Collector
الإعلام السعودي يعزز حضوره في اقتصاد رؤية 2030 | Collector
الإعلام السعودي يعزز حضوره في اقتصاد رؤية 2030
جريدة الرياض

الإعلام السعودي يعزز حضوره في اقتصاد رؤية 2030

33.2 % حصة المملكة من سوق الإعلام الإقليمي تعزز موقعها ضمن اقتصادات G20 في لحظة تتقاطع فيها دلالات الزمن التنموي مع رمزية المعرفة، يأتي تزامن اليوم العالمي للصحافة مع إطلاق تقارير التقدم في "رؤية السعودية 2030"، ليعكس تحوّلًا عميقًا في موقع الإعلام داخل الاقتصاد الوطني، الذي تجاوز كونه مجرد ناقل للخبر أو منصة للرأي، ليصبح جزءًا من منظومة الاقتصاد الإبداعي، التي تستقطب الفكرة وتحوّلها إلى قيمة اقتصادية قابلة للقياس، ومصدرًا متناميًا للإيرادات غير النفطية في المملكة. وهذا التحول لا يأتي في فراغ، وإنما في سياق اقتصاد سعودي يعيد تشكيل نفسه بوتيرة متسارعة؛ حيث أصبحت الأنشطة غير النفطية تمثل 55 % من الناتج المحلي الإجمالي، في دلالة واضحة على نجاح مسار التنويع الاقتصادي، وفي هذا المشهد، يبرز قطاع الإعلام بوصفه أحد القطاعات الصاعدة التي تنافس على موقعها ضمن محركات النمو الجديدة. ارتفاع متوقع إلى 0.81 % من الناتج المحلي.. والإعلانات الرقمية تستحوذ على 90 % من الإنفاق بحلول 2029 من قطاع خدمي إلى مساهم اقتصادي وتشير بيانات تقرير حالة الإعلام السعودي الصادر عن هيئة الإعلام المرئي والمسموع مؤخرًا إلى أن القطاع بدأ يرسّخ حضوره كرافد اقتصادي حقيقي، حيث بلغت مساهمته نحو 16 مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2024م، مع استهداف الوصول إلى 47 مليار ريال بحلول 2030م. وهذه القفزة، التي تعادل نموًا يقارب ثلاثة أضعاف خلال أقل من عقد، تعكس انتقال الإعلام من كونه نشاطًا تقليديًا إلى صناعة متكاملة ذات قيمة مضافة، كما ترتفع نسبة مساهمته من 0.57 % إلى 0.81 % من الناتج المحلي، وهو مؤشر على تحسّن الكفاءة الاقتصادية للقطاع وقدرته على توليد الدخل. سوق يتسع واستثمارات تتسارع على مستوى السوق، يُتوقع أن يصل حجم سوق الإعلام في المملكة إلى 41 مليار ريال بحلول 2030م، مدفوعًا بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ نحو 9 % بين 2025 و2030، فيما تشير بعض التقديرات إلى أن النمو الاقتصادي المرتبط بالقيمة قد يصل إلى 20 % سنويًا في بعض الأنشطة. وهذا النمو يتكامل مع التحولات الكبرى في الاقتصاد السعودي، حيث تجاوز الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 4.9 تريليونات ريال، مع ارتفاع مساهمة القطاع الخاص إلى 51 %، ما يفتح المجال أمام الإعلام ليكون جزءًا من هذا التوسع عبر الاستثمارات والشراكات. التحول الرقمي يقود إيرادات الإعلانات يمثل سوق الإعلانات أحد أهم محركات الإيرادات في القطاع، حيث تتجه السوق نحو هيمنة القنوات الرقمية التي يُتوقع أن تستحوذ على 90 % من الإنفاق الإعلاني بحلول 2029. ويعكس هذا التحول انتقالًا من نماذج الإعلان التقليدية إلى نماذج قائمة على تحليل البيانات، وفهم سلوك المستخدم، إلى جانب الاستهداف الذكي، كما