Collector
د. نورة آل سنان: الجينوم في البحرين يوفر قاعدة بيانات لتعزيز التشخيص والطب الشخصي | Collector
د. نورة آل سنان: الجينوم في البحرين يوفر قاعدة بيانات لتعزيز التشخيص والطب الشخصي
صحيفة البلاد البحرينية

د. نورة آل سنان: الجينوم في البحرين يوفر قاعدة بيانات لتعزيز التشخيص والطب الشخصي

في داخل كل إنسان بصمة وراثية فريدة (DNA)، تُعد بمثابة الصندوق الأسود لكل فرد، إذ يمكن من خلالها تتبع الأصول الجينية ودراسة السلالة الوراثية، كما قد تساعد في فهم القابلية الوراثية لبعض الأمراض، لكنها لا تحدد المصير الصحي بشكل قطعي. ويكتسب علم السلالة الوراثية اهتماما متزايدا في الآونة الأخيرة، خصوصا مع تنامي الاهتمام بالعلاج الجيني والطب التشخيصي، بوصفه أحد أبرز الاتجاهات الحديثة التي أحدثت تغييرا جذريا في أساليب تشخيص وعلاج العديد من الأمراض. وفي ظل هذا التطور، تتزايد أهمية دراسة السلالات الجينية وإسهاماتها في مجالات التشخيص والعلاج، بالتوازي مع جهود وطنية متقدمة في مجال الجينوم والوراثة، وفي مقدمتها برنامج البحرين الوطني للجينوم. وفي هذا الصدد، كان لـ “صحتنا” هذا اللقاء مع د. نورة راشد عبدالله آل سنان، اختصاصية طب جزيئي - أمراض وراثية، ومؤلفة ومحكّمة في النشر العلمي. أهمية دراسة السلالات الجينية أكدت د. نورة آل سنان أن دراسة السلالات الجينية تساعد في فهم توزيع بعض الطفرات داخل مجموعات سكانية لها أصل مشترك، وتوضح ما يُسمى بتأثير المؤسس، حيث تنتشر طفرات معينة داخل عائلات أو مجتمعات محددة، ولكن السلالة بحد ذاتها لا تسبب المرض، بل تكشف نمطا يساعد الباحثين على تحديد مناطق الخطر الجيني، ومن ثم يتم تأكيد ذلك بالفحوص الجينية الطبية. كما أوضحت أن علم الوراثة يساهم في الطب الشخصي من خلال استخدام المعلومات الجينية لتحديد العلاج الأنسب. مفهوم السلالة الجينية وأوضحت أن السلالة الجينية تعني تتبع الأصل البيولوجي للفرد عبر خط النسب، سواء من جهة الأب أو الأم أو ضمن مجموعة سكانية، وتشير إلى الامتداد التاريخي للجينات عبر الأجيال، بينما الوراثة مفهوم أوسع يشمل انتقال الصفات والأمراض من الوالدين إلى الأبناء عبر جميع الجينات؛ لذلك فالسلالة تتعلق بمن ننحدر منهم، أما الوراثة فتتعلق بما الذي انتقل إلينا من صفات أو طفرات وكيف يظهر أثرها. السلالة الجينية ونمط الحياة وبينت أن السلالة الجينية لا تحدد نمط الحياة بشكل مباشر، ولا تكفي وحدها لاتخاذ قرارات علاجية، لكنها قد تعطي مؤشرا على وجود أنماط جينية شائعة داخل مجموعة معينة. أما استجابة العلاج فترتبط أكثر بالجينات الوظيفية لدى الفرد ضمن ما يُعرف بالصيدلة الجينية، حيث تؤثر بعض المتغيرات الجينية على طريقة استجابة الجسم للأدوية. خصائص جينية أو أمراض وراثية شائعة في البحرين والخليج وكشفت د. نورة أنه في البحرين والخليج تبرز أمراض وراثية معروفة مثل فقر الدم المنجلي والثلاسيميا ونقص إنزيم