Collector
لماذا لا يعد إسقاط الجنسية عقوبة جنائية؟ | Collector
لماذا لا يعد إسقاط الجنسية  عقوبة جنائية؟
صحيفة البلاد البحرينية

لماذا لا يعد إسقاط الجنسية عقوبة جنائية؟

أُثير تحت قبة البرلمان في الجلسة المنعقدة الثلاثاء الماضي نقاش بشأن الإجراءات المتعلقة بسحب وإسقاط الجنسية، حيث برزت وجهة نظر تميل إلى مقارنة إسقاط الجنسية بالعقوبات الجنائية التقليدية؛ ما يستوجب تسليط الضوء على الفوارق الجوهرية بين هذين المسارين لما يترتب على الخلط بينهما من آثار تمس المبادئ الدستورية المستقر عليها، ويعد تفسيرا مغالطا لمقاصد المشرع. ولوضع الأمور في نصابها الصحيح، كان لزاما علينا العودة إلى القواعد الفقهية الدستورية والإدارية التي تُجمع على وجود فارق جذري بين “العقوبة الجنائية” و “العمل السيادي”؛ فلكل منهما طبيعته ونطاقه وأهدافه؛ حيث إن الجنسية في جوهرها الفلسفي والقانوني ليست مجرد وثيقة إثبات هوية، بل هي رابطة ولاء وانتماء بين الفرد ودولته، وبناء على هذا المبدأ فإن استمرارية هذه الرابطة تظل مشروطة بعدم الإخلال بواجب الولاء الوطني، وإذا ما وقع إخلال جسيم يهدد المصالح العليا للدولة كخدمة دولة معادية أو الإضرار بأمن الدولة، فإن اللجوء إلى إجراءات إسقاط الجنسية أو سحبها يعد إجراء سياديا يهدف إلى حماية النسيج الوطني، وليس “عقوبة جنائية”. وبالنظر إلى قانون الجنسية البحريني للعام 1963 وتعديلاته، نجد أن المشرع قد رسم مسارا واضحا لهذه الإجراءات (من خلال المادتين 8 و10)، وجعلها مرتبطة بقرارات سيادية في مسار تختلف طبيعته وأدواته عن المسار الجنائي؛ إذ إن الهدف من هذه الإجراءات هنا هو الحفاظ على أمن المملكة وهويتها الوطنية وسيادتها. وبالتالي فإن الحفاظ على دقة التفسير القانوني وتجنب الخلط بين المسارين السيادي والجنائي يعد ضرورة ملحة؛ فالمساواة بينهما قد تؤدي إلى نتائج غير دقيقة في تطبيق النصوص التشريعية وصرفها عن مقاصدها التي وضعت لحماية الدولة؛ فأمانة المشرع تتطلب وضع كل إجراء في إطاره القانوني الصحيح ضمانا لسيادة القانون وحماية للمصالح الوطنية العليا التي ستبقى دائما فوق كل اعتبار. ناصر سعد المران

Go to News Site