Collector
وهل يعانق الضحية جلاده؟.. | Collector
وهل يعانق الضحية جلاده؟..
ترك برس

وهل يعانق الضحية جلاده؟..

تونجا بنغين - ملييت - ترجمة وتحرير ترك برس إن محاولة رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو مصافحة ممثلي كرة القدم الإسرائيليين والفلسطينيين على المسرح خلال فعالية الترويج لكأس العالم، تمثل مثالًا كاملًا على انعدام الوعي، وعلى السذاجة في الحد الأدنى... أو ربما هي نشاط مقصود لتبييض الوجه القبيح لإسرائيل، وللإبادة الجماعية والتطهير العرقي... ففي كلمته، أشار إنفانتينو إلى أنه ذرف الدموع بسبب معاناة الأطفال في العديد من الدول، بما فيها غزة، ثم قال بلا خجل: «فلنعمل معًا من أجل منح الأطفال الأمل...» أي أطفال؟.. بحسب اليونيسف؛ قُتل أو أُصيب أكثر من 50 ألف طفل في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023 جراء الهجمات الإسرائيلية... كما أعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) أن عدد الأطفال الذين قُتلوا في غزة يفوق عدد الأطفال الذين قُتلوا خلال النزاعات المستمرة منذ أربع سنوات في العالم بأسره... ومن بينهم أطفال ورُضّع قُتلوا برصاص القناصة أثناء انتظارهم في طوابير المياه، أو ماتوا جوعًا وإهمالًا وانعدام الرعاية. الجميع يلعنون الوزراء الإسرائيليين المنحطين والوضيعين الذين أصدروا أوامر من قبيل «أطلقوا النار على النساء والأطفال»، أو الذين قالوا «كنا نقتل الأطفال كهواية»، بل وحتى الذين امتدحوا مرتكبي المجازر بلا خجل، وما زالوا يحملون العقلية نفسها حتى اليوم... وبسبب هذا المشهد المنحط، أدرجت الأمم المتحدة الجيش الإسرائيلي ضمن «القائمة السوداء» للجهات التي تؤذي الأطفال في مناطق النزاع... ووفقًا لبيان صادر عن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم؛ فقد قُتل 1007 رياضيين، بينهم 45 امرأة، جراء الهجمات الإسرائيلية. وكان 565 من الضحايا يمارسون كرة القدم، و317 ينافسون في الرياضات الأولمبية، فيما كان 125 منهم رياضيين في اتحاد الكشافة والإرشاد الفلسطيني. ولهذا السبب تحديدًا يتصاعد الغضب والكراهية تجاه دولة الإرهاب إسرائيل في كل أنحاء العالم... فشعوب العالم تريد وتنتظر محاسبة نتنياهو، قاتل الأطفال والرضع، ووزرائه الصهاينة النازيين، كما تطالب بفرض عقوبات على إسرائيل... لكن يبدو أن رئيس «فيفا» غافل عن كل هذا... أو ربما يعرف، لكنه يتجاهله ولا يكترث له بسبب حسابات دنيئة أخرى. ومن المعروف أنه رفض طلب الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم بمنع إسرائيل من المشاركة في مباريات كرة القدم، بحجة أن «الوضع القانوني النهائي للضفة الغربية ما زال قضية غير محسومة ومعقدة للغاية من منظور القانون الدولي». فهو لا يفكر أصلًا في أن المشكلة هي إسرائيل، وأنها لا تكترث بقرارات الأمم المتحدة، ولا يهمه الأمر حتى. ثم يأتي بكل وقاحة ليقترح على رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب: «هيا تعالوا تصافحوا بعضكم والتقطوا صورة معًا». والأسوأ أن إنفانتينو لا يدرك حتى لمن يوجه هذا الاقتراح... وذلك على النحو التالي: اليوم يبلغ جبريل الرجوب من العمر 73 عامًا. ففي عام 1968، وعندما كان في الخامسة عشرة فقط، اعتقله جهاز الشاباك بشبهة مساعدة ضباط مصريين فارّين، وقضى أربعة أشهر في السجن. وبعد الإفراج عنه، حوكم في سبتمبر 1970 بتهمة مهاجمة حافلة للجيش الإسرائيلي قرب الخليل والانتماء إلى مجموعة مسلحة، وصدر بحقه حكم بالسجن المؤبد. وقاد إضرابات عن الطعام واحتجاجات. كما درس الصهيونية واللغة العبرية بشكل موسع... وفي عام 1985 كان أحد 1150 أسيرًا عربيًا أُفرج عنهم مقابل ثلاثة رهائن إسرائيليين. وبعد فترة قصيرة أُعيد اعتقاله بتهمة مواصلة الأنشطة المسلحة، وخضع للتحقيق ووُضع في الحبس الانفرادي. وبعد إضراب عن الطعام استمر 30 يومًا، نُقل إلى المستشفى. وبعد تعافيه عاد إلى السجن، ثم أُفرج عنه بعد سبعة أشهر. وفي سبتمبر 1986 اعتُقل مرة أخرى بسبب أنشطته المسلحة، وبقي في السجن حتى مارس 1987... الرجوب الذي لم يبقَ سجن في الضفة الغربية وإسرائيل إلا ودخله، نُفي إلى لبنان في يناير 1988، ثم استقر في تونس. وفي عام 1994، وبعد توقيع اتفاقيات أوسلو، سُمح له بالعودة إلى الضفة الغربية. وهو يشغل منذ عام 2008 منصب رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم... أي إن أحد الطرفين الذين يقول إنفانتينو عنهما «فلنمنح الأطفال الأمل، ولنعمل معًا» هو إسرائيل التي يقودها نتنياهو، القاتل المتسلسل الذي فقد عقله، بينما جيشه بات معروفًا بأنه لا يقوى إلا على الأطفال والنساء والمدنيين... أما الطرف الآخر، فلسطين، فهي ضحية هذه الانحطاطات منذ سنوات طويلة... أما الرجل الذي أمسكه رئيس «فيفا» من ذراعه وجذبه ليجبره على المصافحة، فهو مواطن فلسطيني تعرّف إلى الظلم الإسرائيلي منذ طفولته، وتعرض في السجون التي اعتُقل فيها مرارًا لكل أنواع التعذيب وسوء المعاملة، ونُفي من بلاده، وهو اليوم على قيد الحياة بمحض الصدفة، لكنه لم يتخلَّ يومًا عن وطنه ولا عن قضيته... ولذلك، فإن ما يجب أن يُقال فعلًا عن لاوعي إنفانتينو في مسألة المصافحة هو التالي: وهل يعانق الضحية جلاده؟... من الذي تحاول أن تجعله يصافح من؟.. وإذا كنت تريد فعل شيء من أجل الأطفال الذين تقول إنك حزين عليهم، فأصغِ أولًا إلى صرخات الغضب والكراهية المتصاعدة ضد ما تفعله إسرائيل، واعزل القاتل الذي أصبح بلاءً على العالم…

Go to News Site