G6PD، وهو ما يُعرف بمرض نقص الخميرة. وهذه لا ترتبط بسلالة جينية واحدة بقدر ما ترتبط بانتشار طفرات معينة داخل المجتمع نتيجة عوامل تاريخية وزواج الأقارب؛ ولذلك يتم التركيز صحيا على الكشف المبكر والفحص الوقائي. زواج الأقارب والسلالة الجينية وأشارت إلى أن زواج الأقارب لا ينقل السلالة الجينية بحد ذاته، لكنه يزيد احتمال اجتماع نفس الطفرة عند الأب والأم إذا كانا من أصل عائلي مشترك، ما يؤدي إلى ظهور الأمراض المتنحية بشكل أكبر؛ ولذلك فإن ارتفاع هذه الأمراض يرتبط بالقرب الجيني بين الزوجين، وليس بمجرد الانتماء إلى سلالة عامة. جهود البحرين في مجال الجينوم وأكدت أنه في البحرين توجد جهود وطنية متقدمة في مجال الجينوم والوراثة، ويعد برنامج البحرين الوطني للجينوم من أبرز هذه المبادرات، حيث يهدف إلى تحليل التركيب الجيني للسكان وبناء قاعدة بيانات جينية تساعد في تحسين التشخيص الطبي وتطبيقات الطب الشخصي، كما يسعى بشكل غير مباشر إلى فهم الخصائص الوراثية للمجتمع البحريني على نطاق أوسع. إلى جانب ذلك، يعمل مركز الجينوم الوطني على جمع وتحليل البيانات الجينية وربطها بالحالة الصحية، ما يعزز دراسة الأمراض الوراثية وانتشارها داخل المجتمع. وأضافت: “أما من ناحية الدراسات العلمية المتعلقة بالسلالات الجينية، فقد أُجريت بحوث متعددة على المجتمع البحريني باستخدام مؤشرات وراثية مختلفة مثل STR وIndel، وقد أظهرت هذه الدراسات وجود تنوع جيني ملحوظ داخل المجتمع البحريني، مع تقارب وراثي مع شعوب الخليج. وقد شاركتُ في هذه الدراسات إلى جانب عدد من الباحثين الدوليين، حيث ركزت أعمالنا على تحليل البنية السكانية باستخدام المؤشرات الوراثية، ودعم تطبيقاتها في المجال الجنائي”. وتابعت: “فيما يخص السلالات الأبوية تحديدا، فقد كشفت الدراسات التي استخدمت Y-STR عن وجود تنوع في السلالات الذكورية داخل البحرين، مع انتشار سلالات رئيسة مثل J1 وJ2 وE1b1b، وهو ما يعكس التأثير التاريخي للهجرات والتداخل السكاني في المنطقة، وقد ساهمت هذه النتائج في توضيح التركيب الجيني الأبوي للمجتمع البحريني بشكل أدق”. وأضافت أن “بعض الدراسات الحديثة تناولت الأصول الجينية للسكان من خلال تحليل الجينوم بشكل أوسع، حيث أظهرت أن التركيب الجيني في البحرين يمثل مزيجا من أصول شرق أوسطية متعددة نتيجة موقعها الجغرافي كمركز تواصل حضاري قديم”. وقالت: “وبالرغم من هذه الجهود، فإن معظم الدراسات في البحرين تركز على الجوانب الطبية أو الجنائية أكثر من تركيزها على رسم خريطة شاملة للسلالات الجينية على مستوى السكان؛ لذلك ما تزال الدراسات الواسعة للسلالات السكانية محدودة نسبيا، ولا توجد حتى الآن خريطة جينية مكتملة تغطي جميع مكونات المجتمع البحريني بشكل دقيق”. حالات يُنصح بها الفحص الجيني وأوضحت أن الفحص الجيني يُنصح به عند وجود تاريخ عائلي لمرض وراثي، أو تكرار حالات مشابهة في الأسرة، أو في حالات