Collector
ترامب يسحب جنوده الرصاصيين! | Collector
ترامب يسحب جنوده الرصاصيين!
ترك برس

ترامب يسحب جنوده الرصاصيين!

حقّي أوجال - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس إذا كنت تدخل، ولو بين الحين والآخر، إلى وسائل الإعلام الإلكترونية أو المنصات الرقمية، فإن أول ما ستراه تقريبًا هو أن معظم العالم الاجتماعي، بما في ذلك داخل بلده نفسه، يسخر من ترامب؛ فبعضهم يطلق عليه الألقاب بدافع الشفقة، وبعضهم بدافع الغضب، وآخرون يتهكمون على قراراته. وفوق ذلك، هناك أيضًا الاستخفاف الرسمي المظهر الذي يوجهه إليه الرئيس الفرنسي ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني ستارمر (إذا كان لا يزال في منصبه منذ الأمس حتى الآن)، من دون أن يكترثا للسخرية والاستهزاء الموجَّه إليهما في إعلام بلديهما. قال المستشار الألماني فريدريش ميرتس، في بداية الأسبوع الماضي، إن الإيرانيين «أهانوا» الولايات المتحدة. وأضاف ميرتس أن واشنطن «دخلت هذه الحرب بوضوح من دون أي استراتيجية»، وأن «ليس ترامب وحده، بل الشعب الأمريكي بأكمله، قد تعرض للإهانة على يد الحرس الثوري الإيراني». ترامب، المعروف بحساسيته «المفرطة» تجاه مثل هذه الأمور، لم ينتظر حتى يجف حبر كلمات ميرتس، فعبّر أولًا عن غضبه عبر منصته الخاصة للتواصل الاجتماعي قائلًا: «إنه لا يعرف ما الذي يقوله!». لكن يبدو أنه كلما أعاد قراءة تصريحات المستشار الألماني ازداد غضبًا، حتى واصل هجومه بلهجة تُشبه تلك التي نجدها في أوصاف شجارات الأحياء لدى أورهان كمال وسعيد فائق، فقال: «فليهتم بشؤونه الخاصة؛ وليُنْهِ الحرب في أوكرانيا!». وبعد محاولة «الاغتيال الأخيرة»، وأثناء توجهه إلى فلوريدا للعب الغولف، وقف ترامب أمام الكاميرات، ولما ذكّره الصحفيون المشاكسون بتصريحات ميرتس ازداد غضبًا أكثر وقال: «قد أسحب الجنود الأمريكيين من ألمانيا!». وكانت للولايات المتحدة، قبل عام 1991، قواعد ومنشآت (لا تتبع للناتو) في 218 موقعًا داخل ألمانيا الغربية أولًا ثم ألمانيا الموحدة لاحقًا، في مواجهة الاتحاد السوفييتي، إضافة إلى أكثر من 90 ألف جندي. لكن الرئيس الديمقراطي السابق بايدن خفّض عدد هذه القواعد إلى 46، وعدد الجنود إلى 29 ألفًا. ولم يكن سحب القوات الأمريكية من ألمانيا أمرًا تفكر فيه الحكومة أصلًا، إلى أن قال ترامب هذه الكلمات يوم الجمعة، بل وحتى إلى أن نُشرت تصريحاته، إذ لم يكن وزير الدفاع الأمريكي أو أي مسؤول آخر قد تطرق إلى هذا الموضوع. لكن بعد ترامب، أصدر وزير الدفاع بيت هيغسيث تصريحات متتالية، ونُشرت جداول تُظهر من أين سيجري سحب خمسة آلاف جندي أمريكي. حتى هيئة تحرير صحيفة «وول ستريت جورنال» التابعة لروبرت مردوخ، والتي تحاول أن تُجبر نفسها على تأييد ترامب، قالت في مقال بعنوان «حزم ترامب المتأخر 60 يومًا بشأن إيران» إن رئيس الوزراء الألماني كان محقًا في انتقاد الولايات المتحدة. كما وصفت الصحيفة قرار سحب الجنود، الذي لا يُعرف إن كان قد اتُخذ بعد تفكير من القادة داخل البنتاغون، بأنه «رد فعل انعكاسي». أما محرر موقع «بوليتيكو» الذي اشترته حديثًا شركة «أكسل شبرينغر»، والمعروف بأنه لا يتردد كثيرًا في انتهاك أخلاقيات العمل الصحفي، فكتب — وكأنه مستعد للطرد — أن المراجعة التي أجراها البنتاغون العام الماضي بشأن القوات الأمريكية لم تتضمن أي توصية بتقليص الوجود في أوروبا، وأن وزارة الدفاع «لم تكن تتوقع قرار سحب خمسة آلاف جندي ولم تكن تخطط لأي انسحاب». (وكانت «شبرينغر» قد أرسلت إلى الموظفين يوم شرائها «بوليتيكو» رسالة تقول فيها: «من لا يحب ترامب فليستقل!»). وفي الوقت الذي يواصل فيه الناتو والبنتاغون والرئيس الروسي بوتين حساب التأثيرات الاستراتيجية لتقليص عدد الجنود الأمريكيين في أوروبا، كتبت صحيفة «ديلي بيست»، التي أطلقت على ترامب لقب «تاكو» المشتق من الأحرف الأولى لعبارة «ترامب دائمًا يخاف وينسحب»، أن ميرتس أدخل الرئيس الأمريكي في «نوبة غضب». وذكرت الصحفية ماري بابنفوس في مقالها أن ترامب، الذي جاء إلى السلطة بوعد «إنهاء الحروب الأبدية»، «نال في النهاية حربه الأبدية الخاصة، إذ دخلت الحرب الإيرانية يومها الستين»، وأضافت: «إنه سيفرغ غضبه من ميرتس عبر سحب جنوده الرصاصيين من ألمانيا». ولا يُعرف لمن قد يفيد قرار ترامب سحب الجنود الأمريكيين من ألمانيا، بينما يُظهر في اليوم الستين من الحرب الإسرائيلية-الإيرانية إشارات إلى استئنافها من جديد. لكن أمهات هؤلاء الجنود وزوجاتهم وأطفالهم سيكونون بالتأكيد سعداء جدًا بذلك.

Go to News Site