صحيفة الشرق - قطر
بدعم أهل الخير استجابت قطر الخيرية لنداءات استغاثة عاجلة أطلقتها السلطات المحلية في مدينة تعز اليمنية، وقامت بتنفيذ مشروع إنساني طارئ لتوزيع المياه الصالحة للشرب، استفاد منه نحو 13,500 شخص في ثلاث مديريات رئيسية بالمدينة، هي: المظفر، وصالة، والقاهرة، في ظل أزمة مياه خانقة تفاقمت بفعل الجفاف، وتعطل مصادر المياه، وتداعيات الصراع الدائر. - بارقة أمل وجاءت استجابة قطر الخيرية لتشكّل بارقة أمل للسكان، عبر مشروع طارئ لتوزيع المياه باستخدام صهاريج مخصصة، تنقل المياه إلى نقاط سبيل داخل الأحياء السكنية. واستهدفت 108 نقاط توزيع، بواقع 36 نقطة في كل مديرية، حيث توزَّع المياه لتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان والتخفيف من حدة الأزمة. وتُعد أزمة المياه في تعز من أخطر التحديات الإنسانية التي تواجه السكان، لا سيما في الأحياء المرتفعة، حيث يتحول انقطاع المياه لأشهر متواصلة إلى عبء يومي يثقل كاهل الأسر ويهدد صحتها واستقرارها. ويؤكد سكان محليون أن الحصول على مياه الشرب لم يعد مجرد خدمة أساسية، بل معاناة مستمرة تستنزف الدخل المحدود وتفرض أنماط عيش قاسية. ويهدف هذا التدخل الإنساني الطارئ إلى الحد من تفاقم أزمة المياه، وتخفيف معاناة السكان، وتقليل مخاطر الأمراض المرتبطة بتلوث المياه، ورغم أنه لا يمثل حلا جذريا للأزمة، فإنه يشكّل طوق نجاة حيويا لآلاف الأسر، في انتظار حلول مستدامة تعيد للمياه مكانتها كحق أساسي لا كرفاهية نادرة في مدينة أثقلتها الحرب. ويصف عبد العزيز حسن، أحد سكان المناطق المرتفعة في المدينة، واقع الأزمة قائلا إن مشاريع المياه قد تنقطع لثلاثة أو أربعة أشهر متواصلة، ما يضطر السكان للاعتماد على صهاريج المياه التجارية بتكلفة تصل إلى نحو 7 دولارات للصهريج الواحد، وهو مبلغ يفوق قدرة أسر لا يتجاوز دخلها الشهري 25 دولارا، «بالكاد تكفي لتأمين الغذاء»، على حد تعبيره. ويضيف أن الأسرة تضطر للاكتفاء بعدة جالونات أسبوعيا تُقسّم بعناية بين الشرب والطهي، فيما تُؤجَّل احتياجات أساسية كالغسيل والاستحمام. - أزمة المناطق المرتفعة من جهته، أوضح المهندس واثق عبد المؤمن محمد طاهر الأغبري، مدير عام المؤسسة المحلية للمياه والصرف الصحي بمحافظة تعز، أن المناطق المرتفعة تُعد الأكثر تضررا بسبب ضعف الشبكة المائية، وصعوبة إيصال المياه، إضافة إلى توقف مصادر رئيسية لوقوعها في مناطق صراع. وأكد أن هذا الوضع أدى إلى انقطاع شبه تام للمياه فترات طويلة، ما دفع المؤسسة والسلطة المحلية إلى توجيه نداءات استغاثة عاجلة للمنظمات الإنسانية، محذرة من تفاقم الوضع الصحي والإنساني. وتروي سعّاد ياسر علي حسان، إحدى المستفيدات من المشروع، جانبا من المعاناة قبل وصول الدعم، مشيرة إلى أن النساء كن يقطعن مسافات طويلة يوميا لجلب المياه، أو يعتمدن على مياه أمطار أو آبار مالحة. وتؤكد أن المشروع أحدث فرقا ملموسا في حياة الأسر، إذ أصبح الحصول على مياه نظيفة متاحا، ما انعكس إيجابا على صحة الأهالي وعودة الأطفال إلى مدارسهم.
Go to News Site