زواج الأقارب، أو قبل الحمل، أو عند وجود أعراض غير مفسَرة، أو في بعض أنواع السرطان، كما يُفضَل أن يتم ذلك ضمن استشارة وراثية لتحديد الفحص المناسب. الفحوصات الجينية المتوافرة في البحرين وأشارت إلى أن الفحوصات الجينية تشمل فحص ما قبل الزواج، وفحص الحاملين للطفرات، وفحوص حديثي الولادة، والفحوص التشخيصية لبعض الأمراض، وفحوص السرطان الوراثي، إضافة إلى فحوص أوسع مثل الإكسوم والجينوم، وهذه الخدمات متوافرة في البحرين بدرجات مختلفة عبر القطاعين الحكومي والخاص، خصوصا في البرامج الوطنية. الفحص الجيني والأمراض المحتملة وأوضحت أن الفحص الجيني لا يكشف جميع الأمراض؛ لأنه يعتمد على نوع التحليل المستخدم، وقد لا يشمل جميع الطفرات، كما أن بعض النتائج تكون غير واضحة أو غير مؤكدة، وكثير من الأمراض تعتمد على تفاعل الجينات مع البيئة؛ لذلك لا يمكن الاعتماد على الفحص وحده للتنبؤ الكامل بالمستقبل الصحي. مخاوف الخصوصية وقالت: “توجد مخاوف تتعلق بخصوصية المعلومات الجينية وإمكان إساءة استخدامها أو حدوث تمييز أو وصم اجتماعي، إضافة إلى القلق النفسي الناتج عن معرفة مخاطر مستقبلية؛ ولذلك يجب أن تتم الفحوص ضمن إطار قانوني وأخلاقي واضح، مع ضمان السرية”. تعزيز الوعي المجتمعي ولفتت إلى أنه يمكن تعزيز الوعي من خلال التثقيف الصحي في المدارس والجامعات، والحملات الإعلامية، ودمج الاستشارة الوراثية في الخدمات الصحية، وتوضيح الفرق بين السلالة الجينية والفحص الطبي للجينات، حتى لا يحدث خلط بين المفاهيم. حالات متكررة وكشفت عن بعض الحالات المتكررة في الممارسة الطبية، منها اكتشاف طفل عبر فحص حديثي الولادة بمرض وراثي يمكن السيطرة عليه مبكرا؛ حيث يؤدي التشخيص المبكر إلى بدء العلاج أو النظام الغذائي المناسب قبل ظهور المضاعفات الشديدة، ما يغير مسار حياة الطفل بشكل كامل. التشخيص الجيني المبكر وأوضحت أن التشخيص المبكر يقلل من المضاعفات، ويوجه العلاج بشكل أدق، ويساعد الأسرة على فهم الحالة واتخاذ قرارات مستقبلية واعية، كما يتيح فحص أفراد آخرين في العائلة إذا لزم الأمر، ويقلل من التكاليف الناتجة عن التأخر في التشخيص. علم الوراثة والطب الشخصي وبينت أن علم الوراثة يساهم في الطب الشخصي من خلال استخدام المعلومات الجينية لتحديد العلاج الأنسب لكل فرد من حيث نوع الدواء والجرعة، وتقليل الآثار الجانبية، وزيادة فعالية العلاج؛ حيث لم يعد جميع المرضى يُعالجون بالطريقة نفسها، بل يتم تخصيص العلاج بناء على التركيب الجيني لكل شخص. رسالة للمجتمع البحريني واختتمت د. نورة حديثها بتوجيه رسالة إلى المجتمع البحريني، قائلة: “فهم السلالة الجينية مهم لمعرفة الخلفية والأصل، لكنه لا يكفي وحده لحماية الصحة، والأهم هو الاستفادة من الفحوصات والاستشارات الوراثية، واتخاذ خطوات وقائية، خصوصا في مجتمع تنتشر فيه بعض الأمراض الوراثية، مع دعم البرامج الوطنية المتوافرة”.

Go to News Site