Collector
الفنانة طاهرة فريدون "رحلتي مع الفن..من الشغف إلى الهوية" | Collector
الفنانة طاهرة فريدون
صحيفة البلاد البحرينية

الفنانة طاهرة فريدون "رحلتي مع الفن..من الشغف إلى الهوية"

تختار الفنانة طاهرة عبد المجيد فريدون أن تقف عند اللحظة، أن تُبطئها، وأن تعيد تشكيلها بحسٍ واقعي دقيق. في تجربة طاهرة عبد المجيد فريدون، لا يكون الرسم مجرد مهارة، بل فعل تأمل طويل. هي لا ترسم الوجوه بقدر ما تستنطقها، ولا تنقل الواقع بقدر ما تعيد اكتشافه. وبين دقة التفاصيل وحرية الإحساس، تتشكل ملامح مشروع فني يسير بثقة نحو النضج. في حوارها مع "البلاد"، نقترب من تجربتها، ونقرأ أعمالها بوصفها نصوصًا بصرية تنبض بالحياة.   *كيف بدأت الحكاية مع الرسم؟ منذ الطفولة، كان القلم امتدادًا ليدي، وكانت الورقة مساحتي الأولى لفهم العالم. لم أتعلم الرسم بقدر ما اكتشفته داخلي، خاصة حين بدأت معلماتي يلتفتن إلى دقة ملاحظتي، ويؤكد الأهل هذا الإحساس. من هناك، أدركت أن الفن ليس هواية عابرة، بل لغة وُلدت معي.   *إلى أي حد أسهمت البيئة المحيطة في صقل موهبتك؟ الدعم كان حجر الأساس. والدي رحمه الله، كان أول من آمن بموهبتي، ووالدتي كانت الحضن الذي منحني الاستمرار، إلى جانب إخوتي الذين شكّلوا سندًا دائمًا. هذا الاحتضان العائلي منحني الثقة لأتجاوز التردد، وأن أتعامل مع الفن كمسار حياة.   *بين الهواية والاحتراف.. أين تقفين اليوم؟ بدأ الرسم كهواية، لكنه اليوم أقرب إلى هوية. كل تجربة جديدة، وكل وسيط أستخدمه، يدفعني خطوة نحو الاحتراف. أتعلم باستمرار، وأجرب بلا خوف، لأنني أؤمن أن النضج الفني لا يأتي إلا عبر التجريب.   *أسلوبك واقعي، لكنك تشيرين إلى رغبة في التجاوز.. كيف ذلك؟ الواقعية بالنسبة لي ليست قيدًا، بل نقطة انطلاق. أستخدم الألوان الخشبية والفحم والمائيات لأصل إلى أعلى درجات الدقة، لكنني لا أتوقف عند ذلك. أسعى لدمج الواقعية مع حرية اللون، خصوصًا عندما أتجه إلى الزيتي والأكريليك، لأخلق مساحة بين الحقيقة والإحساس.   *كيف تختارين موضوعاتك؟ لا أبدأ من فكرة ذهنية صارمة، بل من لحظة جذب بصري. تفصيل صغير قد يقودني إلى لوحة كاملة. أنا أبحث عن الجمال الذي يمرّ عليه الآخرون دون انتباه.   عمل الأطفال الثلاثة (الفحم/الأبيض والأسود) في هذا العمل، لا نرى مجرد بورتريه عائلي، بل نلمس علاقة حميمة تتجاوز الشكل. التكوين متماسك، حيث تتقارب الوجوه في مساحة دافئة، وكأن الفنانة تعيد تعريف مفهوم الأمان البصري. التفاصيل الدقيقة في العيون والابتسامات تمنح كل طفل شخصية مستقلة، بينما يخلق الظل والنور وحدة شعورية تجمعهم. استخدام الفحم هنا ليس فقط خيارًا تقنيًا، بل موقف جمالي يركز على الجوهر بعيدًا عن إغراء اللون.   بورتريه الطفل بالخطوط اللونية (الفحم مع لمسة تعبيرية) هذا العمل أكثر تحررًا، حيث تتداخل الواقعية مع لمسة تعبيرية واضحة في الخطوط المرسومة على الوجه. تلك الخطوط لا تبدو كزينة، بل كإشارة إلى عالم الطفولة المليء باللعب والخيال. اللقطة الجانبية والابتسامة المفتوحة تضيفان ديناميكية، بينما تحافظ الفنانة على دقة الملامح دون أن تفقد عفوية اللحظة.   البورتريه الواقعي للرجل (ألوان مائية/خشبية) هنا تبلغ التجربة ذروتها التقنية. التفاصيل في البشرة، وانعكاسات الضوء، وتجاعيد الوجه، كلها تُرسم بعناية لافتة. اللافت أن العمل لا يكتفي بنقل الشكل، بل يلتقط الإحساس؛ نظرة العين تحمل هدوءًا وتجربة، وكأن الزمن نفسه مرسوم داخل الملامح. هذا العمل يثبت قدرة الفنانة على الانتقال من العفوية إلى السيطرة التقنية العالية دون فقدان الحس الإنساني.   *ما الرسالة التي تسعين لإيصالها من خلال هذه الأعمال؟ الفن بالنسبة لي مساحة للسكينة. أحاول أن أعيد للمتلقي دهشته بالتفاصيل التي نمرّ عليها يوميًا دون انتباه. كل وجه أحاول رسمه هو قصة، وكل ظل هو إحساس.   *كيف ترين دور الفن في تعزيز الهوية والانتماء؟ الفن مرآة المجتمع وصوته الهادئ. في أوقات التحديات، يصبح أكثر ضرورة، لأنه يعيد تذكيرنا بمن نحن. من خلال أعمالنا، يمكننا ترسيخ قيم الانتماء والوحدة، وتقديم صورة صادقة عن الإنسان والوطن.   *ماذا عن طموحاتك القادمة؟ أطمح لإقامة معرضي الشخصي الأول، وأن أقدّم تجربة متكاملة تمزج بين الواقعية والتجريب، وتفتح حوارًا بصريًا مع الجمهور.

Go to News Site