صحيفة الشرق - قطر
- تحديث مستمر لقائمة الجامعات المعترف بها للتعليم عن بُعد - التنسيق مع القطاعين الحكومي والخاص لتحديد التخصصات المطلوبة أكد الدكتور حارب الجابري، الوكيل المساعد لشؤون التعليم العالي بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أن دولة قطر تواصل تطوير منظومة التعليم العالي ضمن رؤية إستراتيجية شاملة تقوم على الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره المحرك الرئيسي للتنمية المستدامة، مشددًا على أهمية تحقيق مواءمة حقيقية بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل. وأوضح خلال الورشة التي نظمها قطاع التعليم العالي تأتي في إطار تعزيز التكامل بين مختلف إدارات القطاع، وفي مقدمتها إدارة معادلة الشهادات الجامعية، وإدارة البعثات، وإدارة مؤسسات التعليم العالي، أن التعريف بإجراءات هذه الإدارات ومعاييرها يسهم في بناء فهم مشترك بين الجهات المختلفة، ويرفع كفاءة العمل المؤسسي. - شراكات مع القطاعين الحكومي والخاص وشدد الجابري على أهمية تعزيز الشراكات مع مؤسسات الدولة في القطاعين الحكومي والخاص، باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في تقليص الفجوة بين السياسات التعليمية والتطبيق العملي، مؤكدًا ضرورة إيجاد حلول للتحديات المرتبطة بتوظيف الكوادر الوطنية عبر بناء جسور أكثر فاعلية بين التعليم وسوق العمل. وأشار إلى أن قطاع التعليم العالي يعمل بالتنسيق مع الجهات الحكومية والخاصة لتحديد التخصصات المطلوبة، وطرح برامج أكاديمية جديدة تلبي احتياجات السوق، مؤكدًا استعداد الوزارة للقيام بدور حلقة الوصل بين الجهات المختلفة والجامعات لتطوير برامج نوعية تخدم القطاعات الحيوية. - الابتعاث استثمار وطني في الكفاءات وفي حديثه عن فلسفة الابتعاث، أوضح الجابري أن الابتعاث يمثل استثمارًا وطنيًا في الكفاءات البشرية، مشيرًا إلى أن الدولة رفعت معايير الابتعاث لتشمل أفضل الجامعات عالميًا، بما يضمن تحقيق عائد حقيقي لهذا الاستثمار. وأكد أنه لم يعد من المنطقي ابتعاث الطلبة إلى جامعات ذات تصنيف متأخر في ظل وجود جامعات محلية وعالمية متقدمة، لافتًا إلى أن نظام النفقة الخاصة يمنح الطلبة مرونة أكبر من خلال إتاحة الدراسة في نطاق أوسع من الجامعات، مع الحفاظ على معايير الجودة الأكاديمية. وأوضح د. الجابري أن الابتعاث لدرجة الدكتوراه يخضع لضوابط دقيقة ويرتبط بالحاجة الفعلية للجهات، مشيرًا إلى أن هذا النوع من الابتعاث يوجَّه بشكل رئيسي إلى المجالات الأكاديمية والبحثية، بما يضمن تحقيق عائد علمي يسهم في تطوير منظومة البحث والتعليم داخل الدولة. وفيما يتعلق بمعادلة الشهادات، شدد الجابري على أهمية التحقق من صحة المؤهلات الأكاديمية، داعيًا الجهات المختلفة إلى الالتزام بإجراءات المعادلة، في ظل التحديات المرتبطة بظهور بعض الشهادات غير المعتمدة أو المزورة. وأكد أن هذه الجهود تسهم في حماية سوق العمل وضمان جودة الكوادر، مشيرًا إلى وجود تعاون مستمر مع ديوان الخدمة المدنية ووزارة العمل لتعزيز التكامل وتسهيل الإجراءات بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة والموثوقية. - التعليم عن بُعد ومعايير الجودة وأشار الجابري إلى أن التعليم عن بُعد أصبح خيارًا معتمدًا عالميًا، موضحًا أن الوزارة حددت قائمة بالجامعات المعترف بها في عدد من الدول، ويتم تحديثها بشكل دوري وفق معايير تضمن جودة هذا النوع من التعليم. كما لفت إلى وجود مرونة في بعض الحالات الخاصة، مثل استكمال درجة البكالوريوس للموظفين، وذلك بالتنسيق مع جهات العمل، رغم بعض القيود القانونية، بما يحقق المصلحة المشتركة للموظف وجهة العمل. - مراجعة التخصصات وفق احتياجات السوق وتطرق الجابري إلى التحديات المرتبطة بمواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، خاصة