Collector
الأمن الخليجي يفكك خيوط إيران السرية.. خلايا عابرة للعواصم تحت السيطرة | Collector
الأمن الخليجي يفكك خيوط إيران السرية.. خلايا عابرة للعواصم تحت السيطرة
صحيفة البلاد البحرينية

الأمن الخليجي يفكك خيوط إيران السرية.. خلايا عابرة للعواصم تحت السيطرة

لم تكن الاعتداءات الإيرانية السافرة وغير المبررة والمستمرة التي تستهدف دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي مجرد تهديدات عابرة في سماء المنطقة، بل كشفت التطورات الأمنية الأخيرة عن وجه آخر أكثر تعقيدًا وخطورة، يتمثل في شبكات وخلايا سرية تتحرك في الظل داخل عدد من العواصم الخليجية، في محاولة للمساس بالأمن الداخلي، وزعزعة الاستقرار، واستهداف سيادة الدول من الداخل. وخلال فترة وجيزة، أعلنت الأجهزة الأمنية في البحرين والإمارات والكويت وقطر عن إحباط مخططات وتفكيك خلايا وتنظيمات مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني أو بجهات وتنظيمات موالية له، في مشهد يعكس حجم التحدي الأمني الذي تواجهه دول الخليج، ليس فقط في مواجهة الصواريخ والمسيرات، بل أيضًا في مواجهة نشاط استخباراتي وتنظيمي عابر للحدود.  أحجار الدومينو ولعل تزامن هذه الإعلانات الأمنية في أكثر من دولة خليجية لا يفتح باب التشكيك كما يحاول البعض تصويره، بل يكشف طبيعة الشبكات السرية العابرة للحدود، إذ إن سقوط خيط واحد في هذا النوع من التنظيمات قد يقود إلى شبكة أوسع من الارتباطات والتمويل والتوجيه والتدريب. وما جرى خلال الأسابيع الماضية بدا أقرب إلى مشهد أمني متسلسل، بدأت فيه الخلايا تتساقط على طريقة أحجار الدومينو، بعدما كشف أول اختراق أمني حجم الترابط بين هذه التحركات، وتشابه أدواتها، ومصادر توجيهها، وأهدافها داخل دول الخليج.  التنظيم الرئيسي المرتبط بالحرس الثوري الإيراني وكانت البحرين أحدث المحطات في هذه السلسلة، بعد إعلان وزارة الداخلية القبض على 41 شخصًا من التنظيم الرئيسي المرتبط بالحرس الثوري الإيراني وفكر ولاية الفقيه، ضمن قضية تتعلق بتأسيس جماعة إرهابية، وتمويل الإرهاب، والتخابر مع دولة أجنبية “ايران” ومنظمات إرهابية في الخارج، وتلقي تدريبات عسكرية. ويأتي ذلك في سياق التأكيد أن تحركات هذا التنظيم الرئيسي، كانت تحت الرصد والمتابعة، وإن ما تم اتخاذه من إجراءات، يهدف إلى حماية أمن مملكة البحرين.  تنظيم إرهابي مرتبط بإيران وفي الإمارات، أعلن جهاز أمن الدولة في 20 أبريل تفكيك تنظيم إرهابي مرتبط بإيران، اتُّهم بالتخطيط لأعمال تخريبية تستهدف الأمن الداخلي، من خلال شبكات تجنيد سرية وتنسيق مع جهات خارجية بهدف الوصول إلى مواقع حساسة داخل الدولة. وأظهرت التحقيقات، وفق ما أعلنته الجهات المختصة، أن عناصر التنظيم تورطوا في نشاط سري واستقطاب وتجنيد عبر لقاءات مغلقة، بما يبرز الطبيعة المنظمة لهذا النوع من التهديدات.  نشاط منظم لجمع الأموال تحت مسميات دينية وفي الكويت، أعلنت وزارة الداخلية في 11 أبريل إحباط مخطط يستهدف المساس بأمن البلاد وتمويل جهات وكيانات إرهابية، إذ تمكن جهاز أمن الدولة من ضبط 24 كويتيا ورصد 8 آخرين هاربين خارج البلاد، ضمن نشاط منظم لجمع الأموال تحت مسميات دينية، تمهيدًا لنقلها وفق تعليمات من خارج البلاد. وتعد هذه القضية واحدة من حلقات التحرك الأمني الخليجي الهادف إلى تجفيف مصادر التمويل ومنع استغلال الغطاء الديني أو الاجتماعي لتمرير أنشطة تهدد الأمن الوطني. أما في قطر، فقد كشفت تقارير عن تفكيك خليتين تعملان لمصلحة الحرس الثوري الإيراني، والقبض على عشرة متهمين، بعد عمليات رصد ومتابعة أمنية دقيقة. وبحسب ما نُشر، فقد كُلف عدد من المتهمين بجمع معلومات ورصد منشآت حيوية وعسكرية، فيما أُسندت إلى آخرين مهام تخريبية وتدريبات ذات طابع ميداني، بما يعكس انتقال التهديد من مجرد نشاط دعائي أو تمويلي إلى محاولات استهداف منشآت ومواقع حساسة.  نمط مزدوج من التهديد وتكشف هذه الوقائع أن دول الخليج تقف أمام نمط مزدوج من التهديد: اعتداءات مباشرة تمس السيادة والأمن الإقليمي، وتحركات سرية داخلية تسعى إلى اختراق المجتمعات والمؤسسات. ولذلك، فإن المواجهة لم تعد مقتصرة على الدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية، بل اتسعت لتشمل حربًا استخباراتية وأمنية معقدة، تتطلب يقظة عالية، وتنسيقًا خليجيًا مستمرًا، وتبادلًا للمعلومات، وتجفيفًا لشبكات التمويل والتجنيد. وتزداد خطورة هذا المشهد مع إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران، باعتباره ليس شأنًا إقليميًا فحسب، بل ملفًا يمس أمن الملاحة الدولية، واستقرار أسواق الطاقة، وسلاسل الإمداد العالمية، وأسعار الوقود والغذاء، وتكاليف الشحن والتأمين البحري. فالممرات البحرية التي تمر عبرها مصالح العالم لا يمكن فصلها عن أمن دول الخليج، ولا عن حقها المشروع في حماية أراضيها وسيادتها ومجتمعاتها من أي تهديد خارجي أو داخلي.  رسالة خليجية واضحة وبين الاعتداءات التي تستهدف أمن المنطقة من الخارج، والخلايا التي تتحرك بصمت في الداخل، تبدو الرسالة الخليجية واضحة: أمن دول مجلس التعاون ليس ساحة مفتوحة للعبث، وأي محاولة لاختراقه ستُواجه بإجراءات حازمة، في إطار القانون، وبما يصون السيادة الوطنية ويحمي استقرار المنطقة ومصالح العالم المرتبطة بها.

Go to News Site