Collector
الاقتصاد السعودي يحافظ على مسار النمو في الربع الأول 2026 | Collector
الاقتصاد السعودي يحافظ على مسار النمو في الربع الأول 2026
جريدة الرياض

الاقتصاد السعودي يحافظ على مسار النمو في الربع الأول 2026

حافظ الاقتصاد السعودي على مسار النمو في الربع الأول من 2026 وذلك برغم الضغوط التي فرضتها تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، على اقتصادات منطقة الخليج. وأظهرت التقديرات السريعة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسعودية بنسبة 2.8 % في الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي. يرى محللون بأن الاقتصاد السعودي أظهر قدرة على التماسك ومرونة في التعامل مع تداعيات الحرب، بفضل الإجراءات التي اتخذتها السلطات السعودية لمواجهة آثار الحرب خاصة على القطاع النفطي. ونجحت المملكة بالاستعانة بخط أنابيب "شرق - غرب" لنقل النفط برًا من شرق السعودية إلى موانئها في الغرب على البحر الأحمر. واستطاعت المملكة زيادة طاقته القصوى إلى 7 ملايين برميل يوميًا، ما مكّنها من تصدير 5 ملايين برميل يوميًا عبر سواحل البحر الأحمر في ينبع، بجانب تصدير 700 ألف إلى 900 ألف برميل يوميًا من المنتجات النفطية. في وقت أجمع الخبراء ومحللو الطاقة والاقتصاديون على أن الاستثمارات طويلة الأجل مكنت السعودية من إدارة الأزمة واستقرار الاقتصاد. على الرغم من الصدمة القوية التي شكلتها حرب إيران لدول المنطقة واقتصاداتها، إلا أن تأثير هذه الصدمة لم يكن بنفس الدرجة على كافة الدول، فالاستعدادات التي اتخذتها بعض دول المنطقة منذ سنوات وعلى رأسها السعودية لمثل هذه الأزمات أحدثت فرقًا حقيقيًا في الشهر الأول من الحرب. لم تعد الاستثمارات السعودية القوية طويلة الأجل، والبنية التحتية التي جرى تطويرها على مدى عقود، إلى جانب التنوع الاقتصادي والاستثماري، مجرد عناصر دعم طويلة الأجل، بل أدوات تشغيلية تُستخدم فعليًا لإدارة الأزمات والحفاظ على استقرار الاقتصاد. ومع امتداد تداعيات الأزمة إلى سلاسل الإمداد والتجارة والغذاء في الخليج، اتجهت السعودية إلى تفعيل شبكة متكاملة تشمل خطوط أنابيب وموانئ ونقل بري وسكك حديدية، إلى جانب حلول تشغيلية في قطاع الطيران، بهدف الحفاظ على انسيابية التدفقات وتخفيف أثر الاضطرابات. وحول ذلك أكد المحللون على متانة الاقتصاد السعودي مع تصاعد تداعيات الأزمة على أسواق الطاقة والتجارة، مشيرين لقدرة المملكة على التعامل مع ضغوط الحرب. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أسرعت المملكة إلى محاولة تحصين اقتصادها في وجه الضربات الإيرانية، واضطرابات سلاسل الإمداد، حيث برز في هذه الصدد خط أنابيب “شرق–غرب” المعروف باسم “بترولاين” كأحد أهم أدوات المناورة التي تملكها المملكة عند تعطل الملاحة البحرية. فالخط ينقل الخام من منشآت المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، بما يتيح تصديرًا مباشرًا إلى الأسواق غربًا من دون المرور عبر مضيق هرمز. أن ما يحدث حاليًا في المنطقة يمثل اختبارًا عمليًا لجدوى الاستثمارات السعودية لعقود، لكن هذه الاستثمارات أصبحت اليوم أداة لإدارة إمدادات الطاقة عالميًا، في إشارة إلى مشاريع مثل خط الأنابيب "شرق–غرب" الذي بات يلعب دورًا محوريًا في إعادة توجيه الصادرات بعيدًا عن المسارات المتأثرة. فيما يتعلق بقدرة الاقتصاد على الصمود أمام الأزمات الكبرى، أظهرت المملكة تعافيًا ملحوظًا بعد جائحة كورونا، رغم إنفاق أقل نسبيًا مقارنة بدول مجموعة العشرين، ما يعكس قوة الأسس الاقتصادية. ولا يزال النشاط الاقتصادي السعودي يسير بشكل طبيعي رغم التحديات العالمية، في وقت يميل المستثمرين في أوقات الأزمات إلى الاقتصادات الأكثر استقرارًا، وهو ما يضع السعودية ضمن هذه الفئة. كما نجحت المملكة في التوسع في الممرات اللوجستية البديلة والذي يأتي