صحيفة البلاد البحرينية
أكثر من 103 شركات أسسها الصندوق حتى 2025 مقابل 45 شركة في 2021 صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قفز 53 % إلى 122 مليار ريال في 2025 مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي بلغت 51 % خلال العام الماضي اعتماد المملكة على النفط يتراجع إلى 68 % في 2025 من 90 % قبل إطلاق الرؤية أعادت “رؤية السعودية 2030” تعريف دور “صندوق الاستثمارات العامة” الذي تحوّل من ممول للمشاريع إلى قاطرة للاستثمارات، يقود تأسيس القطاعات الجديدة، في إطار استراتيجية شاملة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية وتوسيع دور القطاع الخاص. اتسع دور الصندوق السيادي ليشمل تطوير المشاريع وإطلاقها وتشغيلها، إلى جانب إبرام شراكات واسعة مع القطاع الخاص ضمن خطة تنويع الاقتصاد بعيدًا عن النفط. وأسهم هذا الدور في تسريع تنفيذ برامج الرؤية، حيث أظهر تقرير الرؤية لعام 2025 أن 93 % من مؤشراتها حقق مستهدفاته أو تجاوزها، فيما تسير 90 % من المبادرات وفق الخطط أو اكتملت، حشب تقرير لـ “الشرق بلومبرغ”. نمو الأصول وسط توسع عالمي وحققت أصول الصندوق نموًّا متسارعًا تماشيًا مع تنامي دوره، إذ ارتفعت من نحو 720 مليار ريال قبل عشر سنوات (عند إطلاق الرؤية) إلى 3.4 تريليون ريال بنهاية العام الماضي، مع استهداف الوصول إلى 10 تريليونات ريال بحلول 2030. وارتفع أيضًا عدد الشركات التي أسسها الصندوق إلى 103 شركات مقارنة مع 45 شركة في 2021، ما يعزز دوره في بناء قطاعات جديدة وتوليد فرص الاستثمار. لم يقتصر نشاط الصندوق على الداخل، إذ بات لاعبًا عالميًّا بارزًا، متصدرًا قائمة أكبر صناديق الثروة السيادية من حيث الإنفاق في 2025 بنحو 36.2 مليار دولار، إذ ضخ استثمارات دولية في شركات كبرى مثل “أوبر” (Uber) و”سوفت بنك غروب” (SoftBank Group) و”بلاكستون” (Blackstone)، وهي استثمارات تدعم نقل المعرفة والتكنولوجيا إلى الداخل، إلى جانب تحقيق عوائد مستقرة وتنويع مصادر الدخل. القطاع الخاص شريك بموازاة ذلك، يتقدم القطاع الخاص ليصبح أحد المحركات الرئيسة للنمو، إذ ارتفعت مساهمته إلى 51 % من الناتج المحلي في 2025، متجاوزة المستهدف السنوي، مع خطط لرفعها إلى 65 % بحلول 2030. ويتعزز هذا الدور من خلال استراتيجية الصندوق الجديدة (2026 - 2030)، التي تضع القطاع الخاص شريكًا أساسيًّا في خلق القيمة، وليس مجرد منفذ للمشروعات. كان محافظ الصندوق، ياسر الرميان أشار، خلال إعلان الاستراتيجية الجديدة الشهر الجاري، إلى أن السنوات المقبلة ستشهد تحولات في نماذج الأعمال والذكاء الاصطناعي وأسواق رأس المال وسلاسل الإمداد، ما يعزز فرص القطاع الخاص في توسيع حضوره في الاقتصاد وقيادة مراحل النمو المقبلة، في ظل بيئة تشهد إعادة تشكيل للقطاعات التقليدية والناشئة على حد سواء. يأتي هذا الأداء مدعومًا بإصلاحات واسعة، شملت تنفيذ أكثر من 1000 إصلاح و1200 إجراء لتعزيز التنافسية وتسهيل الأعمال، إلى جانب رقمنة الخدمات الحكومية وتبسيط إجراءات الاستثمار. كما نجحت المملكة في رفع إجمالي مساهمة الاستثمار إلى 30 % من الناتج المحلي في 2024، في خطوة تعكس تسارع تكوين رأس المال. هذه التحولات انعكست بوضوح في هيكل اقتصاد المملكة، إذ تراجع الاعتماد على النفط، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من أكثر من 90 % قبل إطلاق الرؤية في 2016 إلى نحو 68 % في العام الماضي، بالتوازي مع نمو الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 4.9 % ليشكل 55 % من الاقتصاد. كما سجل الاقتصاد ككل نمواً بنحو 4.5 %، وهو الأعلى في ثلاث سنوات، في مؤشر على ترسخ مصادر نمو بديلة. قفزة في الاستثمار على صعيد صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، شهدت المملكة قفزة لافتة حيث زاد بنحو 53 % إلى 122 مليار ريال في 2025، مقارنةً مع 80 مليارًا في العام السابق، مع نمو عدد المستثمرين الدوليين بأكثر من عشرة أضعاف خلال العقد الماضي. إلا أن مساهمة الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت 2.8 % من الناتج المحلي خلال 2025، متأخرة عن المستهدف السنوي البالغ 3.4 %، في ظل تباطؤ بيئة الاستثمار العالمية، بحسب تقرير الرؤية. وتستهدف المملكة رفع هذه النسبة إلى 5.7 % بحلول 2030. وعلى صعيد البيئة الاستثمارية، عززت المملكة موقعها كمركز إقليمي للأعمال، مع تجاوز عدد المقرات الإقليمية للشركات العالمية 700 مقر بنهاية 2025، متخطية مستهدف 500 مقر بحلول 2030، بدعم من تقديمها حوافز مالية وتنظيمية طويلة الأجل. كما شهد قطاع الاستثمار الجريء زخمًا متواصلًا، حيث حافظت المملكة على صدارتها إقليمياً للعام الثالث على التوالي في 2025، مع تسجيل 254 صفقة بقيمة 1.66 مليار دولار، ما يعكس تطور بيئة الشركات الناشئة وزيادة جاذبية السوق. هذه المؤشرات مجتمعة تعكس انتقال الاقتصاد السعودي إلى مرحلة أكثر نضجًا، وفق تقرير الرؤية لعام 2025، حيث لم يعد التركيز على حجم الاستثمارات فقط، بل على جودتها وكفاءتها واستدامتها. وفي هذا السياق، تركز استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة على تحسين العوائد، التي ارتفعت إلى 7.2 % مقارنةً مع 2 % قبل إطلاق الرؤية، إلى جانب تعزيز كفاءة تخصيص رأس المال وتطبيق معايير حوكمة صارمة. ومع دخول الرؤية مرحلتها الثالثة في 2026، يتجه التركيز نحو تعظيم الأثر الاقتصادي والاجتماعي، وتسريع التنفيذ، وتمكين القطاع الخاص من قيادة النمو، بما يعزز قدرة الاقتصاد السعودي على المنافسة عالمياً، ويؤسس لنمو مستدام طويل الأجل.
Go to News Site