في بعض التخصصات الإنسانية التي تشهد فائضًا في أعداد الخريجين، مقابل ارتفاع الطلب على التخصصات العلمية والتقنية. وأكد أن العمل جارٍ على مراجعة الخطط الدراسية وتعزيز المرونة في المسارات التعليمية، إلى جانب التنسيق مع الجهات المعنية لإعادة توزيع المبتعثين وفق الاحتياجات الفعلية، بما يضمن استثمار الكفاءات الوطنية وعدم فقدانها. تغيير مسارات الطلاب قد يؤدي لنتائج عكسية.. إبراهيم المهندي: التعليم العام أمام تحدي المواءمة مع سوق العمل أكد السيد إبراهيم عبدالله المهندي، مدير إدارة تقييم الطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، أهمية التكامل المؤسسي بين قطاعات التعليم المختلفة، مشددًا على أن تطوير مخرجات التعليم لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن التنسيق المباشر بين التعليم العام والتعليم العالي، بما يضمن إعداد طلبة مؤهلين وقادرين على مواصلة مساراتهم الأكاديمية بنجاح. وأشار، خلال مداخلته في الورشة، إلى أن مستوى التنسيق والتكامل بين الوزارة وديوان الخدمة المدنية يمثل نموذجًا إيجابيًا يعكس تطور العمل المؤسسي، مؤكدًا أن هذه الجهود المشتركة تسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة وارتباطًا باحتياجات سوق العمل. - إعداد الطلبة يبدأ من التعليم العام وأوضح المهندي أن التحدي لا يقتصر على مرحلة التعليم العالي أو الابتعاث، بل يبدأ من المراحل المبكرة في التعليم العام، لافتًا إلى أهمية إعداد الطلبة منذ الصفوف الابتدائية والإعدادية والثانوية، بحيث يصل الطالب إلى المرحلة الجامعية وهو مهيأ أكاديميًا ونفسيًا لاختيار التخصص المناسب دون الحاجة إلى برامج تهيئة إضافية. وأكد أن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضعف الإعداد في بعض المسارات، خاصة عند انتقال الطلبة إلى التخصصات الجامعية أو برامج الابتعاث، مشيرًا إلى أن عددًا من الطلبة، رغم تفوقهم، يضطرون إلى الالتحاق ببرامج تأسيسية (Foundation)، وهو ما يعكس الحاجة إلى تطوير المناهج والمسارات الدراسية في التعليم العام. وشدد المهندي على أهمية الاستفادة من البيانات والإحصائيات التي توفرها اختبارات الشهادة الثانوية والاختبارات الدولية، مثل TIMSS وPISA، موضحًا أن هذه المؤشرات تمثل أدوات مهمة لتحليل أداء الطلبة، وتحديد نقاط القوة والضعف، وتوجيه السياسات التعليمية نحو تعزيز التخصصات المطلوبة، لا سيما في المجالات العلمية والتقنية. - التركيز على تخصصات العلوم والتقنية وأشار إلى أن التركيز على المواد العلمية أصبح ضرورة ملحة في ظل الطلب المتزايد على التخصصات المرتبطة بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات STEM، مؤكدًا أن توجيه الطلبة نحو هذه المسارات يجب أن يتم بصورة مدروسة قائمة على تنمية الشغف والاهتمام الحقيقي، وليس بدافع الحوافز أو العوامل المؤقتة. وأوضح أن تغيير المسارات التعليمية دون فهم كافٍ قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث قد يختار بعض الطلبة تخصصات لا تتناسب مع قدراتهم أو ميولهم، ما يؤثر سلبًا على أدائهم الأكاديمي ومستقبلهم المهني، مشددًا على أهمية التوجيه المبكر والمستمر للطلبة. وأكد المهندي استعداد إدارة تقييم الطلبة للتعاون مع مختلف قطاعات الوزارة، وتقديم البيانات والتحليلات التي تدعم اتخاذ القرار، بما يسهم في تطوير السياسات التعليمية وتعزيز جودة المخرجات وتحقيق التكامل بين مراحل التعليم المختلفة. واختتم مداخلته بالتأكيد على أن بناء منظومة تعليمية متكاملة يتطلب العمل من القاعدة، عبر تطوير التعليم العام وتعزيز ارتباطه بالتعليم العالي، بما يضمن تخريج أجيال قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل، والمساهمة بفاعلية في تحقيق التنمية المستدامة في دولة قطر.
Go to News Site