Collector
اللُحمة الوطنية.. قوة استراتيجية | Collector
اللُحمة الوطنية.. قوة استراتيجية
جريدة الرياض

اللُحمة الوطنية.. قوة استراتيجية

تشكل اللحمة الوطنية الدرع الحامي للمجتمعات وقوة استراتيجية لا غنى عنها في ظل عالم يموج بالتقلبات والصراعات، وقد بات واضحًا أن التماسك الوطني في الوقت الراهن أحد أهم الأسلحة غير التقليدية في مجابهة محاولات زعزعة الاستقرار، وتزييف الوعي المجتمعي، لا سيما في ظل ما تتعرض له المملكة من حملات ممنهجة، تستهدف النيل من مؤسساتها، والتقليل من شأن إنجازاتها، والتشكيك في جدوى مشروعاتها القومية والتنموية، وبث الفرقة بين صفوف أبنائها، وفي عالم اليوم تعد وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز الأخطار التي تهدد اللحمة الوطنية للدول؛ بسبب سهولة استخدامها من قبل الدول والجماعات الخارجة على القانون لغرض الإرجاف من خلال بث الشبهات والأكاذيب وإثارة الفوضى في المجتمعات. وفي إطار الجهود التي تبذلها الجهات الأمنية بالمملكة لتصدي لمخاطر مواقع التواصل الاجتماعي وتهديدها للحمة الوطنية، أعلنت وزارة الداخلية في بيان عن مباشرة الجهات المختصة في حينه الإجراءات النظامية بحق متورطين في جرائم مُهددة للوحدة الوطنية، والتي تمثل خطاً أحمر لا يُقبل المساس به، أو التأثير عليه، وحذَّرت من كل ما من شأنه المساس بالنظام العام، مؤكدةً أن الجهات الأمنية تقف بحزم أمام كل من يحاول النيل من اللُّحمة الوطنية بإثارة النعرات القبلية المقيتة، وأن الجزاء الرادع سيكون مصيره، باعتبار أن تلك الأفعال تعدّ جريمة خطيرة يُعاقب عليها القانون. «النيابة العامة»: الدعوة للتعصب والكراهية جرائم يعاقب عليها النظام من جانبها، أكدت النيابة العامة، في منشور على منصة "إكس" للتواصل الاجتماعي، أن إثارة النعرات القبلية أو الدعوة للتعصب والكراهية بين أفراد المجتمع جرائم يعاقب عليها النظام، وتعرّض مرتكبيها للمساءلة الجزائية والعقوبات المقررة. وبدورها، قالت "هيئة تنظيم الإعلام" في منشور عبر حسابها على منصة "إكس": إن قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات القبلية، مؤكدةً أن أي محتوى يتضمن تعصباً قبلياً، أو قدحاً بالأنساب تصريحاً أو تلميحاً، يعدّ مخالفة صريحة للفقرة الرابعة من المادة الخامسة من نظام الإعلام المرئي والمسموع ، وأشارت الهيئة إلى ممارسات غير مباشرة تثير النعرات القبلية، هي الإيحاء بوجود أفضلية على أساس الانتماء، وإبراز الانتماء القبلي خارج سياق المحتوى، وعبارات عامة تحمل معاني تمييزية مبطنة، وطرح قضايا اجتماعية بإيحاءات توحي بالفرقة. "الرياض" في قراءتها لبيان وزارة الداخلية تستعرض الأستراتيجية الأمنية لمواجهة الأخطار التي تهدد اللحمة الوطنية بالمملكة، والجهود التي تبذلها الأجهزة المعنية للتصدي لمثل هذه الأخطار المهددة للأمن الوطني، كما تتناول مفهوم قيم الوحدة الوطنية، وأبرز قيم الوحدة الوطنية، وأليات تعزيزها، كما تستعرض مؤشر التلاحم بالمملكة والذي يظهر متانة اللحمة الوطنية بالمملكة. انتماء وولاء وتشير الدراسات إلى أن الوحدة هي كلمة معاكسة للانقسام والتفرق والتجزيء، وأن الوطنية تدل على انتماء وولاء الإنسان لدولة بحد ذاتها؛ وعليه يحصل على كامل حقوقه بامتلاكه لجنسية هذه الدولة، والدولة ما هي إلّا منطقة جغرافية محددة يقطنها مجموعة من الناس، وتخضع لقوانين نظامية، وتدير شؤونها حكومات وأنظمة، وعليه فإن الوحدة الوطنية هي إجماع واجتماع هؤلاء الناس ذوي الجنسية الواحدة على نظام واحد يلتزمون به ويصونونه تحقيقاً لمصالحهم المشتركة على أرضه، أمثلة على قيم الوحدة الوطنية ذكرت بعض القراءات على أن الاعتزاز بالانتماء والولاء