صحيفة البلاد البحرينية
تباين التشريعات يعوق الانتقال إلى الوحدة الاقتصادية الخليجية الشراء الموحد يعزز التقارب ويحسن كفاءة سلاسل الإمداد دول الخليج نجحت في امتصاص الصدمة الأولى للحرب ممرات خضراء للسلع الحيوية لمواجهة أزمة “المضيق” ضبط الإنفاق وتحسن الإدارة أهم وسائل مواجهة الدين العام التعاون بين الغرف الخليجية نموذج متقدم للتكامل لم يكن في الإمكان أفضل مما كان، هكذا يُبشر الاقتصاديون، وهكذا يتطلع عموم الناس، ما بين الطرفين قصص وحكايات، خلافات واختلافات، محاولات لتقريب وجهات النظر، واجتهادات لفض الاشتباك. بين الرأي والرأي الآخر تظل مساحة التعاون مفقودة، وبين العارفين والعلماء والمواطن البسيط مسافات لم يبذل أيهما أو كلاهما أي جهد للحيلولة دون تفاقم التباعد في الرؤى وتحقيق التقارب من أجل الصالح العام، والشأن الأكثر تفاعلاً مع احتياجات المرحلة. منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، أي منذ انطلاق حرب الصواريخ الباليستية والمسيرات الايرانية الآثمة، و”البلاد” تجتهد لرصد تلك الحرب، تحاول الوقوف على منصة مشاهدة لقياس التداعيات، درءًا للمخاطر، والنأي بالأوطان عن تفاقم الأزمة، بل وعن آثارها الكارثية المحدقة. منذ ذلك التاريخ، وحتى كتابة هذه السطور، حل علينا أكثر من ضيف، وتفاعل معنا أكثر من مسؤول، الهدف كان مجرد محاولة لاستقراء ما هو تحت القصف، مشاهدة ما كان وما هو كائن وما سوف يكون. القطاع الخاص ومسؤولية غرف التجارة ورجالها الأشداء، الوزارات المسؤولة وكيفية التقريب بين وجهات النظر، في النهاية كان الحسم في أيدي المتاحين وعلى ألسنة الحكماء، وهؤلاء الذين تبنوا الاعتدال منهجًا، والثقافة الاقتصادية مدونة قابلة للحذف والإضافة، تمامًا مثلما هي مرصدًا لقياس الرأي العام الاقتصادي والتجاري في المنطقة. أمانة لها تاريخ غرف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية يجمعها اتحاد للغرف، أمانة عامة لها تاريخ، مسؤولين وإدارات متخصصة لتوحيد أو تقريب وجهات النظر من أجل اقتصاد إقليمي أقوى، ودور تجاري أعظم، وأفق أكثر استنارة من خلال الأمانة العامة لاتحاد غرف دول مجلس التعاون بالتحديد من خلال أمينها العام صالح حمد الشرقي، وضعنا أسئلتنا على مكتبه، كي يقرأها بعناية ويجيب عنها برفق، وكان هذا الحوار. الكل يتحدث عن ذلك التعاون بين غرف دول مجلس التعاون الخليجي للحد من التأثيرات السلبية للحرب الضروس التي خيمت على المنطقة طوال خمسة أسابيع حتى قبل “الهدنة الهشة” الراهنة، ما أبرز ملامح هذا التعاون؟ وما رأيكم في مدى استجابة الغرف لدعواتكم في هذا الخصوص؟ - أشكركم على هذا السؤال المهم، وفي البدء لا بد من الإشادة بالدعم الكبير الذي قدمه وزراء التجارة والصناعة بدول مجلس التعاون، والذي كان له أثر مباشر في تحفيز القطاع الخاص وتعزيز جاهزيته للتعامل مع مثل هذه الأزمات، كما نثمن دور الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية في دعم الاتحاد وإشراكه في اجتماعات اللجان الفنية المشتركة، إلى جانب التقدير الكبير للغرف والاتحادات الأعضاء على تعاونهم الفعال خلال الأزمة. منذ بداية التوترات، بادر الاتحاد بتفعيل منظومة تنسيق عاجلة بين الغرف الأعضاء، وأسهم في دعم الجهود الحكومية وتعزيز تكامل القطاع الخاص. وقد تمثلت أبرز ملامح التعاون في: • عقد اجتماعات طارئة لمجلس الاتحاد والتنسيق مع الجهات المعنية. • تشكيل فرق عمل لرصد التحديات ومعالجتها. • إنشاء قنوات تواصل مع قطاع النقل والخدمات اللوجستية. • إطلاق آليات لمعالجة معوقات سلاسل الإمداد. • تنظيم ورش عمل متخصصة لمعالجة الجوانب التعاقدية واللوجستية. أما فيما يتعلق بالاستجابة، في رأيي أنها كانت عالية وفعالة، حيث أظهرت الغرف الأعضاء مرونة كبيرة ووعيًا بأهمية العمل الخليجي المشترك، وهو ما انعكس في استمرارية التنسيق وتقليل آثار الأزمة على التجارة وسلاسل الإمداد. خطوة استراتيجية سمعنا كثيرًا أن دول مجلس التعاون الخليجي لا بد أن تنتقل اقتصاديًا من مرحلة التكامل إلى الاتحاد، ماذا يعوق تحقيق ذلك؟ - في اعتقادي، أن الانتقال إلى الاتحاد الاقتصادي يمثل خطوة استراتيجية، وقد قطعت دول المجلس شوطًا مهمًا في هذا الاتجاه، إلا أن هناك بعض التحديات، أبرزها: • وجود بعض التباين في الأنظمة والتشريعات الاقتصادية. • الحاجة إلى مزيد من توحيد السياسات الجمركية والضريبية. • محدودية إشراك القطاع الخاص في بعض مراحل صنع القرار الاقتصادي. ورغم ذلك، فإن المؤشرات إيجابية، خاصة مع تنامي حجم التجارة البينية التي بلغت بنهاية العام 2024 أكثر من 146 مليار دولار، ما يعكس قاعدة قوية يمكن البناء عليها. ونرى أن المرحلة المقبلة تتطلب تسريع التكامل التشريعي والاقتصادي، وتعزيز دور القطاع الخاص كشريك رئيسي في تحقيق الاتحاد. إذا استمر غلق “المضيق” التعاون بين غرف دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة بين غرفة تجارة وصناعة المنطقة الشرقية وغرفة البحرين، أصبح على المحك في ظل الظروف الراهنة وجسر الملك فهد، كيف تثمنون هذا التعاون في ظل استمرار غلق مضيق هرمز؟ - أرى أن التعاون بين الغرف الخليجية يمثل نموذجًا متقدمًا للتكامل، ويبرز بشكل واضح في العلاقة بين غرفة الشرقية وغرفة البحرين، خاصة في ظل ما يوفره جسر الملك فهد من ترابط اقتصادي مباشر. وخلال الفترة الراهنة، برز هذا التعاون في: • تعزيز النقل البري كبديل استراتيجي. • تأمين سلاسل الإمداد للسلع الأساسية. • تكثيف التواصل بين مجتمع الأعمال. • بحث الفرص الاستثمارية المشتركة. وفي رأيي، أن هذه الشراكات أسهمت في تحويل التحديات إلى فرص، وعززت من مرونة الاقتصاد الخليجي في مواجهة الأزمات. الشراء الخليجي الموحد كثيرًا ما قدمت الأمانة العامة لغرف دول مجلس التعاون الخليجي المثل والقدوة والمرئيات في لم شمل جموع التجار بالمنطقة إزاء ما يطلق عليه بالشراء الموحد للسلع والخدمات والمواد الضرورية، ماذا تحقق من هذه الدعوة بعد سنوات من إطلاق هذه الرؤية تخفيضا للتضخم، وتحجيمًا لنقص بعض السلع في بعض الدول؟ - أشكركم على هذا الطرح، ونؤكد أن مفهوم “الشراء الموحد” تطور ليصبح أقرب إلى تكامل في الأسواق الخليجية، بدعم من أصحاب المعالي وزراء التجارة والصناعة، وبالتنسيق مع الأمانة العامة لمجلس التعاون. وقد انعكست هذه الجهود في: • تقارب أسعار السلع الأساسية. • تحسن كفاءة سلاسل الإمداد. • زيادة الاعتماد على الموردين الخليجيين. كما ساهم ذلك في استقرار معدلات التضخم عند مستويات منخفضة نسبياً. وفي تقديري، أن ما تحقق هو منظومة تكامل اقتصادي فعالة، وليس مجرد آلية شراء تقليدية. بكفاءة عالية لو طال أمد غلق مضيق هرمز، ماذا تتوقعون لمعدلات تدفق المواد والسلع الضرورية إلى دول مجلس التعاون الخليجي؟ وهل سيؤثر ذلك على معدلات التضخم، وعلى رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب؟ - تعاملت دول مجلس التعاون بكفاءة عالية مع الأزمة منذ بدايتها، بدعم مباشر من الجهات الرسمية وتنسيق وثيق مع القطاع الخاص الخليجي من خلال تنويع مسارات التجارة وسلاسل الإمداد، تطوير المنافذ الجمركية، إطلاق ممرات خضراء للسلع الحيوية، وتفعيل مسارات وموانئ بديلة. أما بشأن التضخم والتأمين، في اعتقادي أن الضغوط موجودة، لكن تأثيرها لا يزال محدوداً بفضل هذه الإجراءات، وقد نجحت دول المجلس في امتصاص الصدمة الأولى، وهو مؤشر مهم على قدرتها في احتواء أي تداعيات مستقبلية. للحد من التضخم وبالتأكيد إن تطلب الأمر وترى حكومات دول مجلس التعاون ضرورة تعاون القطاع الخاص في هذا الشأن فإنه لن يتردد بالوقوف مع الحكومات للحد من ارتفاع الأسعار وضمان استقرارها. - ما هي توصياتكم من أجل اقتصاد خليجي أكثر قوة في مواجهة: أ. تحديات الحرب. ب. تفاقم المديونيات. ت. ارتفاع أسعار النفط لحدود يصعب معها تسويقه. ث. أسعار الفائدة العالمية، وما قد ينتج عنها من اختناقات اقتصادية إقليمية وضعف في أداءات أسواق المال. - بالنسبة لتحديات الحرب في رأيي، تتطلب المرحلة: • تعزيز التكامل في سلاسل الإمداد. • توطين الصناعات الحيوية. • إنشاء الية موحدة لإدارة الأزمات. • دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة. عند تفاقم المديونيات أما بخصوص تفاقم المديونيات، فأرى أن الحل يكمن في: • ضبط الإنفاق مع الحفاظ على المشاريع الاستراتيجية تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص الخليجي. • تنويع أدوات التمويل. (اقرأ الحوار كاملا بالموقع الإلكتروني) • نحسين إدارة الدين العام. التنويع والتوسع والاستثمار أما بشأن ارتفاع أسعار النفط، فهنالك حاجة ماسة إلى: • تسريع تنويع الاقتصاد. • التوسع في الصناعات التحويلية. • الاستثمار في الطاقة المتجددة. في حين أن أسعار الفائدة العالمية تتطلب العمل على: • دعم السيولة في الأسواق الخليجية. • تسهيل التمويل للقطاع الخاص الخليجي. • تحفيز الاستثمار الخليجية والأجنبية خاصة في القطاعات الحيوية. • تنسيق السياسات النقدية بين دول المجلس. “التصنيف الدولية” والوضع بعد الحرب تنبري مؤسسات التصنيف الدولية مثل “موديز” و “ستاندرد آند يورز” لتضع المنطقة في أصعب توقعاتها الائتمانية بنظرة مستقبلية سلبية، ما أثر ذلك على تكاليف الائتمان من خارج المنطقة، وما هي الحلول؟ - في رأيي، أن النظرة السلبية قد تؤدي إلى ارتفاع تكاليف التمويل الخارجي، لكنها نبقى تحدياً يمكن التعامل معه من خلال وضع الحلول اللازمة التي تتمثل في: • تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص. • تنويع مصادر التمويل. • تعزيز الشفافية والإفصاح. • الاستمرار في الإصلاحات الاقتصادية. كما أن متانة الاقتصاد الخليجي واحتياطياته القوية تمنحه القدرة على تجاوز هذه التحديات. الذهب وحده.. لا يكفي - المعادن النفيسة وتركيز العالم على تكوين احتياطات احترازية منها مثل الذهب، إلى جانب العملات الرقمية و “الكاش” المقوم بالدولار الأمريكي، كيف تنظر إليها في ظل ارتفاع أسعارها وخطورة الاحتفاظ بها كمأوى اقتصادي آمن على المدى الطويل؟ - يظل الذهب أداة تحوط مهمة، لكنه لا يكفي بمفرده كخيار استثماري طويل الأجل، كما أن العملات الرقمية لا تزال محفوفة بالمخاطر، في حين أن الاحتفاظ بالدولار يتأثر بالتضخم وأسعار الفائدة. لعل الخيار الأمثل يتمثل في تنويع المحافظ الاستثمارية والتركيز على الأصول الإنتاجية داخل اقتصادات دول المجلس. المجلس الجديد لـ”الغرفة” - تم مؤخرًا انتخاب مجلس إدارة جديد لغرفة البحرين، ماذا تقول له في ظل التحديات التي تواجهها المنطقة؟ - بدايةً، نهنئ مجلس إدارة غرفة البحرين على انتخابهم الذي جرى بشفافية وتنظيم مميز. فالمرحلة المقبلة تتطلب العمل على تحقيق العديد من المطلوبات التي تتمحور في: • تعزيز دعم القطاع الخاص البحريني. • الاستفادة من الفرص الاستثمارية. • دعم جهود اتحاد الغرف الخليجية. • توسيع التعاون مع الغرف الخليجية ونؤكد أهمية استمرار التنسيق مع الجهات الرسمية، والمشاركة الفاعلة في مبادرات الاتحاد، بما يعزز التكامل الاقتصادي الخليجي.
Go to News Site