صحيفة البلاد البحرينية
نشرت صفحة بريد القراء بصحيفة البلاد الرسالة الواردة لها من أحد المتابعين ونصها الآتي: في البحرين، بدأت رحلتي مع الإسعافات الأولية بقرار بسيط في بيئة العمل، حيث تم التشجيع على وجود مسعف في كل مقر. لم يكن الأمر في البداية أكثر من خطوة تنظيمية معتادة، لكنها دفعتني بدافع الفضول للالتحاق بدورة تدريبية لم أكن أتوقع أن تترك هذا الأثر العميق في حياتي. ما تعلمته لم يكن مجرد معلومات نظرية تُحفظ وتُنسى، بل مهارة حقيقية تختبر قيمتها في اللحظة التي نكون فيها أحوج ما نكون إليها. تلك اللحظة جاءت لاحقا، وبشكل غير متوقع، خلال رحلة جوية كنت فيها راكبة عادية بين مئات المسافرين على ارتفاع 30 ألف قدم. فجأة، تعرضت سيدة مسنّة لحالة إغماء مفاجئة داخل الطائرة. في ثوانٍ قليلة، تغيّر هدوء الرحلة إلى حالة من القلق، وبدأت الأنظار تتجه بحثا عن أي شخص يمتلك معرفة بكيفية التصرف. في تلك اللحظة، لم يكن هناك وقت للتفكير الطويل، بل فقط للاستجابة. تقدّمت دون تردد، مستحضرة ما تعلمته في دورة الإسعافات الأولية. كانت تجربة قصيرة زمنيا، لكنها كانت مكثفة على مستوى الشعور والمسؤولية، وما لفت انتباهي لم يكن فقط الموقف نفسه، بل حجم القلق والارتباك لدى كثيرين ممن لم تكن لديهم المعرفة الكافية للتعامل مع حالة طارئة داخل بيئة مغلقة مثل الطائرة. ذلك المشهد غيّر شيئا داخلي؛ فلم يعد السفر بالنسبة لي مجرد انتقال بين وجهات أو تجربة سياحية عابرة، بل أصبح إدراكا أعمق لمسؤولية غير مرئية قد يحملها أي مسافر، حتى إن لم يتوقعها. في الطائرة، وفي المطارات، وفي أماكن السفر عموما، يمكن للحظات بسيطة أن تصنع فرقا كبيرا بين القلق والسيطرة على الموقف. كأم، انعكست هذه التجربة على حياتي اليومية أيضا؛ فأصبحت أكثر وعيا بكيفية التعامل مع الطوارئ داخل المنزل وخارجه. وكإنسانة، أدركت أن الإسعافات الأولية ليست مهارة “إضافية” كما يُعتقد، بل هي جزء أساسي من المعرفة التي يجب أن تكون متاحة للجميع، خصوصا في عالم أصبح فيه السفر والتنقل جزءا ثابتا من حياتنا. ومن هنا، لم أعد أنظر إلى الإسعافات الأولية كمجرد تدريب، بل كمسؤولية شخصية وثقافة يجب أن ترافقنا أينما ذهبنا؛ فالمسافر الواعي لا يحمل حقيبته وجواز سفره فقط، بل يحمل أيضا ما قد يساعده على إنقاذ حياة إنسان في لحظة لا تتكرر. دلال شملان مدربة معتمدة في الإسعافات الأولية ترحب “البلاد” برسائل ومساهمات القراء، وتنشر منها ما لا يتعارض مع قوانين النشر، مع الاحتفاظ بحق تنقيح الرسائل واختصارها. يرجى توجيه الرسائل إلى البريد الإلكتروني (rashed.ghayeb@albiladpress.com) متضمنة الاسم ورقم الهاتف.
Go to News Site