للعالمين العربي والإسلامي، وتقدير العادات والتقاليد المتوارثة تأتي على رأس هذه القيم، فيما ركز أحدهم على أن قيم الوحدة الوطنية الأهم هي الولاء والانتماء للوطن، وحب الوطن والحرص على أمنه واستقراره، وهذا يخلق الحاجة إلى اعتماد المواطنة الكاملة لجميع المواطنين بتساوي الحقوق والواجبات ولا بد من سيادة القانون واعتماد الكفاءة في المواقع على اختلافها. حوار والتزام ومن قيم الوحدة الوطنية أولاً الابتعاد عن الشعارات والصور التي تثير التعصب والعنصرية، وثانياً الحرص على سلامة الحوار والالتزام بأدبياته مع الآخرين، وثالثاً استيعاب فكرة أن للآخرين الحق في الاختلاف بالرأي والفكر لذلك يتوجب احترامهم، واحترام الخصوصية الثقافية لكافة أطياف المجتمع، ورابعاً: الابتعاد عن كل ما يسيء للموروث التراثي والرموز الثقافية، وخامساً الانفتاح على الآخر لا الانغلاق ونبذ التطرف الفكري، بالإضافة إلى الدعوة دوماً للسلم المجتمعي والتساوي بالحقوق والواجبات، وسادساً التشجيع على اعتماد الشورى أسلوباً للحياة السياسية بما فيها من تقبل للتعدية السياسية والفكرية والمشاركة البناءة الفاعلة والهادفة والتفاعل مع القضايا الوطنية، وسابعاً التزام أدب النصيحة لجميع الأطراف إن كان مسؤولاً أو مواطناً، وقيم الوحدة الوطنية وأهميتها يتوجب على المواطن الصالح التفاعل مع قضايا الوطن إيجاباً في خِضَم التغيرات المتسارعة سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، حيث انصهرت الحدود بين الثقافات وزال الجمود بينها وتعددت التوجهات الفكرية والسياسية والدينية والاقتصادية على اختلافها، مما يؤكد على ضرورة مواكبة مثل هذه التحديات من خلال تعزيز الانتماء للوطن والفخر بهويته بما يضمن حصانته من كل فكرٍ يشوبه الشبهة، أو أي فكرٍ ضال وكل ما يطال الوطن والمواطن من دعوات خبيثة تتربص أمن الوطن والمواطن، وهذا التعزيز هو بوابة المنعة والرفعة لأي وطن، فتعزيز ولاء الفرد وانتماؤه لمواجهة مختلف التحديات والتهديدات، وتُعد قيم الوحدة الوطنية وتعزيزها بالنشء الركيزة الأساسية التي تضمن التفاعل الإيجابي والمشاركة الفاعلة في كافة مناحي التنمية، الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، إضافةً إلى أن المواطنة الصالحة والحفاظ على هويتنا هي خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات. «تنظيم الإعلام»: قيمنا المجتمعية ترفض كل أنواع الفرقة وإثارة النعرات غزو فكري وتؤكد العديد من الدراسات المتعلقة بتعزيز القيم الوطنية الى دور وسائل التواصل الاجتماعي ومساهمتها في تنوع الغزو الفكري والثقافي، وتقول العديد من الدراسات والتقارير: إن انتشار وسائل التواصل والإعلام وتنوع مصادرها وقنواتها ساهم في تنوع ماهية الغزو الفكري والثقافي وتوسع مخاطرة وحجمها وأثرها على المجتمع، حيث أصبحت وسائل إفساد الجيل الصاعد أكثر تنوعاً وتركزاً في عقلية المتابع لها، وهذا ساهم في استدراج الشباب ومن مسألة جعلهم محط استهدافٍ للتأثير على أفكارهم وقناعاتهم بطرق أكثر سلاسة وأدوات مخفية، وهذا يُوجِب على المؤسسات المعنية كلٌ من موقعه القيام بدورها الفعال وبصورة إيجابية بوقاية المجتمع وحمايته، وتضيف الدراسات إن بلورة المناخ الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي كفيل بتعزيز قيم الوحدة الوطنية وما تفتضيه المرحلة، حيث أنها بمثابة الدعاة الثابتة لتعزيز هذه القيم، كما أنها تتمثل بكافة محاور التربية لضمان تعزيز الحس الوطني والهوية الواحدة وهي الأسرة، والمنشآت التعليمية كالمدرسة والجامعة ومراكز التعليم على اختلافها، والمساجد ووسائل الإعلام وقنوات الاتصال على اختلافها وتعددها، وليس ما سبق