AlArab Qatar
بالجرأة نفسها التي قد تُحسب له وتُؤخذ عليه في آنٍ واحد، دخل نادي الشمال مواجهته أمام نادي السد دون أن يمنح خصمه الوزن الحقيقي الذي يفرضه تاريخه وإمكاناته، رغم أن المواجهة جاءت بعد أيام قليلة فقط من خسارته أمامه بنتيجة 3-2 في مباراة حسمت لقب الدوري للزعيم السداوي. هذا التوجه الهجومي المفتوح، الذي افتقد إلى الواقعية والحذر، عكس قراءة غير دقيقة لمجريات الصراع، وكأن الشمال تجاهل درسًا حديثًا كان من المفترض أن يعيد تشكيل حساباته. الشمال لم يدخل المباراة بعقلية الفريق الذي تعلّم من أخطائه، بل بدا وكأنه يكرر السيناريو ذاته أمام خصم يعرف جيدًا كيف يعاقب المساحات ويستثمر الاندفاع. الجرأة كانت واضحة، لكن غياب التوازن جعلها تتحول من سلاح إلى نقطة ضعف، خصوصًا أمام فريق بحجم السد، الذي لا يحتاج إلى دعوات مفتوحة ليستعرض قوته الهجومية الشمال دخل اللقاء بأسلوب جريء ومفتوح، ليدفع ثمن ذلك غاليًا أمام خبرة السد وقدرته الكبيرة على استغلال المساحات. ورغم الخسارة، لا يمكن إنكار أن الشمال قدم موسمًا مميزًا للغاية، وكان قريبًا من تحقيق ما هو أكبر، إلا أن مكسبه الأهم يبقى في ضمان المشاركة في دوري أبطال آسيا لأول مرة في تاريخه، وهو إنجاز تاريخي للنادي. مانشيني يعيد هيبة الزعيم من جديد في المقابل، يواصل السد موسمه الاستثنائي، حيث إنه منذ تولى الإيطالي روبرتو مانشيني قيادة الفريق في شهر نوفمبر الماضي، تغيّرت ملامح الفريق بشكل واضح، وعادت هيبة «الزعيم» التي افتقدها في فترات سابقة. المدرب الذي يملك سجلًا حافلًا بالإنجازات الأوروبية والدولية، نجح في فرض شخصيته سريعًا داخل غرفة الملابس، وأعاد الانضباط التكتيكي والروح القتالية إلى الفريق. مانشيني لم يكتفِ بتحسين النتائج فقط، بل أعاد بناء هوية السد الفنية، معتمدًا على التوازن بين القوة الهجومية والانضباط الدفاعي، وهو ما ظهر جليًا في المباريات الأخيرة، حيث بات الفريق أكثر تنظيمًا وفعالية أمام المرمى. كما منح ثقته لعدد من اللاعبين، ونجح في توظيف إمكانياتهم بالشكل الأمثل، مما انعكس إيجابيًا على الأداء الجماعي. تحت قيادته، استعاد السد بريقه في الدوري ونجح في حسم اللقب، مؤكدًا عودته كأحد أقوى الفرق في الساحة المحلية. وبعد الخروج من نصف نهائي دوري أبطال آسيا، لم يسمح مانشيني لتلك الخيبة أن تؤثر على الفريق، بل أعاد تركيزه سريعًا نحو البطولات المحلية، واضعًا كأس سمو الأمير هدفًا رئيسيًا في المرحلة الحالية. التحدي الأكبر الذي ينتظر المدرب الإيطالي سيكون في المواجهة الحاسمة المقبلة، خاصة أمام نادي الدحيل، حيث سيُختبر المشروع الفني الحقيقي للسد أمام فريق يملك نفس الطموح والإمكانيات. ومع ذلك، يبدو أن مانشيني يمتلك الأدوات والخبرة التي تؤهله لقيادة «الزعيم» نحو مزيد من الألقاب، وإعادة ترسيخ هيبته محليًا وقاريا.ولكن لن تكون الأخطاء الدفاعية مقبولة بنفس هذا الشكل. هناك، لن تكفي القوة الهجومية وحدها، بل سيكون الانضباط والتوازن هما الفيصل في تحديد هوية الفريق القادر على مواصلة الطريق نحو اللقب.
Go to News Site