صحيفة البلاد البحرينية
تحتفظ ذاكرة البحرين التجارية بنماذج رجالٍ عبروا البحر والصحراء معًا حاملين معهم روح المبادرة الأولى. ومن بين هؤلاء يبرز اسم رجل الأعمال عبدالله بن حمد القاضي رحمه الله. من عنيزة إلى الفاضل الراحل من مواليد نجد في العام 1883، ونشأ في بيئة عُرفت بالحراك التجاري والانفتاح على الأسواق الإقليمية، وقد شكّلت هذه النشأة ملامح شخصيته العملية المبكرة، لذلك، وفي عام 1924، انتقل مع شقيقه محمد من عنيزة في المملكة العربية السعودية إلى البحرين، وعملا في التجارة ضمن شركة يوسف بن أحمد كانو، التي كانت آنذاك من أبرز البيوت التجارية في المنطقة. وإذا طالعنا كتاب “النخبة التجارية البحرينية في الهند” للمؤلفين يوسف صلاح الدين ود.وسام عباس السبع، وكذلك، وثق رجل الأعمال والمؤرخ المهتم بتراث البحرين نبيل أجور سيرة الراحل وامتداد عائلته، مستعيدًا فصولًا من زمن التأسيس التجاري في الخليج، فمع تزايد الخبرة وتوسع النشاط، أسّس الشقيقان في عام 1934 شركة “محمد وعبدالله أبناء حمد القاضي التي تخصصت في تجارة المواد الغذائية، لتصبح لاحقًا أحد الأسماء المعروفة في السوق البحريني، وفي عام 1937، استقرت العائلة في البحرين، وشيّدت منزلًا كبيرًا في فريج الفاضل بالمنامة، في خطوة عكست رسوخ وجودها الاجتماعي والاقتصادي. توسعة الأعمال.. إلى بومباي اهتم الراحل بتعليم أبنائه فالتحقوا بالمدرسة الغربية، في وقت كان التعليم النظامي يشكل ركيزة للتحول المجتمعي، وفي إطار توسعة أعماله، سافر عام 1942 إلى بومباي في الهند برفقة ابنه أحمد لتأسيس مكتب تجاري هناك، حيث أقام مع ابنه سليمان لمتابعة نشاطه التجاري، إلا أن المرض ألمّ به خلال تلك الفترة، ليرحل في بومباي عام 1946، بعد مسيرة حافلة بالعطاء. أنجب رحمه الله خمسة أبناء: حمد، وعبدالعزيز، وأحمد، ومحمد، وسليمان، وقد واصلوا جميعًا مسيرة العائلة التجارية، كما لعب ابنه أحمد عبدالله حمد القاضي (1922 – 1994) دورًا بارزًا في استمرارية النشاط، حيث أعاد مع ابن عمه حمد العلي القاضي تأسيس شركة جديدة عام 1973، مواصلين نهج التوسع والتكيّف مع متغيرات السوق. مرحلة تجارة “مفصلية” وفي موازاة ذلك، استمر شقيقه محمد وأبناء العائلة في إدارة الأعمال في البحرين، قبل أن يعود عدد منهم إلى المملكة العربية السعودية خاصة إلى الدمام، حيث انخرطوا في مجالات التجارة وقطاع النفط، بينما شغل آخرون مناصب رفيعة، من بينها العمل الدبلوماسي، وفق كل ذلك، تختصر سيرة الراحل مرحلة مفصلية من تاريخ التجارة في الخليج، حيث التقت الهجرة الاقتصادية بروح الريادة، لتصنع قصة عائلة امتدت جذورها بين نجد والبحرين، وأسهمت في تشكيل ملامح النشاط التجاري في المنطقة.
Go to News Site