فحسب بل في كل مكانٍ داخل حدود الوطن، وما سبق سيضمن للمسؤولين في مواقعهم أن أفراد المجتمع مزودون بالثقافة العامة الأساسية المطلوبة التي تسهم في تنمية القيم والاتجاهات والميول والمهارات وأساليب التفكير المرغوب فيها. تكاتف المواطنين وحرصت الجهات المعنية في المملكة بمتابعة ورصد مؤشر التلاحم والذي تعده إدارة الدراسات والبحوث في مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني، حيث كشف مؤشر التلاحم الوطني، عن تكاتف المواطنين ومتانة اللحمة الوطنية، حيث بلغت نسبة التلاحم الوطني في المجتمع السعودي 84.17 %، ويعد هذا المؤشر من المؤشرات الاجتماعية التي تهدف إلى قياس السلوكيات والممارسات، التي يظهرها أفراد المجتمع ومؤسساته في تعبيرهم عن الإحساس والمشاعر الفردية والجماعية نحو القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية الثقافية والأمنية، وقد بلغت نسبة التلاحم الاجتماعي الثقافي 87.12%، في حين بلغت نسبة التلاحم الأمني 85.83 %، أما نسبة التلاحم السياسي، فبلغت 80.95 %، في حين بلغت نسبة التلاحم الاقتصادي 75.21 %، ويأتي إطلاق مؤشر التلاحم الوطني، ليؤدي دوراً محورياً في توجيه البرامج الوطنية ودعم أبعاد التلاحم الوطني والتماسك الاجتماعي، من خلال الاعتماد على أداة علمية، وليكون مرجعاً موثوقاً لصناع القرار والخبراء، ويوفر بيئة محفزة للمؤسسات والجهات المختلفة بالعمل على تقديم المبادرات ورعاية المشروعات المعززة للتلاحم الوطني، وصولاً إلى تحقيق رؤية 2030، واشتمل المؤشر على أربعة مؤشرات فرعية، الأول التلاحم الاجتماعي الذي يعكس رغبة المجموعات الاجتماعية المتعددة والمتنوعة للتعايش معا، وتقاسم الموارد، والاحترام المتبادل، والالتزام بالأنظمة والقوانين، أمّا الثاني وهو التلاحم السياسي فشمل الهياكل والمؤسسات السياسية الفاعلة في الدولة، التي تعمل في تناغم وتكامل لتلبية احتياجات المواطنين، في حين يظهر المؤشر الفرعي الثالث، وهو التلاحم الاقتصادي، عندما تعمل الهياكل والمؤسسات المالية والتجارية في الدولة لضمان خفض معدلات البطالة، فيما تم تضمين الجانب الأمني فرعاً رابعاً في تشكيل مؤشر التلاحم الوطني؛ نظرا إلى أهميته في المرحلة الراهنة، واشتمل العمل الميداني لمؤشر التلاحم الوطني على 5855 مواطناً ومواطنة موزعين على 13 منطقة، وشارك في جمع بياناته أكثر من 200 باحث وباحثة. إنجازات كبيرة وتواجه المملكة العديد من التحديات والتي كان من أبرزها التصدي للفكر الأرهابي، والذي حققت بفضل الله فيه إنجازات كبيرة وأصبحت العديد من الدول تستفيد من خبراتها في مواجه التطرف والفكر الأرهابي، وتعمل المملكة في إطار استراتيجية أمنية، نجحت من خلالها على التصدي للعديد من التحديات وللعديد من القضايا بالغة التعقيد كانت تديرها منظمات خارجية بهدف زعزعة الأمن المجتمعي وتفكيك الوحدة الوطنية، حيث أثبت الجهات الأمنية، والمؤسسات التعليمية والاجتماعية، والإعلامية وبتظافر الجهود في التصدي لتلك التحديات والتي من أبرزها كما ذكرنا، النجاح مع المواجهة الشرسة مع الإرهاب، وصولًا إلى حروب الجيل الرابع والخامس التي لم تعد تعتمد على السلاح التقليدي، بل على أدوات الحرب النفسية والإعلام الرقمي التي استهدفت الدولة عبر المنصات الخارجية، وقد لجأت هذه الحملات إلى استخدام الإشاعات، والتضليل والمقاطع المفبركة، بهدف تأليب الرأي العام وخلخلة الصف الداخلي وتشويه صورة الإنجاز الوطني، والتلاعب بالأولويات العامة، لكن بفضل الله حققت المملكة نجاحاً دولية في التصدي لتلك التحديات، وسن القوانين التشريعية وتطبيق العقوبات على المخالفين، ورفع مستوى الوعي والتعليم داخل المجتمع.

Go to News Site