ضمن رؤية أوسع تهدف إلى ضمان استمرارية تدفقات التجارة، من خلال ربط موانئ الساحل الغربي بشبكات برية تمتد إلى الأسواق الإقليمية، في إطار مبادرة "المسارات اللوجستية" التي تستهدف تنويع المسارات وتقليل الاعتماد على القنوات التقليدية. ويأتي ذلك في وقت يشهد فيه عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل يوميًا من النفط القادم من الخليج، حالة من الشلل شبه التام، ما يجعل الخط السعودي "شرق–غرب" أحد أهم البدائل البرية المتاحة في المنطقة عند تعطل هذا الممر البحري الحيوي. وقد أنشئ الخط في ثمانينات القرن الماضي لتقليل الاعتماد على هرمز كمعبر رئيسي للصادرات النفطية، ويمتد عبر شبه الجزيرة العربية من حقول النفط الضخمة في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وبذلك، لا يقتصر دور "شرق–غرب" على كونه مسارًا بديلًا للتصدير، بل يمثل بنية تحتية استراتيجية تمنح السعودية أكبر هامش مناورة بين دول الخليج في مواجهة اضطرابات الملاحة، وتدعم قدرتها على الحفاظ على تدفق جزء كبير من صادراتها النفطية. في وقت، أشار بنك غولدمان ساكس الاستشاري إلى ان السعودية على موعد مع مكاسب نفطية هائلة بعد ارتفاع الأسعار بفضل حصار مضيق هرمز، وذلك بفضل استطاعة السعودية تحويل معظم صادراتها من النفط الخام إلى البحر الأحمر. يُحدث حصار مضيق هرمز انقسامًا اقتصاديًا بين مُصدّري النفط في الخليج العربي، حيث تستعد السعودية لتحقيق مكاسب كبيرة، بينما تشهد دول أخرى، كالإمارات العربية المتحدة، انخفاضًا في عائدات النفط. تكتسب السعودية ميزة في الإيرادات على معظم جيرانها في الخليج العربي، إذ تستطيع تحويل معظم صادراتها من النفط الخام إلى البحر الأحمر. وقد عوضت الأسعار المرتفعة، بل وزادت، عن خسائر الشحنات عبر المضيق، وفقًا لمجموعة غولدمان ساكس. في المقابل، من المرجح أن تعاني الإمارات العربية المتحدة من انخفاض حاد في عائدات النفط، حيث أن تحويلها لشحناتها النفطية لا يُخفف إلا جزئيًا من آثار إغلاق مضيق هرمز. تشير تقديرات غولدمان ساكس إلى ارتفاع إيرادات النفط الأسبوعية بنسبة 10 % مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب في السعودية، بينما انخفضت بنحو 25 % في الإمارات العربية المتحدة. وكتب فاروق سوسة، المحلل المختص بشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي: "قد يُساهم هذا التباين في تفاقم التنافس بين أكبر اقتصادين في الشرق الأوسط، والذي كان السبب الرئيس وراء قرار الإمارات المفاجئ بالانسحاب من منظمة أوبك". وأضاف سوسة، منذ بدء الحرب في أواخر فبراير، حوّلت الرياض حوالي 4 ملايين برميل من النفط يوميًا إلى خط أنابيبها الشرقي الغربي، الذي يربط الحقول بميناء ينبع. في المقابل، زادت الإمارات شحناتها النفطية عبر خط أنابيبها الخاص الذي يصب في ما وراء مضيق هرمز. وقد حمّلت حوالي مليوني برميل يوميًا في مارس، أي ما زال نصف ما كانت تصدره في فبراير. ووفقًا لتقديرات غولدمان ساكس فإن الكويت وقطر والبحرين والعراق، هي في أسوأ الأوضاع، إذ تراجعت إيراداتها من النفط والغاز الطبيعي بشكل حاد نظرًا لقلة الخيارات المتاحة أمامها لتجاوز مضيق هرمز. ينعكس هذا التفاوت في عائدات النفط على أداء أسهم دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تتفوق الأسهم السعودية بشكل ملحوظ على أسهم الدول الخليجية الأخرى. قد تُقدّم نتائج شركة أرامكو السعودية للربع الأول، والمقرر صدورها في 10 مايو، مزيدًا من الأدلة على مرونة المملكة. من المتوقع أن تُحقق شركة النفط العملاقة أعلى أرباحها منذ الربع الثالث من عام 2023، وفقًا لتقديرات المحللين. وكتب محللو سيتي في مذكرة أن صافي الدخل من المتوقع أن يصل إلى 32 مليار دولار أميركي خلال هذه الفترة، حيث تُعوّض الأسعار المرتفعة والتكاليف الموسمية المنخفضة انخفاض الإنتاج.

Go to News Site