عكاظ عاجل
- لم يعد ما يحدث في المشهد الرياضي «الكروي» مجرد حالات فردية عابرة، بل بات نمطًا متكررًا من الانفلات اللفظي والسلوكي، يتنامى في ظل غيابٍ واضحٍ للمساءلة، أو تأخرٍ غير مبرر في اتخاذ القرارات التأديبية واسمحوا بالقول حين تغيب المساءلة... يتحول الانفلات إلى قاعدة لا استثناء. وتتحول الفوضى إلى نظام موازٍ، وتصبح العدالة مجرد نص بلا أثر.- النصوص النظامية موجودة، واللوائح مكتوبة بوضوح، والعقوبات محددة سلفًا، لكن الإشكالية الحقيقية تكمن في التطبيق. فالتراخي في العقوبة ليس حلاً له ما يبرره كما قد يُتصوّر، بل هو إخلال صريح بالعدالة، ويبعث برسالة سلبية مفادها أن التجاوز يمكن أن يمر دون تبعات، والأخطر من ذلك، أن الصمت الرسمي أمام هذه التجاوزات يتحول إلى تفويض غير معلن لاستمراره.- في المقابل، تتصاعد موجات النقد من الإعلام والجماهير، وتُرصد الوقائع بالصوت والصورة، إلا أن التأخر في الحسم يمنح المخالفة مساحة زمنية تتحول فيها إلى أمرٍ معتاد. فالتجاوز غير المعاقب... سابقة تُغري بالتكرار، وتأخر القرار التأديبي لا يعني إلا منح المخالفة شرعية زمنية مرفوضة.- وبالعودة إلى مراحل سابقة، لم تكن التجاوزات أقل حضورًا، لكنها كانت تُقابل بحسمٍ وسرعةٍ في اتخاذ القرار. لم يكن النظام مثاليًا، لكنه كان واضحًا في رسالته: أن الانضباط خط أحمر، وأن هيبة النظام لا تُساوم. أما اليوم، فحين تختلف المعايير من حالة إلى أخرى، ومن نادٍ إلى آخر، ولاعب ومثله في فريق آخر، فإن النتيجة الحتمية هي أن هيبة النظام تسقط قبل أن تسقط العقوبة.- إن أخطر ما تواجهه أي منظومة رياضية ليس وجود الأخطاء، بل الانضباط الانتقائي، لأنه يقوّض الثقة، ويزرع الشك في عدالة القرارات. فأي منظومة لا تُطبّق أنظمتها بعدالة... تفقد شرعيتها المعنوية، وتفتح الباب أمام الاجتهادات والتأويلات التي لا تنتهي.- وما يحدث داخل المستطيل الأخضر لا ينفصل عما يدور خارجه؛ من مدرجاتٍ قد تتحول إلى بؤر تعصب، إلى منصات رقمية تشهد تراشقًا غير منضبط، وصولًا إلى بعض الطروحات الإعلامية التي انجرفت نحو الإثارة على حساب المهنية. وفي ظل هذا المشهد، تصبح المدرجات المنفلتة نتيجة مباشرة لضعف الردع، لا مجرد ظاهرة عابرة، ولعل أخطرها رئيس إحدى روابط الأندية فهو خطر على المدرجات وجماهير بدأت تتأثر بفكره وأسلوبه الذي يمثل «بؤرة تعصب» لا يمكن السكوت عليه والتغاضي عن سلوكياته البعيدة كل البعد عن الروح الرياضية والأهداف المرجوة من هذه الروابط الجماهيرية.- إن تبرير التجاوزات التي تخص بعض نجوم ومدربين محترفين عالميين بمنطق اختلاف الثقافات أو البيئات لا يمكن قبوله. فالاحتراف الحقيقي لا يُقاس بالمهارات الفنية فقط، بل يبدأ أولًا باحترام الأنظمة، والالتزام بالقيم التي تشكل هوية المنافسة.- أما الحديث عن "العالمية" فلا يمكن فصله عن جوهر الانضباط. فالعالمية لا تُشترى بالنجوم... بل تُصان بسيادة القانون، ولا يمكن أن تتحقق في بيئة تُدار بالصمت، أو تُبرر فيها الأخطاء، أو تُطبق فيها الأنظمة بشكل انتقائي.- ختامًا، العدالة المتذبذبة ليست عدالة، بل ظلمٌ مقنّع، والصمت لا يصنع هيبة، بل يكرّس الفوضى، وفي ظل هذا الواقع، تبقى الحقيقة الأوضح: لا عالمية في ظل فوضى بلا مساءلة.
Go to News Site