصنيع الألمنيوم والذي يتم استيراده من الخارج بسبب غلق مضيق هرمز. 2 - تراجع الطاقة الإنتاجية من المصهرين المعتدى عليهما في كل من دولة الإمارات ومملكة البحرين. ويؤكد أن حجم الإنتاج العالمي للألمنيوم حاليًا يبلغ نحو 74 مليون طنًا، 60 % منها تأتي من الصين – أي نحو 45 مليون طنًا، أما الـ 30 طنًا المتبقية فتأتي من بقية دول العالم. أهم المناطق تسألني عن الخليج بعد العدوان الايراني الآثم، عن إنتاج الألمنيوم من مصاهرها، وهنا أستطيع التأكيد أن منطقة الخليج تعتبر من أهم المناطق المهمة في العالم لإنتاج وتصدير الألمنيوم، وأي نقص في الإمدادات  من هذه المنطقة يؤثر بشكل مباشر على كمية الألمنيوم المطروحة بالأسواق العالمية. لو أُغلق المضيق لأسبوعين ولأن الأحداث عند مضيق هرمز قد أدت إلى تراجع الصادرات الخليجية من هذه السلعة الاستراتيجية المهمة، فإن هذا التراجع أدى إلى زيادة سعر الطن من الألمنيوم بمقدار 360 دولارًا بسبب العدوان، الأمر الذي يدفع باتجاه تفاقم السعر مع استمرار غلق مضيق هرمز، إلى جانب ذلك التفاقم الأكثر حدة للمشكلة بسبب التأثير على الإنتاج وبالتالي على المطروح من هذه السلعة الاستراتيجية في السوق العالمية لو امتد غلق “المضيق” لمدة أسبوعين أو ثلاثة، الأمر الذي قد يدفع بالأسعار إلى نحو الـ400 دولارا للطن من الألمنيوم في السوق العالمية، وهو ما يشير إلى أعلى سعر عالمي يمكن أن يصل إليه معدن الألمنيوم في تاريخه، وهو احتمال محسوب حسابه، الأمر الذي قد يضاعف من معدلات التضخم العالمي، بالإضافة إلى أن ارتفاع الأسعار لن يطال الألمنيوم فقط، بل الحديد أيضًا نظرًا لارتفاع تكلفة الشحن بالطائرات، وزيادة أسعار التأمين ضد مخاطر الحرب، وعرقلة إمدادات المنطقة من النفط والغاز، الأمر الذي قد يقود إلى ركود اقتصادي عالمي يتجاوز مجرد مشكلة حدثت لمنتج وحيد مهم، وهو الألمنيوم، حيث يمتد الأثر إلى مختلف السلع والخدمات والصناعات؛ نظرًا لأن الخليج هو أكبر مصدر لليوريا الداخلة في صناعة البتروكيماويات، الأمر الذي سوف ينعكس على صناعة الأسمدة وبالتالي على المنتجات الزراعية، ومن ثم على جميع السلع والمنتجات. بدائل محدودة وهل هناك من حلول، وهل يوجد طريق أكثر سلاسة ويُسر وأقل تكلفة من مضيق هرمز؟ - أولاً، دعني أؤكد لك أن البدائل تكاد تكون محدودة، أما بالنسبة لخبرة “البا” المتراكمة والتي تتجاوز الـ50 سنة في المنطقة، فلديها القدرة على تجاوز المحنة الراهنة والعودة إلى الإنتاج بأقصى سرعة ممكنة نظرًا لتوفر الإمكانات والخبرات والموارد البشرية والمعدات الكفيلة بإنقاذ ما يمكن إنقاذه. النقل البحري والمجازفات الدكتور محمد علي النقي الرئيس السابق والمؤسس لمؤتمر الألمنيوم العربي الدولي “عربال” يرى أن عمليات النقل البحري في المنطقة بأسرها متعرض الآن للمجازفات، ليس فيما يتعلق بمعدن الألمنيوم فحسب، إنما أيضًا فيما يتعلق بمختلف السلع والبضائع المارة من وإلى المنطقة عبر مضيق هرمز الذي يقع في قلب منطقة الصراع. الأزمة في نظر النقي بدأت مع الرئيس الأميركي ترامب؛ لأنه أقحم السياسة في الاقتصاد وقام بخلط الأوراق، حتى العلاقات الدولية والمعادلات الإقليمية تغيرت، وأصبح هذا التغير سريعًا، طبعًا أنت تتحدث عن الألمنيوم، عن أسعاره، ومستقبل السلعة الاستراتيجية الهامة نظرًا لوجودها في الكثير من الصناعات، والعديد من السلع والمنتجات، وهنا أستطيع الإشارة إلى صعوبة الأزمة، ووعورة المأزق، رغم أن التوقعات ومختلف الإشارات التي تتقدمها تصريحات بالجملة، تؤكد أن المعضلة لن يطول أمدها، وأن دائرة الصراع الإقليمي الدولي سوف تضيق لأقصى حد ممكن حيث ستصبح السيطرة على المضيق قاب قوسين أو أدنى من المصالح الدولية والخليجية التي قد تتعطل بسبب التمادي في غلق المضيق، أو وضعه داخل دائرة الصراع الذي قد يبدو أبديًا، لكنه بعون الله لن يستمر طويلاً.  إلى متى حسب اعتقادكم د. محمد؟ - ربما شهر، ربما أقل، لكن الأكيد أن نهاية الأزمة على وشك الحلحلة حيث سمعنا قبل أيام عن فتح إيران للمضيق قبل أن تعود إلى إغلاقه بعد أن حاصرت السفن الحربية الأميركية المنطقة بأسرها. فتش عن “البوكسيت” أما مشعل الشعلة رئيس مجلس إدارة شركة أسواق الخليج الدولية وشركة الفنار القابضة للاستثمار، فإنه يرى وفقًا للدراسات، ولرؤيته بوصفه أحد المستثمرين في هذه الصناعة المهمة بأن المشكلة ليست في صادرات لمعدن الألمنيوم من الخليج إلى العالم، وليست فقط في آلية تسعير تتوافق أو تتلاءم مع حالة الحرب في المنطقة، أو تتزامن مع أزمة مضيق هرمز باعتباره الممر الملاحي الوحيد بين منطقة الخليج والعالم، لكنها كذلك في الخامات الاستراتيجية التي تدخل في صناعة المواد التي تنتجها مصانع المنطقة، سواء في مملكة البحرين أو دولة الإمارات العربية المتحدة أو من المملكة العربية السعودية أو دولة قطر، المشكلة أنه حتى تقام تلك الصناعات لابد وأن يصل غليها الخام “الأم” الذي تقوم عليه الصناعة بأكملها وهو خام “البوكسيت” الذي يتحول بعد نصف تصنيع إلى مادة الألومينا، والتي يتم صهرها داخل غرف أو بيوتات حرارية مع الغاز ومواد أخرى لتنتج لنا ألواح وقضبان الألمنيوم التي يتم تصديرها من مصانعنا إلى الخارج. مشكلة النقل أصبحت مزدوجة من العالم حيث مادة “البوكسيت”، وإلى العالم حيث المعدن “كامل التصنيع”. نوعية السفن والخام المعقد المشكلة الأخرى التي قد تؤثر على ميكانيكية النقل والتفريغ لهذه الصناعة الاستراتيجية، بل إن الأمر يمتد إلى أبعد من هذا كله، إلى نوعية السفن التي تتولى عملية الشحن والتي يجب أن تكون مخصصة لنقل هذا الخام المعقد كيميائيًا وعضويًا، وهو معدن حساس للعديد من العوامل والمتغيرات وتكلفة نقله مرتفعة، فإذا افترضنا – الكلام لمشعل الشعلة – أن هناك نية لتخفيض الإنتاج فإن الآلية اللازمة لتحقيق ذلك تعتمد على تشغيل أفران الصهر ببطء وإذا ما تحسنت الأمور وانتهى العدوان الايراني الآثم، فإن إعادة تشغيل هذه الأفران وبنفس الوتيرة المتسارعة قد يحتاج إلى فترة زمنية ما بين 8-12 شهرًا وهذه هي المشكلة الأساسية في المسألة برمتها. المشكلة الأخرى هي البدائل الفعالة أو المتاحة فيما لو طال أمد غلق مضيق هرمز لأكثر من شهر مثلاً، فإننا سنجد المملكة العربية السعودية وهي توجه إنتاجها إلى السوق المحلية ومصهرها في سلطنة عمان ربما عن طريق ميناء صحار أو ميناء خورفكان، وهما مينائين يقعان خارج الجغرافيا الصعبة لمضيق هرمز، أما بالنسبة للشحنات الموجهة لكل من الإمارات والبحرين والكويت وقطر فيمكن تنزيلهما في مواني خورفكان وصحار. (اقرأ الموضوع كاملا بالموقع الإلكتروني) الوضع المتأزم من هذا المنطلق – الكلام ما زال لمشعل – فإن ذلك الوضع المتأزم جعل مصهر قطر وهو الأول الذي يطلب استغاثة من خلال إعلانه للقوة القاهرة، بعد أن تعذر استخدام الغاز القطري في صناعة الألمنيوم لأسباب لوجستية متعددة. مشكلات لوجستية أقل - ومصنع الألمنيوم في نجع حمادي بمصر العربية، ألا يتأثر بنقص الإمدادات؟ - بكل تأكيد، لكن المشكلات اللوجستية في مصر أقل، وتظل المشكلة العالقة هناك كيفية تزويد المصنع بالمواد الخام، أو المعادن الوسيطة، وذلك على الرغم من أن “سابك” في السعودية يمكنها تعويض هذا النقص بسرعة خاصةً أن مصنع نجع حمادي في جنوب مصر ليس بالمصنع الكبير الذي يثير القلق، رغم إثارته لبعض المشكلات الخاصة بإمدادات بعض مواد الخام وأهمها الغاز. وهنا يكشف عن حدوث مشكلة في وصول إحدى الصفقات التي تنقل المواد الخام من المملكة العربية السعودية إلى مصر، مما أدى إلى إلغائها، وبالتالي حدوث نقص حاد لمادة الألومينا في مصر، خاصة أن التكنولوجيا المستخدمة في مصنع نجع حمادي للألمنيوم تظل قديمة ولا تستخدم آليات متقدمة، الأمر الذي يتيح الفرصة لمعالجة الأزمة محليا أن المصريين لديهم القدرة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه بسرعة لتقليل فترة تعطل الإنتاج وتخفيض معدلات الخسائر.

Go to News Site