Collector
بين براءة الأطفال وهدوء الشتاء.. رشا الناصر ترسم الإحساس قبل الشكل | Collector
بين براءة الأطفال وهدوء الشتاء.. رشا الناصر ترسم الإحساس قبل الشكل
صحيفة البلاد البحرينية

بين براءة الأطفال وهدوء الشتاء.. رشا الناصر ترسم الإحساس قبل الشكل

في عالمٍ يزداد ضجيجًا وتعقيدًا، تختار الفنانة التشكيلية رشا الناصر أن تبدأ من أبسط نقطة: ورقة بيضاء وطفل يبحث عن صوته الداخلي. لا ترى في الرسم مجرد مهارة تُدرَّس، بل لغة إنسانية تُحرّر المشاعر وتمنح الصغار مساحة آمنة للتعبير. وبين هدوء لوحاتها ذات الطابع الشتوي وعفوية الأطفال التي ترافقهم في رحلتهم الأولى مع الفن، تتشكل تجربة فريدة تمزج بين الإبداع والتعليم، وتفتح بابًا لفهم أعمق للعلاقة بين الفن والنفس. في هذا اللقاء، تكشف عن ملامح تجربتها التي بدأت بشغف بسيط وتحولت إلى رسالة، حيث يصبح اللون وسيلة للبوح، واللوحة مساحة لاكتشاف الذات، والفن جسرًا يصل بين الحس الجمالي والاحتياج الإنساني.   *منذ متى بدأتِ تجربتكِ في تعليم الأطفال؟ بدأتُ تجربتي في تعليم الأطفال منذ عدة سنوات، وكانت في بدايتها خطوة بسيطة نابعة من شغفي بالفن، لكنها سرعان ما تحولت إلى جزء أساسي من مسيرتي. لم يكن هدفي مجرد تعليمهم الرسم، بل مرافقتهم في اكتشاف أنفسهم والتعبير عما بداخلهم بحرية.   *ما الذي أبقى هذا الشغف حيًا لديكِ حتى اليوم؟ ما يحافظ على هذا الشغف هو صدق الأطفال وعفويتهم؛ فهم يرسمون بلا خوف، ويمنحون الفن معناه الحقيقي. في كل مرة أدرّسهم أشعر أنني أتعلم منهم بقدر ما أعلّمهم، خاصة عندما أرى تطورهم وثقتهم تكبر مع كل عمل. هذا التفاعل الإنساني العميق هو ما يجعل التجربة قريبة جدًا إلى قلبي ويمنحني دافعًا للاستمرار.   *أعمالك تميل إلى أجواء شتوية صامتة، ما الذي يجذبك لهذا المناخ البصري؟ الشتاء بالنسبة لي ليس مجرد فصل، بل حالة شعورية. أحب السكون الذي يفرضه، واللون الأبيض الذي يختزل الضجيج. في أعمالي أحاول أن أخلق مساحة للتأمل، حيث تتداخل الطبيعة مع الذاكرة.   *نلاحظ حضور البيت الريفي والعربة القديمة بشكل متكرر، ماذا ترمز هذه العناصر؟ هذه المفردات تحمل بعدًا إنسانيًا وحنينًا للماضي. البيت يرمز للأمان، والعربة تشير إلى الرحلة والزمن. أحاول من خلالهما خلق قصة غير مكتملة، يترك للمشاهد حرية استكمالها.   *كيف تتعاملين مع اللون في هذه الأعمال؟ أعتمد على تدرجات باردة مثل البنفسجي والأزرق، وأكسرها بلمسات دافئة خفيفة. هذا التوازن يمنح اللوحة حياة رغم هدوئها، ويخلق نوعًا من التوتر البصري الجميل.   *الأشجار في أعمالك تبدو مجردة وخطية، هل هذا توجه مقصود؟ نعم، أنا أميل إلى الاختزال. الأشجار ليست مجرد عناصر طبيعية، بل خطوط تقود العين داخل اللوحة. أتعامل معها كهيكل بصري يربط الفراغ ويعزز الإيقاع.   *كيف ترين العلاقة بين هذه الأعمال وتعليمك للأطفال؟ تعليم الصغار جزء أساسي من تجربتي. أحاول أن أنقل لهم فكرة أن الفن ليس تعقيدًا، بل إحساس. أستخدم عناصر بسيطة مثل الشجرة والبيت لأقرب لهم مفهوم التكوين والتوازن.   *هل يؤثر عملك مع الأطفال على أسلوبك الفني؟ بالتأكيد. الأطفال يذكرونني دائمًا بالعفوية. هذا ينعكس على أعمالي من حيث الجرأة في اللون والبساطة في التكوين، دون فقدان العمق.   *كيف تصفين تجربتك كعضو في جمعية البحرين للفنون التشكيلية؟ الجمعية تمثل بيئة داعمة للفنانين، وتتيح فرصًا للتبادل الفني وتعلم مهارات جديدة عن طريق أنشطة الجمعية المتعددة من الورش الفنية يقوم بها الفنانين الكبار أصحاب التاريخ والخبرة بخلاف الندوات التثقيفية الفنية التي تشكل وعينا كشباب في بداية مشوارنا الفني . وجودي في الجمعية أضاف لي الكثير وحفزني علي تطوير أسلوبي الفني وكانت دافعًا لي أن أدرس دورات في تخصص العلاج بالفن.   *كيف توظفين ما تعلمتِه في العلاج بالفن أثناء عملكِ مع الأطفال؟ أحرص على توظيف مبادئ العلاج بالفن بطريقة بسيطة تناسب عالم الأطفال؛ فأمنحهم مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم من خلال الرسم دون خوف من الخطأ أو الحكم. أستخدم عناصر قريبة منهم مثل الألوان، والأشكال البسيطة، وأشجعهم على رسم ما يشعرون به لا ما يرونه فقط. ألاحظ أن هذا الأسلوب يساعدهم على التفريغ، ويعزز ثقتهم بأنفسهم، ويجعل الحصة الفنية مساحة للراحة والسكينة قبل أن تكون مجرد تعلم مهارة.   *حدثينا عن أعمالك الثلاثة المعروضة عن الطبيعة ؟  العمل الأول يحمل طابعًا ضبابيًا، حيث يندمج البيت مع الطبيعة في حالة شبه حلمية، والعربة هنا تبدو كأنها أثر من الماضي والعمل الثاني أكثر كثافة في التفاصيل، خاصة في الأشجار المغطاة بالثلج، ويعكس صراعًا بين الامتلاء والفراغ ، أما الثالث يميل إلى التبسيط، مع حضور قوي للكتلة واللون البنفسجي، مما يمنحه طابعًا تأمليًا أكثر صفاءً.   *ما الرسالة التي تحبين أن تصل من خلال هذه الأعمال؟ أن الجمال يكمن في الهدوء، وأن التفاصيل البسيطة يمكن أن تحمل مشاعر عميقة.   *كيف ترين دور الفنان اليوم؟ الفنان ليس فقط صانع جمال، بل ناقل إحساس وذاكرة. ودوره مهم في تبسيط الفن وجعله قريبًا من الجميع، خاصة الأجيال الصغيرة.

Go to News Site