AlArab Qatar
يشهد مضيق هرمز تصعيداً متسارعاً يعكس تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، مع تزايد التحركات العسكرية وتراجع فرص التهدئة، في وقت تتفاقم فيه التداعيات الإنسانية على البحّارة العالقين في قلب منطقة النزاع. وبين استعدادات غربية لتأمين الملاحة، واشتباكات متجددة بين الولايات المتحدة وإيران، تبقى الأنظار متجهة نحو المسار الدبلوماسي الذي لم يحسم بعد. وأعلنت المملكة المتحدة عزمها نشر المدمّرة «إتش إم إس دراغون» في الشرق الأوسط، في خطوة تمهيدية للمشاركة في مهمة محتملة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، وذلك ضمن تحالف متعدد الجنسيات تقوده لندن وباريس. وأكدت وزارة الدفاع البريطانية أن هذا التحرك يأتي في إطار تخطيط يهدف إلى ضمان الجاهزية لتأمين هذا الممر الحيوي «عندما تسمح الظروف»، مشيرة إلى أن المهمة المرتقبة تستهدف دعم استئناف حركة الشحن التجاري وتعزيز عمليات إزالة الألغام بعد توقف العمليات القتالية. وتأتي هذه الخطوة في سياق جهود دولية متزايدة، إذ ناقش مخططون عسكريون من أكثر من 40 دولة خلال اجتماع في لندن الجوانب العملية لتأمين المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20 % من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الأزمة الأخيرة. في المقابل، لا تزال الأوضاع الميدانية تشهد توتراً، حيث تجددت الاشتباكات بين الولايات المتحدة وإيران في المضيق، مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية استهداف ناقلتي نفط إيرانيتين، بدعوى منعهما من كسر الحصار البحري المفروض على طهران. واتهمت إيران واشنطن بانتهاك وقف إطلاق النار، مؤكدة أن قواتها البحرية ردّت على الهجوم، قبل أن تتوقف الاشتباكات لاحقاً. وتفاقمت الأزمة بعد إغلاق إيران شبه الكامل لمضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب حاد في الأسواق العالمية وتراجع كبير في حركة الملاحة، بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية. وإنسانيا، تتكشف معاناة متزايدة للبحّارة العالقين في المياه الإقليمية، حيث يواجه آلاف منهم أوضاعاً نفسية صعبة نتيجة بقائهم لأشهر في منطقة تشهد تهديدات مستمرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة. وأفادت المنظمة البحرية الدولية بأن نحو 20 ألف بحّار لا يزالون عالقين على متن ما يقارب 1500 سفينة، في ظل تسجيل عشرات الحوادث الأمنية خلال الأسابيع الماضية، أسفرت عن سقوط قتلى وإصابات. وتشير منظمات معنية إلى أن البحّارة يعيشون تحت ضغط نفسي شديد، مع تصاعد مشاعر الخوف والقلق والإجهاد، في ظل غياب آليات واضحة لإجلائهم أو ضمان سلامتهم، ما ينعكس بدوره على عائلاتهم التي تترقب بقلق مصيرهم. وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الدولية لتعزيز الجهود الدبلوماسية وتحديث آليات التعامل مع الأزمات البحرية، بما يضمن حماية الملاحة الدولية وسلامة العاملين في هذا القطاع الحيوي، في وقت يبقى فيه مضيق هرمز بؤرة توتر مفتوحة على احتمالات متعددة.
Go to News Site