صحيفة البلاد البحرينية
التصفيات تفقد بريقها والسباقات تكسب الإثارة حوادث مثل واقعة أوليفر بيرمان تدق ناقوس الخطر الاتحاد الدولي أمام الاختبار.. هل يتدخل لإنقاذ الموسم؟ خفض عدد الجولات يفتح باب إعادة جدولة سباقات مهمة التوقف الإجباري.. فرصة ذهبية أم سلاح ذو حدين؟ لم تكد تُسدَل ستارة الجولات الثلاث الأولى من موسم 2026 حتى بات جليًّا أن فورمولا 1 هذا العام تسير على أرض مختلفة. قوانين أعادت رسم قواعد اللعبة من جذورها، وتعديلات تقنية قلبت موازين الأداء رأسًا على عقب، وفجوات في السرعة حوّلت المضمار إلى ساحة مخاطر لم يألفها العشاق من قبل. في الجزء الأول من حوارنا، الذي أجري مطلع شهر أبريل الماضي، رسم الإعلامي والمحلل الفني المتخصص في رياضة السيارات فراس النمري الصورة الكبرى لهذا الموسم بعين الخبير. أما اليوم، فيعود ليكمل ما بدأه، غائصًا في تفاصيل أكثر حدةً وأعمق أثرًا. يتناول النمري معضلة باتت تُقلق المتابعين: كيف أفقدت هذه التعديلات التصفياتِ التأهيلية توهجها الذي طالما أشعل حماس الجماهير، في حين منحت السباقاتِ تجاوزات أكثر، لكنها تجاوزات تفتقر إلى روح المبارزة الحقيقية بين السائقين. ويقف مطوّلًا عند حادث أوليفر بيرمان، ذلك المشهد الصادم الذي كشف بلا رتوش حجم الخطر الذي تنطوي عليه هذه القوانين على سلامة المتسابقين. ومن داخل المضمار إلى خارجه، يرصد المحلل كيف فرضت المستجدات الجيوسياسية إيقاعًا غير مألوف على البطولة، دافعةً إياها نحو تقليص جولاتها والدخول في توقف استثنائي — قد يكون في طيّاته فرصة لا تُعوَّض لإعادة ترتيب الأوراق وبناء ما تهدّم. وفي خاتمة الحوار، يُحلّق النمري فوق المشهد الراهن بعيدًا، ليرسم ملامح الفورمولا 1 في الأفق المنظور، متسائلًا: هل نحن على أعتاب حقبة ذهبية تنتظر اكتمالها، أم أمام بطولة تبحث عن هويتها في خضم التحولات؟ كيف ترى تأثير هذه التعديلات على التجارب التأهيلية مقارنة بالسباقات، في ظل تراجع الإثارة في “الكواليفايينغ” مقابل تحسن التنافس في السباق؟ - في التصفيات التأهيلية، نرى أن السائقين لا يتمكنون من الضغط طوال الوقت. وهو مشهد غير مسبوق في الفورمولا 1، عندما كان كافة المشجعين يترقبون التصفيات لرؤية السائقين يضغطون بأقصى درجة ممكنة في تلك اللفات السريعة الصاروخية. وبالتالي من وجهة النظر هذه، فإن التعديلات سلبية في التصفيات. أما في السباق، يمكننا القول أن التنافس أفضل، نرى العديد من التجاوزات، وقد تكون ممتعة للمشجعين. ولكن في الوقت ذاته، ندرك تمامًا أن هذه التجاوزات لا تعتمد على الأداء أو مهارات السائقين، وإنما فقط على مستويات شحن البطارية لكل سيارة. نرى أن أحد السائقين يتجاوز الآخر لأن لديه قوة أعلى في بطاريته، وبعد بضعة منعطفات يكون السائق الذي تم تجاوزه قد شحن بطاريته، ويستعيد مركزه. إلى أي مدى تشكل الحوادث الناتجة عن فروقات السرعة (مثل حادث أوليفر بيرمان) مؤشر خطر على سلامة السائقين؟ - الحادث الذي تعرض له أوليفر بيرمان يسلّط الضوء على الفورمولا 1 بأكملها. بيرمان استفاد من قوة بطاريته لتقليص الفارق بشكل ملحوظ ليحاول تجاوز كولابينتو. ولكن في الوقت ذاته، كان هناك انخفاض في سرعة كولابينتو مع شحن البطارية. هذا الانخفاض المفاجئ في السرعة ترك بيرمان أمام خيارَين: الاصطدام بـ كولابينتو، أو الخروج عن حدود المسار. سرعة بيرمان كانت عالية جدًا عندما خرج عن المسار، ولم يكن يكن بإمكانه التحكم بسيارته، واصطدم بالحواجز بقوة 50G، وشوهد وهو يعرج عندما خرج من السيارة لكنه تعرض لرضوض فقط دون أية كسور. هذا هو المقلق في قوانين الفورمولا 1 الجديدة. الاختلاف الكبير في السرعات بين مختلف السيارات في مختلف وضعيات وحدة الطاقة، والتباطؤ المفاجئ والحاد في السرعة عند البدء بشحن البطارية. هل تتوقع تدخلًا إضافيًّا من الاتحاد الدولي للسيارات لتعديل اللوائح خلال الموسم؟ - نعم، من المتوقع عقد سلسلة من الاجتماعات بين الاتحاد الدولي للسيارات “فيا”، إدارة الفورمولا 1، وصانعي المحركات لمناقشة كيفية تحسين التسابق، وإجراء تعديلات في القوانين للحد من المشاكل التي رأيناها في الجولات الأولى من الموسم. يبقى من غير الواضح طبيعة هذه التعديلات، ولكن من المؤكد أن الاتحاد الدولي سيتخذ ما يراه مناسبًا. ورغم أن إجراء تعديلات فورية يتطلب، عادةً، موافقة بالإجماع، إلا أن إجراء تعديلات لدوافع الأمان والسلامة يخوّلهم فرض هذه التعديلات بدون أي موافقة من أي جهةٍ كانت. تأثير التوقف الإجباري وتقليص عدد السباقات كيف تنظر إلى قرار تقليص عدد السباقات من 24 إلى 22 جولة؟ وما تأثيره على تنافسية الموسم؟ - من المؤكد أن القرار كان مؤسفا، ومُلزِما، بسبب الظروف الراهنة التي تمر بها المنطقة. كان من المثير للاهتمام أن البطولة كانت حذرة في صياغة البيان، مع التأكيد بأن جولتَي البحرين والسعودية “لن تُقاما في أبريل”، ولم يتم التطرق إلى موضوع الإلغاء إطلاقًا. وبالتالي، يبقى الأمل بأن يتم إعادة جدول هذه السباقات في مراحل لاحقة من الموسم. التوقف الإجباري لمدة خمسة أسابيع، هل يمثل فرصة لإعادة ترتيب الأوراق أم عامل إرباك للفرق؟ - من المؤكد أن التوقف سيكون فرصة ثمينة للفرق لتقييم ما مرت به في الجولات الثلاثة الأولى من الموسم، وتحديد الأولويات لتطوير السيارة، وهناك من الآن مخططات لأن تقوم العديد من الفرق بجلب تحديثات جذرية في الجولة المقبلة في ميامي. من الناحية الفنية، كيف يمكن أن تستفيد الفرق من هذه الفترة، خصوصا في تطوير أنظمة إدارة الطاقة؟ - الأمر الأساسي هو أن لدى الفرق معطيات هائلة من 3 جولات لمعالجتها، لدراستها وتحليلها، ولتحديد نقاط القوة ونقاط الضعف سعيًا لتطوير أسلوب إدارة أنظمة وحدة الطاقة وكيفية التعامل معها في ما تبقى من الموسم، ومن المؤكد أن الأسابيع المقبلة ستكون أساسية ومفصلية، وقد نرى أن الفرق أصبحت أكثر ارتياحًا في إيجاد الضبط الأمثل لوحدات الطاقة بدءًا من الجولة المقبلة في ميامي. هل سيؤثر هذا التوقف على جاهزية السائقين من الناحية الذهنية والبدنية؟ - يمكن لهذا التوقف التأثير على جاهزية السائقين بالتأكيد، ولكن من المستبعد حصول ذلك. كافة سائقي الفورمولا 1 هم رياضيون بأعلى المستويات الاحترافية، ومن المؤكد أنهم سيحافظون على أعلى مستويات الجهوزية طوال هذا التوقف، مع اتباع برامج مكثفة للياقة البدنية والذهنية. في ظل هذه المتغيرات الكبيرة، كيف ترى مستقبل فورمولا 1 خلال السنوات الخمس المقبلة؟ وهل نحن أمام حقبة أكثر تنافسية أم أكثر تعقيدًا؟ - قد نشهد في الوقت الحال يتمتع فريق مرسيدس بأفضليةٍ على كافة منافسيه. ولكن، إذا لاحظنا الأعوام الماضية، فإن الفورمولا 1 في نمو متواصل ومستمر وتمر بمرحلة ازدهارٍ مذهلة. وقد لا ينعكس ذلك على التنافس بشكلٍ أو بآخر، على الأقل في الوقت الحالي، ولكن الاستقرار التقني، بالترافق مع القيود الصارمة على الميزانيات والأدوات التطويرية، سيؤدي إلى تقارب الأداء بين مختلف الفرق. كما أن شركة آودي تؤكد أن هدفها الفوز بلقب بطولة العالم للفورمولا 1 في 2030. وبالتالي، في حال سارت الأمور على ما يرام، وفي حال تم اعتماد تغييرات ملائمة للقوانين، قد نشهد متابعة حقبة ذهبية للفورمولا 1.
Go to News Site