يأتي ذلك متماشيًا مع نمو عالمي في الإنفاق الإعلاني بنحو 6.1 % سنويًا، ما يعزز فرص المملكة في اقتناص حصة أكبر من السوق الرقمية. المحرك الأسرع نموًا وضمن مكونات الاقتصاد الإعلامي، يبرز قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية كأسرع المجالات نموًا، مع توقع مساهمة تتجاوز 50 مليار ريال بحلول 2030، إلى جانب توفير نحو 39 ألف وظيفة مباشرة. هذا القطاع لا يمثل مجرد نشاط ترفيهي، بل يشكل منظومة اقتصادية متكاملة تشمل تطوير الألعاب، والبث والتسويق، وتنظيم الفعاليات، والمحتوى الرقمي، ويتماشى ذلك مع توسع الاقتصاد الإبداعي عالميًا، ويعزز موقع المملكة كمركز إقليمي في هذا المجال. تضاعف الفرص الوظيفية يُظهر القطاع قدرة عالية على توليد الوظائف، حيث بلغ عدد العاملين فيه نحو 67 ألف وظيفة في 2024م، مع استهداف الوصول إلى 150 ألف وظيفة بحلول 2030م. ويمتد الأثر الوظيفي للإعلام إلى قطاعات متعددة تشمل الإنتاج، والتسويق، والخدمات الإبداعية، واللوجستيات، ويأتي ذلك في سياق أوسع لسوق العمل السعودي، الذي شهد ارتفاع مشاركة المرأة إلى 35 %، ونمو برامج التوطين والتوظيف، ما يعزز من تكامل القطاع الإعلامي مع التحولات الاجتماعية والاقتصادية. إعادة تشكيل الصناعة أصبح الإعلام صناعة قائمة على التقنية، بفضل محركات النمو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والمحتوى الرقمي، والبث التدفقي، وتقنيات الواقع الافتراضي، ويتقاطع هذا التحول مع ريادة المملكة في المؤشرات الرقمية عالميًا، حيث حققت مراكز متقدمة في الجاهزية الرقمية والأمن السيبراني، ما يوفر بيئة داعمة لنمو الإعلام الرقمي. توسع عالمي في الاستثمارات والشراكات وشهد القطاع تدفقات استثمارية نوعية، من أبرزها زيادة عدد الشركات الإعلامية الأجنبية من 2 إلى 17 شركة خلال عام واحد، إلى جانب شراكات مع منصات عالمية مثل Netflix وWarner Bros، وذلك يتكامل مع ارتفاع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 133 مليار ريال في 2025م، بعد أن تضاعف خمس مرات منذ 2017م، ما يعزز من جاذبية السوق الإعلامي السعودي. لاعب إقليمي صاعد وتظهر الأرقام أنّ المملكة تستحوذ على نحو 33.2 % من سوق الإعلام والترفيه في الشرق الأوسط، وتعد من أسرع دول مجموعة العشرين نموًا في هذا القطاع، ويأتي ذلك ضمن سياق أوسع من التحول الاقتصادي، حيث تجاوز عدد الشركات العالمية التي افتتحت مقراتها الإقليمية 700 شركة، ونمت المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى أكثر من 1.7 مليون منشأة، الأمر الذي يعزز من تكامل الإعلام مع بيئة الأعمال والاستثمار. فجوات التمويل والمهارات ورغم النمو الذي شهده الإعلام السعودي يواجه القطاع عددًا من التحديات، يتمثل أبرزها في نقص التمويل في المراحل المبكرة، وفجوة المهارات المتخصصة، بالإضافة إلى محدودية الإنتاج المحلي، وصعوبة تحقيق الإيرادات في ظل ثقافة المحتوى المجاني، وهي تحديات تمثل في الوقت ذاته فرصًا لإعادة بناء نماذج الأعمال وتعزيز الابتكار.

Go to News Site