صحيفة البلاد البحرينية
فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى صيغة نهائية لاتفاق تجاري مؤجل مع الولايات المتحدة، خلال محادثات ليلية عقدت بين ممثلي البرلمان الأوروبي ودول الاتحاد، رغم تصاعد الضغوط الأميركية وتهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية جديدة. وتتمحور الخلافات حول تنفيذ الاتفاق الذي تم التوصل إليه مبدئيا في يوليو، والذي ينص على إلغاء الاتحاد الأوروبي الرسوم على السلع الصناعية الأميركية، مقابل سقف جمركي أميركي عند 15% على معظم المنتجات الأوروبية، بما في ذلك السيارات. وتضغط واشنطن على بروكسل للإسراع في المصادقة على الاتفاق، فيما هدد ترامب برفع الرسوم على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25% إذا لم يحقق الاتحاد تقدما ملموسا. ومن المتوقع أن تستمر المحادثات خلال الأسابيع المقبلة، وسط تلويح أوروبي بالرد في حال نفذت واشنطن تهديداتها الجمركية، في مؤشر على احتمال تصاعد جديد في التوتر التجاري بين الجانبين. معسكران للخلاف وأفاد نور الدين فريضي، مراسل "العربية Business" من بروكسيل، بأن الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي بشأن الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة تتركز بين البرلمان الأوروبي وعدد من الدول الأعضاء من جهة، ومعسكر آخر تقوده ألمانيا ويحظى بدعم المحافظين داخل البرلمان الأوروبي من جهة أخرى. وأوضح أن المعسكر الأول، الذي يضم دولاً مثل فرنسا وإسبانيا، يطالب بإدخال آليات إضافية لحماية المؤسسات والمصالح الأوروبية قبل المصادقة النهائية على الاتفاق، في حين تدفع غالبية الدول الأعضاء، بقيادة ألمانيا، نحو الإسراع في إنهاء المفاوضات واعتماد الاتفاق التجاري سريعاً لتجنب تصاعد حرب الرسوم الجمركية والرسوم المضادة بين الجانبين. شروط سياسية واقتصادية وأشار فريضي إلى أن الخلافات تتمحور حول إدراج البرلمان الأوروبي لشروط سياسية واقتصادية إضافية ضمن الاتفاق. ويتمثل الشرط السياسي الأبرز في مطالبة الولايات المتحدة بالتوقف عن تهديد سيادة أي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، في إشارة مباشرة إلى ملف غرينلاند والتصريحات الأميركية السابقة المرتبطة بها. وأضاف أن البرلمان الأوروبي يرى أنه في حال عادت واشنطن إلى تهديد سيادة الدنمارك أو اتخاذ خطوات عملية تجاه غرينلاند، فإنه ينبغي على الاتحاد الأوروبي حينها تعليق الاتفاق التجاري مع الولايات المتحدة. وبيّن أن البرلمان أدرج أيضاً بنداً اقتصادياً يطالب بإنشاء آليات لمراجعة الاتفاق بشكل دوري، في حال أظهرت تقييمات المفوضية الأوروبية أو الدول الأعضاء أن الاتفاق يضر بالمصالح الاقتصادية الأوروبية. وأوضح أن هذه المطالب الإضافية أدت إلى تعميق الخلافات مع عدد من الدول الأعضاء، لا سيما ألمانيا، نظراً لارتباط مصالحها الاقتصادية بشكل وثيق بالسوق الأميركية، خصوصاً في قطاع السيارات الذي يعد من أكبر القطاعات الألمانية المصدرة إلى الولايات المتحدة. رسوم تشمل 400 منتج ولفت فريضي إلى أن الاتحاد الأوروبي لاحظ أن الرسوم الأميركية التي فرضت خلال الأشهر الماضية شملت نحو 400 منتج مرتبط بصناعة السيارات، تحتوي في معظمها على مكونات من الصلب والفولاذ، وهما مادتان تخضعان بالفعل لرسوم أميركية تصل إلى 50%. وأشار إلى أن عدداً كبيراً من النواب الأوروبيين اعتبروا أن هذه الإجراءات تعكس غياب التكافؤ في الاتفاق التجاري المقترح، وهو ما دفع البرلمان الأوروبي إلى المطالبة بضمانات إضافية قبل الموافقة النهائية. الجولة المقبلة وصبر الولايات المتحدة وأضاف أن الجولة المقبلة من المفاوضات مقررة في يوم 19 مايو الجاري، موضحاً أنه في حال تمكن البرلمان الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء من التوصل إلى اختراق في الملفات الخلافية، فقد تتم المصادقة على الاتفاق خلال أول جلسة يعقدها البرلمان الأوروبي في شهر يوليو. وأكد فريضي أن التساؤل المطروح حالياً يتمثل في ما إذا كانت الإدارة الأميركية مستعدة لمنح الاتحاد الأوروبي مزيداً من الوقت لاستكمال مشاوراته الداخلية، خاصة بعد تصريحات السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي الذي دعا بروكسل إلى اتخاذ قرار حاسم خلال فترة قصيرة، محذراً من مواجهة رسوم جمركية مرتفعة في حال استمرار التأخير.
Go to News Site