صحيفة البلاد البحرينية
أكد الخبير الاقتصادي محمد كرم، أن اقتصادات دول الخليج أثبتت في الخمسة والعشرين عاما الماضية قدرة لافتة على التكيّف مع الأزمات والتحولات العالمية، مشيرا إلى أنها واجهت سلسلة من التحديات الكبرى منذ مطلع القرن، بدءا من الأزمة المالية العالمية بالعام 2008، ومرورا بانخفاض أسعار النفط في 2015، ووصولا إلى تداعيات جائحة “كورونا” والحرب الروسية الأوكرانية، فضلا عن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة وما سببته الاعتداءات الإيرانية الغاشمة. لاعب عالمي مؤثر وأوضح كرم أن دول الخليج تعاملت مع هذه التحديات بتبني استراتيجيات استباقية، كان في مقدمتها إنشاء وتعزيز الصناديق السيادية كأدوات استثمارية فعالة لإدارة الفوائض النفطية وتنويع مصادر الدخل، وزاد قوله “هذه الصناديق لم تعد مجرد أدوات ادخارية، بل تحولت إلى لاعبين عالميين مؤثرين، يستثمرون في قطاعات متنوعة حول العالم، من التكنولوجيا إلى البنية التحتية والطاقة المتجددة”. الاستثمارات الخارجية وساق مثلا على ذلك بالإشارة إلى أن حجم الاستثمارات الخليجية الخارجية بلغ مستويات غير مسبوقة؛ ما عزز مكانة المنطقة كشريك اقتصادي محوري على الساحة الدولية، وأن أحد أهم التحولات الاستراتيجية تمثل في إطلاق رؤى اقتصادية طويلة المدى مثل الخطط الخمسية والعشرية، التي تهدف إلى بناء اقتصادات أكثر تنوعا واستدامة، لافتا إلى أن هذه الرؤى انعكست بوضوح في التوسع الكبير في مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك الهيدروجين الأخضر والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب الاستثمارات المستمرة في قطاع النفط والغاز عبر تطوير المصافي وشبكات النقل والصناعات البتروكيميائية. “كورونا” نقطة تحول وفي سياق متصل، أكد كرم أن جائحة “كورونا” شكّلت نقطة تحول في ملف الأمن الغذائي؛ إذ سارعت دول الخليج إلى ضخ استثمارات كبيرة في الزراعة الحديثة، بما في ذلك الزراعة العمودية واستخدام التقنيات المتقدمة، علاوة على تطوير قطاع الثروة الحيوانية والصناعات الغذائية؛ بهدف تقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الاكتفاء الذاتي. النقل والخدمات وفيما يتعلق بقطاع النقل والخدمات اللوجستية فقد شهد طفرة نوعية إذ أصبحت المنطقة مركزا عالميا يربط الشرق بالغرب، مدعوما بنجاح شركات الطيران الخليجية وتطور الموانئ البحرية والبنية التحتية للنقل، فيما لم يقتصر هذا التقدم على النقل الجوي والبحري، بل امتد إلى مشاريع السكك الحديدية والخدمات اللوجستية الذكية؛ فالسنوات الأخيرة شهدت تسارعا بالاستثمار في قطاع التكنولوجيا والاتصالات، بما في ذلك مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، إلى جانب التوسع في مجالات مثل السيارات الكهربائية والتقنيات المتقدمة. واختتم تصريحه مؤكدا أن ما تحقق من إنجازات يعكس رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام، قادر على مواجهة التحديات المستقبلية، وتوفير فرص نمو حقيقية للأجيال المقبلة، مع تعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في دول الخليج.
Go to News Site