صحيفة البلاد البحرينية
أعرب يوسف بوزبون رئيس جمعية البحرين لتسامح وتعايش الأديان "تعايش" عن تأييده العميق وترحيبه الكامل بما تضمّنه حديث حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، معتبراً إياه خطاباً ملكياً كريماً يحمل في طياته روح الوطن كله ويستحضر أعمق معاني العهد المتجدد بين القائد وشعبه، ويُعبّر بصدق نادر عمّا يختلج في وجدان كل بحريني مخلص من انتماء راسخ وولاء لا يتزعزع لأرضه الطاهرة وقيادته الرشيدة التي أثبتت في أشد اللحظات حرجاً أنها أمينة على مقدرات الوطن وحريصة على صون كرامته وصيانة مستقبل أجياله القادمة. وقد رأت الجمعية في هذا الحديث الملكي الكريم تعبيراً حضارياً رفيعاً يجمع بين قوة الموقف ووضوح البيان، ويرسّخ في الوجدان الجمعي للشعب البحريني أن القيادة لا تفصلها عنه مسافة ولا تحجبها عن نبضه حاجب، بل هي معه في السراء والضراء، تجهر بما يُضمره ويُجسّد ما يتمناه. وأكده يوسف بوزبون أن ما أبداه جلالته من وضوح صريح وجرأة في الإشارة إلى خطورة التواطؤ مع العدوان الإيراني الآثم يمثّل تعبيراً سيادياً راقياً عن إرادة أمة بأسرها، رأت في حديث قائدها ترجمةً حيّة لمشاعرها وتعبيراً أميناً عمّا يجيش في صدورها من غضب مشروع وحرص صادق على صون الوطن وحماية وحدته الوطنية. فجلالته لم يترك مساحةً للتأويل ولا هامشاً للمراوغة حين كشف زيف من آثروا الولاء للخارج على الانتماء للوطن، ومدّوا يدهم إلى العدو في لحظة كانت فيها القوات المسلحة الباسلة مرابطةً على الثغور ذوداً عن الأرض والشعب، إذ إن من يبيع ضميره في ساعة المحنة لا يملك بعدها أي حق يدّعيه ولا كرامة يتشدق بها، وقد كشفت المحنة الوجوه وأسقطت الأقنعة عن كل من حسب أن الولاءات المزدوجة والمواقف الملتوية يمكن أن تمر دون أن يرصدها ضمير الشعب ويستنكرها. وأشاره يوسف بوزبون إلى أن التسامح الذي تنادي به " تعايش" ودعوتها الدائمة إلى التعايش بين أبناء الوطن الواحد وبين معتنقي الأديان والثقافات المختلفة لا يمكن أن يقوم على أرض مهتزة، ولا أن يزهر ويؤتي ثماره في بيئة تُستباح فيها السيادة الوطنية وتُداس فيها الكرامة وتُخترق فيها حدود الانتماء. فالتسامح الحقيقي الذي تؤمن به الجمعية هو ذلك الذي يرتكز على أرضية صلبة من الوحدة الوطنية والولاء الخالص للوطن، وهو ما لا يكتمل إلا في ظل أمن مصون وانتماء صادق تصونه الضمائر قبل أن تصونه القوانين وتحرسه التشريعات. وقد جاء حديث جلالته ليؤكد هذه الحقيقة الراسخة بجلاء لا لبس فيه، إذ أوضح أن الحرية لا تعني الفوضى ولا التطاول على الثوابت، وأن الوطن أمانة في أعناق أبنائها جميعاً لا يحق لأحد أن يتهاون في حملها أو يتفرّط في صونها. وثمّن يوسف بوزبون الرسالة العميقة والجريئة التي وجّهها جلالته إلى المؤسسة التشريعية، مشيرةً إلى أن المجلس النيابي ليس مجرد هيئة تشريعية وإجرائية بل هو أمانة وطنية ومنبر ثقة يمثّل طموحات الشعب وتطلعاته، وأن نقاء هذا التمثيل وصدقه شرطٌ لا تنازل عنه لبناء مجتمع متماسك يسوده الثقة والاحترام المتبادل والمسؤولية المشتركة. ومن هنا فإن من اختار الوقوف إلى جانب من اعتدوا على الوطن وجاهر بتعاطفه مع من استباحوا سيادته قد أسقط بيده الشرف الذي أؤتُمن عليه وتنازل طوعاً عن الأمانة التي وضعها الشعب في عنقه، وفي هذا السياق تؤيد الجمعية تماماً ما أكده جلالته من أن أمام هؤلاء طريقين لا ثالث لهما، وأن المجلس النيابي يستحق أن تتصدّره وجوه لا تشوبها شائبة ولا تطالها شبهة في مواقفها من الوطن ومن أمنه واستقراره. وختم يوسف بوزبون بيانه بالتأكيد على أن البحرين بقيادتها الحكيمة الثابتة وشعبها الوفي المتماسك ماضيةٌ في مسيرتها الرائدة نحو التسامح والبناء والازدهار، مهما اشتدّت التحديات وتكالبت المحن، لأن الإرادة الوطنية حين تلتقي بالقيادة الحكيمة لا تعرف إلا طريق النصر والنهوض. وترى الجمعية أن الوحدة الوطنية التي جلّاها هذا الحديث الملكي الكريم وعكست عمقها ردود الفعل الشعبية الواسعة هي الدرع الحصين في وجه كل من يراهن على زعزعة الاستقرار وتفتيت النسيج المجتمعي، وهي الضمانة الكبرى لمستقبل واعد يليق بأبناء هذا الوطن العزيز الذي لن يُفرَّط بذرة من ترابه ولن يُتهاون في صون سيادته وكرامته.
Go to News Site